عيسى إبراهيم *

* بعد القرارات المالية الحكومية الأخيرة، والتي رفع بمقتضاها سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني إلى 15.800 (السعر الموازي ارتفع إلى 17.500 حسب يوم الجمعة 11 نوفمبر 2016) في محاولة لتضييق الشقة بين سعر الدولار الرسمي والسعر الموازي في السوق الأسود، تشجيعاً لبائعي العملة الحرة من مغتربين وتجار ومالكي العملة الحرة الآخرين، “جاط” السوق، و”جاط” الشعب السوداني “الفضل”، من جراء التحولات المنفلتة في الأسعار غير المنضبطة وغير المتوازنة مع الزيادات الرسمية المعلنة، ولخصت لي ابنة أختي المعلمة بمدرسة خاصة “المأساة” قائلة: “والله يا خال “الفَرَّاشَات” العندنا في المدرسة قالن إنُّو مرتبن الـ “450” جنيه بعد زيادة المواصلات الأخيرة ما بيفضل ليهن منو إلا 50 جنيه بس!!”، لا أحد من مسؤولي الانقاذ اهتم بتقنين زيادات المحروقات مقارنة بتعرفة المواصلات، وأصبح المواطن المسكين وحده يجابه “غيلان” سوق المواصلات الخاصة وربحية بنسبة 100%!!..

* من العجائب أن الانقاذ حين سعَّرت الغاز بتسعة جنيهات في مبتداها استهدفت أن ينصرف المستهلكون من الفحم والحطب إلى الغاز حفاظاً على الغطاء النباتي ورعاية للبيئة من التدهور بسبب ازالة الغطاء النباتي لصناعة الفحم وخشب الوقود ومحاربة للتصحر والآن ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 1000% من المبتدأ وظهر الفرق الشاسع بين الغاية والوسيلة وشتان بين الغاية والوسيلة!..

* رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان أكد عدم تلقيهم أي شكوى من أسر المعتقلين الذين تم اعتقالهم على خلفية الزيادات الأخيرة – السبب يكون شنو يا ربي؟! جعلتية ساهي واللا يأس من الفعل الايجابي؟! – (الرأي العام السبت 12 نوفمبر 2016 الصفحة الأولى)، وقال إن الحكومة ستطلق سراحهم قريباً، وأضاف أن الحكومة تدرك تماماً حجم المعاناة في المعايش والعلاج، وأشار إلى أن اللجنة تحس باستمرار معاناة المواطنين إثر الزيادات في المحروقات والكهرباء، وقال “المعاناة لا ينكرها إلا مكابر”، وأكد أن المعالجات الكاملة تحتاج إلى صبر، (ترانا صابرين ترانا صابرين)، ولفت إلى أن الأوضاع لن تتحسن بين يوم وليلة، (متين يا الله يجينا حلَّها؟!)..

* فرح ود تكتوك قال: “آخر الزمان علماها (علماء السلطان)، وظلماها (الحكام)، ياكلو في بلماها (ناس القلم ما بزيل بلم، مع أولئك الذين: لم يغتذو خبز ملة ولا عرفوا للبُر مذ خلقوا طعما)، لامن جَتْ (الكلمة تفيد النهاية والانقطاع التام) البليلة وماها”!!..

* دكتور الواثق كمير من الذين “حكُّو رأسهم” بحثاً عن الخلاص، وقدم ثلاثة سيناريوهات لتغيير النظام في مقاله المعنون: ” تفكُّك الدَّولة السُّودانية: السِّيناريو الأكثر تَرجيحاً”:

السيناريو الأول: الإبقاء على الوضع الراهن: أن يستمرَّ الوضع الراهن، ولو بتغييرات بسيطة وسطحية في الشُخُوص والمواقع وبعض السياسات، استجابة لنداءات الإصلاح من داخل الحزب الحاكم والحركة الإسلامية وتهدئة عضويتها الساخطة، دون مساسٍ جوهري ببنية السلطة وتركيبة الحُكم (وخلُص إلى أن العديد من المؤشرات تشير إلى صعوبة، إن لم يكن استحالة استدامة هذا الوضع)،

