التغيير: القدس العربي

حالة ارتباك شديدة سادت سوق الدواء في السودان بعد أن طرحت الحكومة أسعارا جديدة للأدوية طبقا للسعر الرسمي للدولار مقابل الجنيه، والذي تجاوز خمسة عشر جنيها بعد أن كان يزيد قليلا عن الستة جنيهات.

وحدد المجلس القومي للأدوية والسموم، وهو جهة حكومية مختصة بالدواء، أن الأسعار الجديدة تبدأ من الأول من كانون الثاني/ يناير المقبل، لكن كثيرا من المواطنين أكدوا أن الصيدليات بدأت التعامل بالسعر الجديد منذ الآن.

ويقول الدكتور ياسر ميرغني وهو صيدلي والأمين العام لجمعية حماية المستهلك، إن معظم أصحاب الصيدليات عدّلوا لائحة أسعارهم حسب القائمة الجديدة. ويتساءل: «إذا كانت الأسعار ستطبق في يناير، فلماذا يتم الإعلان عنها الآن».

ويشير الدكتور ياسر إلى مفارقة وهي أن بعض الأسعار المطروحة الآن أعلى من أسعار كانون الثاني الأمر الذي يؤكد غياب الرقابة وسيطرة مافيا الدواء على السوق، وأن هنالك شركات عصية، وطالب بتدخل فوري من رئاسة الجمهورية لعجز وزارة الصحة عن السيطرة، على حد تعبيره.

وأضاف أن المجلس القومي للأدوية والسموم أعلن خمسة عشر جنيها وثمانين قرشا سعرا للدولار، ويتساءل هل يستقر هذا السعر حتى يناير؟ وأشار إلى أن الصيدليات تبيع الآن بالخسارة بسبب التضارب وسيطرة ما سماها بمافيا الأدوية.

وطالب ميرغني بضرورة حماية المستهلك، مشيرا إلى انهم ضد رفع الدعم عن المكون الأجنبي لاستيراد الدواء، مشيرا إلى أن كلفة الدواء المستورد بين ثمانين إلى مئة مليون دولار. وقال إن صناعة الدواء محليا تحتاج لسبعين مليون دولار في العام، وإن كثيرا من الأدوية المستوردة هي أدوية رفاهية ومكملات.

ويرى أن اتحاد الصيادلة لا يستطيع فعل شيء لأنه (مختطف)على حد تعبيره من قبل جهة هدفها الأساسي جني الأموال. ويقول إن الحل يكمن في إعادة الدعم للدواء وترتيب الأولويات والاهتمام بالصناعة المحلية للدواء.

ونفى ميرغني علمه ببيان نشرته اللجنة التمهيدية لأصحاب الصيدليات أبدت فيه حزنها على زيادة الأسعار، وطالبت بإغلاق جزئي للصيدليات من الساعة التاسعة من صباح اليوم وحتى الخامسة مساء احتجاجا على هذه الأوضاع.

كثير من المواطنين في السودان أبدوا انزعاجهم للزيادة الكبيرة في أسعار الأدوية، مؤكدين أنهم يمكن أن يتحمّلوا الجوع لكن المرض لا ينتظر البحث عن الدواء. وقالت إحدى الطبيبات الصيدليات إن تسوّل الدواء أصبح ظاهرة واضحة حتى قبل تطبيق الزيادات، مضيفة أن الزيادات بنسبة كبيرة جدا.

وأوضحت وزارة الصحة – في الفترة الماضية – أنها بصدد مقاضاة اربع وثلاثين شركة بتهمة تزوير مستندات. وأشارت إلى أنها لا تعمل في مجال استيراد الدواء ولكنها تحصلت على أموال بالعملة الأجنبية بغرض استيراد دواء واستغلت المبالغ لأغراض تجارية أخرى، لكن ناشطين قالوا أنه لم يتم اتخاذ أي اجراءات ضد هذه الشركات الوهمية.

وتشهد الأوضاع الصحية في السودان مشاكل عديدة ويدخل الأطباء في إضراب عن العمل منذ أكثر من شهر، مطالبين بتحسين بيئة المستشفيات وتفعيل العديد من القرارات المجمدة وعلى رأسها مجانية العلاج للحالات الطارئة خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى ومجانية علاج الأطفال حتى سن الخامسة وتهيئة اثنين وعشرين مستشفى في العاصمة والولايات.

وأصدر بنك السودان في مطلع هذا الشهر جملة من القرارات بهدف السيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية حدد بموجبها السعر الرسمي للدولار بـ 15.80جنيه بالعملة المحلية بهدف تقليص الفارق مع السوق الموازي بعد أن كان 6.5 جنيه، لكن السوق الأسود ارتفع من جديد لأكثر من 17جنيه.

ووصف خبراء ومختصون الإجراءات التي ابتدرها البنك المركزي في السودان والمتعلقة برفع سعر الدولار بنسبة 130٪ مقابل الجنيه بالتحرير غير المعلن. وأوضحوا خطورة هذه الخطوة دون أن تتزامن معها قرارات أخرى.

ويقول الطاهر بكري، الناشط في مجال حماية المستهلك إن أسعار الأدوية ظلت ترتفع بشكل كبير طوال السنوات الماضية لعجز الحكومة عن توفير العملات الأجنبية لشرائه من الخارج.

ويضيف أن قرار رفع السعر الرسمي للدولار أصبح مثل سعر السوق الأسود سيجعل الدواء بعيدا عن متناول أغلب فئات الشعب السوداني، الأمر الذي يعني الحكم بالموت على عشرات الآلاف من المرضى الفقراء.