التغيير : وكالات

بدا الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مصراً على تشدده حيال المهاجرين،  رغم تلميحات في الأيام الأخيرة إلى احتمال مراجعته لمواقفه بعد وصوله إلى البيت .الأبيض إذ تعهد في مقابلة مع شبكة «سي بي أس» بطرد ما يصل إلى ثلاثة ملايين من المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة.

وأتت تصريحات ترامب غداة استقباله في نيويورك زعيم «حزب الاستقلال» في المملكة المتحدة نايجل فاراج الذي قاد حملة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وأثار اللقاء مزيداً من المخاوف لدى الأوروبيين من تعزيز الصلات بين القوى الشعبوية على ضفتي الأطلسي، وتقويض أسس العلاقات التاريخية بين أوروبا وأميركا.

وفي أطول مقابلة له منذ فوزه بالرئاسة، عدل ترامب لدى ظهوره في برنامج «60 دقيقة» أمس، من موقفه حول الجدار مع المكسيك، وقال إنه قد يكون «سياجاً في بعض المناطق». لكنه بدا مصراً على التشدّد مع مهاجرين غير شرعيين، وقال إنه سيبدأ بطرد المتورطين منهم في جرائم و «الذين يملكون سجلاً إجرامياً وأعضاء العصابات وتجار المخدرات، وهم كثر، مليونان على الأرجح أو حتى ثلاثة ملايين». وزاد: «سنطردهم من البلاد أو سنودعهم السجن».

أتى كلام ترامب بعد ساعات من تأكيد زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب بول ريان في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» أنه «لن يكون هناك ترحيل جماعي»، مضيفاً: «علينا الوصول إلى حل لا يشمل الترحيل الجماعي ويعطي الكثيرين فرصة نيل وضع قانوني، فيما نصلح نظام الهجرة».

وأجّج كلام ترامب التظاهرات في مدن عدة والتي تجرى منذ انتخابه، وذلك على رغم تأكيده في المقابلة أمس، تراجعه عن عزمه على إلغاء قانون الرئيس باراك أوباما للرعاية الصحية (أوباماكير) والاكتفاء بإدخال تعديلات عليه.

في غضون ذلك، بدأت تظهر مؤشرات إلى قلق متزايد لدى الأوروبيين من وصول الرئيس المنتخب ترامب إلى البيت الأبيض. وتداعى وزراء خارجية دول الاتحاد إلى اجتماع، عُقد في مقر منسقة السياسة الخارجية للاتحاد فيدريكا موغريني في بروكسيل ليل الأحد – الإثنين، وبحثوا تداعيات المواقف التي صدرت عن الرئيس الأميركي المنتخب، خصوصاً احتمالات فك الارتباط بين ضفتي الأطلسي.

ويأتي ذلك في وقت يسود الأوساط الأوروبية انطباع بأن الأسس التي قامت عليها العلاقات مع الولايات المتحدة منذ أكثر من نصف قرن، اهتزّت بعد انتخاب ترامب. كما يأتي الاجتماع عشية زيارة للرئيس أوباما إلى أوروبا، وهي الأخيرة له خلال توليه المنصب، وذلك لطمأنة الحلفاء الأوروبيين إلى مستقبل العلاقات.

وقال مصدر مطلع لـ «الحياة» في بروكسيل، إن انتخاب ترامب كان بمثابة «زلزال يضرب القيَم». وأعرب عن قناعته بأن الوعود الانتخابية التي أطلقها ترامب «ستدفع الدول الأوروبية إلى الاعتماد أكثر فأكثر على قدراتها الذاتية». وشرع الخبراء عملياً منذ الصيف الماضي في إعداد استراتيجية شاملة للاتحاد على الصعيد الدولي.

ومن المقرر أن تصادق القمة الأوروبية المقبلة على مفهوم لاستراتيجية جديدة، تقتضي خصوصاً تزويد الدول الأوروبية قدرات دفاعية مشتركة «من أجل حماية حدود الاتحاد والاضطلاع عند الضرورة بمهمات دفاعية في المحيط الجغرافي للاتحاد، من دون حاجة إلى تدخل أميركي أو من جانب الحلف الأطلسي».

وسيبحث وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيون في اجتماع مشترك اليوم، خيارات تعزيز القدرات الدفاعية للاتحاد، وسط تزايد مخاوف دول شرق القارة، من عواقب فك ارتباطها مع الولايات المتحدة أو تقليل الأخيرة وجودها العسكري في القارة ما يترك تلك الدول بمفردها وجهاً لوجه مع روسيا.

كذلك نقلت مصادر المجلس الوزاري الأوروبي قلق الدول الأعضاء من احتمال انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة المناخ، وأيضاً من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، «ما قد يؤدي إلى إرباك حقيقي في الديبلوماسية الدولية».