السيناريو الثاني: تفكك الدولة: وافترض في هذا السيناريو تصاعُد العمل المسلَّح، في شكل حرب العصابات، أو الزحف على مركز السلطة، بهدف ممارسة ضغوط متواصلة، جنباً إلى جنبٍ مع جهود المعارضة السلمية، التي تقوم بها بقية القوى السياسية السودانية، من أجل إسقاط النظام في الخرطوم (الاجماع ضروري ولا يوجد اجماع في القوى السياسية وهي ضعيفة ومنقسمة، الجبهة الشعبية يُنظَرُ إليها كمنبر حصري للمُهمَّشين على أساسٍ عرقي وإثني، لا يوجد توافُقٍ في الآراء بين القوى السياسيَّة السُّودانية على هدف “إسقاط النظام” من خلال العمل المسلَّح، من جهة، وافتقار الجبهة الثوريَّة لوضوح الرؤية والنهج بشأن التعامُل والتحاوُر مع هذه القوى في ضوء الاختلاف في الرأي حول طرق التغيير، التكامُل بين النضال المسلح والعمل السياسي والمدني مجرَّد شعار وهدف بعيد المنال، لا يوجد برنامج سياسي مشترك للمعارضة متفق عليه)،

السيناريو الثالث: التسوية السياسية الشاملة: يميل د. الواثق إلى ترجيح هذا السيناريو باعتباره الوحيد الذي من شأنه أن ينقذ البلاد من الانزلاق إلى الفوضى، ويحول دون انهيار الدولة، ويحافظ على وحدة أراضي السودان. ويُفترضُ أن يتم التحوُّل الديمقراطي سلمياً بتوافُق كل القوى السياسية، بما في ذلك المؤتمر الوطني، وقوى التغيير الأخرى خاصة الشباب (نساء ورجال)، دون إقصاء أو استثناء، على مشروع للتغيير يفضي إلى الانتقال من هيمنة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية نحو بناء دولة المواطنة السودانية التى تحترم التنوع، (يا قريب ومني بعيد!، قال الغرباوي المجرِّب: سلطة للساق ولا مال للخنَّاق!!، لا البشير تجاوب ولا المعارضة اقتربت!)،

* مؤكد دكتور الواثق كمير “حك راسو تمام” وشرح الواقع بحكمة وقدَّم “عرض حال” به جهد مقدر، فيه السلبيات المعيقة، وفيه الايجابيات المعينة، وكان علمياً في طرحه، وديمقراطياً في تناوله، بس منو من أولاد الحلال وبنات الحلال يحك “راسو” معاهو ويدي عربية السودان “دفرة” يمكن تدوِّر!، كدي حاولو (يا أهل الله) بجعل سيناريوهات كمير قاعدة للبناء بالاضافة والحذف، مين عارف؟!!، قالو عن الرماد (الرماد الكال حمَّاد): إن شالو ما بينشال وإن خلُّو سكن الدار!!..

* أنا شخصياً مراهن ومركِّز على الشعب السواني الفضل (أخوال فاطنة) “الأجاويد” الذين يألفون ويؤلفون، وعلى الثقافة السودانية العميقة التي تنبذ العنف، وتوطِّن المسالمة، وتتعايش مع المختلف، (يقول أبو سليم في كتابه “الشخصية السودانية” الثقافة السودانية جزر معزولة متناقضة ومتعايشة، ونقول: من سماتها الفريدة “الأجاويد” فالأجاويد ينشطون في حل النزاعات بالتفريق بين المتنازعين منعاً للصدام، ولا ينشغلون بمعرفة من المخطئ ومن المصيب، المهم ما يضَّاربو ولا يتكاتلُو)، والجيش السوداني الفضل رغم العبث بقوميته التي لم تعبث إلا بسطحه، وقلبه ما زال ينبض بالوطنية والاقتدار، والاسلامويون أصبحو “كيمان كيمان” يا عاملات د. حسن مكي، واحتارو زينا كدة ودايرين يزحُّو “الديك” من “عنقريب” العدة، تشارط؟!، والله “في”!!..

 

eisay@hotmail.com*