بثينة تروس

لقد صرحت وزيرة الدولة بوزارة العدل تهاني تور الدبة، بانه لأعلم لها بوجود معتقلين سياسيين  في السجون !

  وبالمقابل لم يكن موقف وزير العدل عوض حسن النور، أفضل حالاً من الوزيرة، اذ  أمتنع عن الاجابة لتساؤلات الصحفيين، تهرباً من قول الحق!  وهو وزير عدل!! ومسئول ورصيفته عن عدل وانصاف الناس، وتطبيق الدستور! 

فهل ياتري (يعلم) عوض حسن النور  ان من مهامه كوزير للعدل ان :

 يسعى لبسط مبدأ سيادة القانون وتوفير العدالة الناجزة في النظام القانوني .

وان يسعى لتحسين الأداء في مهنة القانون، ولوضع الأسس والتقاليد السليمة للمهنة ورعاية نظمها وأخلاقها .

وان يتولى تقديم الخدمات القانونية للجمهور في الفتوى والمساعدة في التقاضي؟؟؟ وغيرها من المهام بحسب  قانون تنظيم وزارة العدل الصادر سنة ١٩٨٣ و الساري حالياً.

فموجب تلك الصلاحيات ، فهو  مسئول عن المعتقلين السياسيين الذين صمت عن الاعتراف بوجودهم في المعتقلات دون محاكمة حتي.

اما  موقف  وزيرة الدولة تهاني تور الدبة ، لا دهشة فيه! فهي لايمكنها  الاعتراف بالمعتقلين ، لانها ان فعلت،  فسوف تمد أصابع الاتهام  لرئيس الدولة ورجال امنه، وهي  لاتستطيع  فعل  ذلك بالرئيس البشير، لان له جميلاً !  يطوق عنقها مدي الحياة، فلقد تدخل و رفض استقالتها وحفظ لابنها حريته ،   

(رفض الرئيس السوداني، عمر البشير، استقالة وزيرة الدولة بوزارة العدل، تهاني علي أحمد تور الدبة، ونقلت “وكالة الأنباء السودانية الرسمية”، يوم الأربعاء، بأن الرئيس البشير قد وجّه الوزيرة بالاستمرار في منصبها وأداء مهامها.) 16 ديسمبر 2015

وللذين سقطت من ذاكرتهم تلك الحادثة، من كثرة متابعة محن وخطوب حكومة الاخوان المسلمين ، نجدد الذكري بأسباب استقالة الوزيرة تهاني تور الدبة في السابق،  والتي تبلورت في فشلها في الفصل بين واجبها كوزيرة في وزارة عدل الناس،  وبين كونها  ( أم)  مربية لشاب  وقع ضحية! لفساد حكومتها التي عمل بعض وزرائها! ومنتسبيها في الاتجار بالمخدرات، وتناسوا ان من بين هؤلاء الشباب الضحية ابنائهم ، الذين شهدوا  الثراء  المفاجئ لآبائهم ! في الوقت الذي انعدمت فيه قيم الأخلاق والتربية. 

فقد أوردت صحيفة ( السوداني)  خبر القبض على ابن الوزيرة وشاب آخر، بحوزتهما كمية من المخدرات، وجاءت الوزيرة إلى القسم بحضرة وكيل النيابة وأخرجت ابنها من الحبس وفكت حجز العربة.) 

لقد أستغلت الوزيرة نفوذها القانوني وأخرجت ابنها، وما تبع من ثوابت الجريمة!!  ( عربة الوزيرة/ الدولة)  وأنقذته من جريمة تصل عقوبتها الإعدام ، وللاسف تركت وقتها  الشاب الآخر حبيساً! لعله لا ظهر له ، او لا ينتمي والديه لقبيلة المتمكنيين في الدولة!! وبالطبع لايعلم احد ما الذي حدث للمخدرات!!

 اذ لايزال يجهل الشعب السوداني ما الذي حدث لحاويات المخدرات  التي تم ضبطها بميناء بورتسودان في عام 2014 والتي (( وصل وزن الكمية المضبوطة نحو طنَّيْن وثلاثمائة وخمسين كيلو جراماً، بما قيمته نحو ثلاثمائة ثمانية وثلاثين مليوناً وثمانمائة وواحد وثمانين ألفاً ومئتيْن وخمسين قرشاً، بواقع سعر خمسة وعشرين جنيهاً للحبة الواحدة في السوق.  ))

 ان الشئ البديهي في مثل هذه الأحداث،  ان تستقيل الوزيرة بعد تلك الحادثة المخجلة،  وان تتم محاسبتها. لكن في دولة المشروع  ( الاسلامي ) الحضاري ، يتدخل رئيس الدولة شخصياً!  لإبقائها في منصبها ويرد اليها ابنها لكي تقر به عينها ولا تحزن.

ويحق القول لوزيرة  الدولة بالعدل  ( اذا لم تستحي فاصنع ما شئت)، فحين هرعتي لحماية إبنك وهو متهم بقضية من أرذل القضايا! قضية مخدرات! كيف يجوز لك أخلاقياً او مهنياً ان تنكري وجود معتقلين بسجون دولتكم! هل ياتري لانه لايهمك جزع أمهات،  وزوجات،  وأزواج،  واطفال، هؤلاء المعتقلين؟ ام لاتهمك معرفة مطالبهم العادلة والتي كانت سبباً في اعتقالهم!

فلقد اعتقلت الحكومة ما يقارب ال 29 طبيباً في نهاية أكتوبر من هذا العام، وتم إطلاق سراحهم ومازال هنالك عشرة من الأطباء بالمعتقلات ولايعرف حتي  ( امهاتهم) ! مكان اعتقالهم او ما الذي يحدث لهم!

كما بلغ السؤ  برجال الأمن ، ان يعتقل احد هؤلاء الأطباء الاشاوس، باحدي وسائل (المافيا الاخوانية)  اذ تم استخدام طفله وزوجته! لاحضاره وترحيلهم جماعياً بمركبات الأمن . 

وتهمة هؤلاء الأطباء يا وزيرة في العدل! ليس الأتجار في المخدرات ، ولكن  لرفضهم الضيم، وسؤ وتردي الخدمات الطبية والعلاجية ، لكافة افراد الشعب السوداني، فلقد اعتقلوا لانهم قالو  لا لموت المواطن من انعدام الأوكسجين والدم ، ولا لضرب واذلال الأطباء،  وطالبوا بتحسين بيئة العمل في المستشفيات، وطالبوا بتحسين اوضاع الأطباء المعيشية والوظيفية  حتي يتمكنوا من تقديم خدمات علاجية تليق بكرامة الانسان، فهم في كافة مطالبهم قد قالوا لا لوزارة الصحة  ووزيرها الفاسد! 

ايضا  من مسلسل الاعتقالات التي تجهلها الوزيرة،  اعتقال موظفي معهد تراكس للتدريب والتنمية البشرية لما يقارب النصف عام ، ليس بتهمة الإتجار في المخدرات! ولكن بأغرب تهمة! الا وهي العمل في حماية حقوق الانسان، وتهمة انهم  قدموا تقريراً بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في السودان  الي مجلس الأمن!

وبالتاكيد انه ( لأعلم) لكم ، كما قد جهل المتحري امام المحكمة، ان العمل في التوعية بحقوق الانسان حق  مكتسب وليس تهمة! بحسب الإعلان الدولي لحقوق الإنسان والذي يحق  فيه لأي إنسان أن يعمل في مجال حقوق الإنسان.           

 وحتي نساهم في ازالة جهل سعادة الوزيرة، نجدد ان بسجون النظام معارضين من كافة أحزاب المعارضة السياسية  ، ومن ابرز تلك الاعتقالات اعتقال حزب بكامله تقريبا! 

الا وهم اعضاءً حزب المؤتمر السوداني، و(للعلم) ايضاً، تم اعتقالهم ليس بتهمة الاتجار في المخدرات، وإنما فقط ، لأنهم طالبوا بحق الحياة الكريمة للشعب السوداني، اذ خروجوا في الميادين والشوارع الرئيسية ، لايحملون أسلحة غير أصوات الحق، التي يرجون ان تسمع إنسان الشارع السوداني، بان حكومة الأخوان المسلمين لاتبالي بموتكم أجمعين، وإن وسيلتها لذلك، حصاركم اقتصاديا حتي تموتوا فقراً، وعوزاً،  وجوعاً ومرضاً. 

ومن اجل ذلك تم اعتقال رئيس الحزب وعشرين من قياداته بالعاصمة، ظناً منهم انهم سوف يخرسوا تلك الحملة التوعوية النضالية المتميزة  وسط الجماهير ..وهيهات..  

ونقول لوزراء العدل، كيف تجهلون تلك الاعتقالات والتي يعلمها البشير نفسه،  والتي ورد تلميحه لها في قوله  (   نعم هذه الإجراءات سيقابلها ثمن سياسي، ونحن لا نخاف منه وسنتحمل هذا الثمن)!

في تصريحه الذي يعتبر بشارات نعيه لدولة المشروع الاسلامي في السودان !!  ففي السابق عندما  استولي  واخوانه (أصحاب الأيدي المتوضئة) ! علي السلطة،  وقبل ان يعلنوا عن دولتهم الاسلامية ذات المسميات، التي يبدلونها كما يبدلون جلودهم في المناصب، فلقد أطلقوا عليها ( دولة الإنقاذ الوطني  ) ، وجاء في احدي فقرات بيانهم المشهور في 30 يونيو 1989

(لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية، مما زاد حدة التضخم ورفع الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، واستحال على المواطن الحصول على ضرورياته، إما لانعدامها أو ارتفاع أسعارها، مما جعل الكثير من أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة”. انتهي 

ولقد استدار الزمان وقام الرئيس  بإعادة انتاج نفس التصريح بعد 27 عاماً، وأطلق علي الفشل الاقتصادي لحكومتهم  ( إجراءات لانقاذ الاقتصاد) !!  فقد ورد في تصريحه امام القوات المسلحة ببيت الضيافة بالخرطوم  ( كنا أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ إما جراحة عميقة تحول دون انهيار الاقتصاد وبالتالي انهيار الدولة، أو اتخاذ هذه الإجراءات لإنقاذ الاقتصاد).. الراكوبة 14 نوفمبر 2016

ولم يبقي البشير للشعب السوداني  سوي خيارين الثورة او الموت مجاعةً !

 ولم يتبق لوزيرة  الدولة بوزارة العدل سوي خيارين ايضاً، الاستقالة مجدداً، او الاعتراف ان بسجون حكومة الاخوان المسلمين معتقلين، لهم  مطالب دستوريه مشروعه، وأمهات مشفقات.