قرشي عوض

قال محافظ بنك السودان عبد الرحمن حسن عبد الرحمن لبرنامج في الواجهة بالتلفزيون القومي يوم السبت الماضي انه قد كون لجنة للتحقيق مع الشركات الدوائية التي استغلت نسبة ال10%من الصادرات غير البترولية المخصصة لاستيراد الدواء لاستيراد سلع اخرى .وكان المحافظ  قد اصدر في يوم  

21/6 /2016،قراراً حظر بموجبه 34 شركة دوائية استغلت نسبة ال10% من الصادرات غير البترولية المخصصة لاستيراد الدواء في استيراد سلع اخرى،واكد المحافظ انه سيتخذ اجراءت قانونية في مواجهة تلك الشركات ،وبعد 4 اشهر من تصريح محافظ بنك السودان قامت الحكومة بالغاء السعر الرسمي للدولار المخصص لاستيراد الدواء (6.9) جنيه واتباع ما أسمته سياسة الحافز(عرض الدولار ب15.9 جنيه مجاراة لسعر السوق الموازي، مما يعني ارتفاع اسعار الدواء بنسبة تتراوح بين  200 ــ300%.

ويرى خبراء اقتصاديون ان التصرف الطبيعي المتوقع من محافظ بنك السودان في الحالة المشار اليها،هو ان يذهب بالمستندات التي تدين هذه الشركات للقضاء، ، فالاجراء المتبع هو ان البنوك لاتعطي العملة لشركات الدواء قبل ان تتأكد من البنوك النظيرة لها في الدول الموردة بأن هناك شحنة أدوية قد تم تحميلها على البواخر، وبالتالي تستطيع المصارف السودانية معرفة طبيعة البضاعة التي تم استيرادها عن طريق العملات المحددة.مما يعني ان الاجراء سوف يطول،هذا ان لم تكن العملية قد تمت بمعرفة الجهاز المصرفي.

إلى ذلك أمر وزير العدل عوض الحسن النور بالتحقيق في مخالفات الشركات ال(34) التي تحصلت على 230 مليون دولار من بنك السودان بسعر “دولار الدواء 6.9 جنيه” عن طريق تزوير خطابات توصية من المجلس القومي للصيدلة والسموم، وتسجيل شركات وأسماء عمل خصيصا لهذا الغرض،  استخدمت المبلغ في استيراد سلع أخرى، وفي سياق حديثه أمام “المجلس الوطني” أشار وزير العدل – حسب صحيفة آخر لحظة – إلى أن بنك السودان عرض على هذه الشركات”التسوية” أي إعادة المبالغ إلى البنك المركزي “بالتقسيط على ان تكون الدفعة الأولى 30%” لاستخدامها في استيراد الأدوية.

أسئلة ليست للإجابة:

من هم أصحاب الشركات وأسماء العمل الذين احتالوا على البنك المركزي؟ لماذا التسوية القائمة على أساس إعادة المبالغ المنهوبة “بالتقسيط” وليس فتح بلاغات جنائية والمحاكمة فورا؟ ما هي الثغرات في النظام المصرفي التي تسببت في هذه الخروقات الكبيرة؟

إزاء هذه الأسئلة قلل مراقبون من جدوى التحقيق المزمع في الإجابة عليها استنادا إلى سوابق  متواترة للجان تحقيق تشكلت على خلفية قضايا فساد.

 لكن مهما تكن نتائج التحقيق فانها لن تقدم حلاً لمشكلة ارتفاع أسعار الدواء الجنوني الذي تشهده البلاد، فالقضية تتعلق بالأزمة الاقتصادية،  والتي لجأت فيها الحكومة الى سياسة “تعويم الجنيه” المجربة منذ عهد وزير المالية في عهد نميري عثمان هاشم عبد السلام، كما جربها كثيرون ولم تجدي،  لان الفكرة بحسب الخبير الاقتصادي صدقي كبلو،هى تخفيض سعر الجنيه حتى يصل  سعر السوق الموازي، وكل مافعله محافظ بنك السودان هو انه قام بتحويل بعض السلع الى سعر فيه حافز، او السعر الموازي وهو نفس سعر السوق،  ونتيجة لذلك ارتفع سعر السوق فاصبح بنك السودان يطارد السعر الموازي دون جدوى.

 كما  وصف صيادلة وموزعو أدوية قرار الحكومة بإلغاء السعر الرسمي للدولار في مجال استيراد الدواء بغير المدروس،وذلك ضمن اللقاء المقام يوم  20نوفمبر بخصوص تحرير صرف سعر دولار الدواء، بحضور وزيرة الدولة بالصحة د.سمية أكد، والامين العام للمجلس الاعلى للادويه والسموم، ورئيس اتحاد الصيادلة وممثلين للشركات الموزعة وممثلين للصيادلة وممثل شعبة مستوردي الأدوية، فالمتحدث باسم الصيادلة تحدث عن ان التأمين الصحي لن يغطي زيادة الأسعار، لأن البندول بالاسعار الجديدة أصبح أضعاف ما يغطيه التأمين الصحي، كما ان معظم الأدوية أصلاً خارج مظلة التأمين الصحي،  وانهم كصيادلة يتعاملون مع الجمهور ويعرفون انخفاض القوة الشرائية التي تجعلهم هم أنفسهم عاجزين عن توفير كثير من الأدوية، لأن رأس مال الصيدلية يتبدد لتوفير نصف الأدوية أو أقل .. وحذر من أثر هذا القرار على الدولة وانها لن تستطيع مواجهة التبعات..

الدولة من جانبها  خفضت قيمة الجنيه مما أدى لارتفاع اسعار كل شيء. وقامت بسحب تراخيص الجهات الوسيطة التي كانت توفر بعض الأدوية بثمن أقل من سعر بيعه، وسحبت تراخيص شركات التوزيع التي كانت توصل الأدوية للصيدليات والولايات البعيدة، وتريد الاعتماد على منظومة التأمين الصحي التي لم تعد تغطي حتى علبة بنادول!ومن ناحية اخرى ناشدت شعبة نقابة الصيادلة بجمعية حماية المستهلك الحكومة بالتراجع عن هذه القرارات لدواعي انسانية واخلاقية ، ووصفتها بانها غير مدروسة.  وفي جولة “للتغيير الإلكترونية” على بعض الصيدليات تأكد اختفاء بعض الادوية ليتم طرحها بالسعر الجديد،وقال مواطن اننا نرى الدواء ولانستطيع ان نشتريه، كما قال احد الصيادلة ان الذين يقومون بعملية التخزين غير مختصين ولايعرفون الطريقة المثلى لتخزين الدواء ، فيما اشتكى بعض المواطنين من وجود بخاخ الفانتولين وهو منتهى الصلاحية ، والذي ارتفع سعره اضاعافا مضاعفة.هذا في الخرطوم ، وفي دنقلا شمالي البلاد اكدت جولة “التغيير الإلكترونية” ارتفاع أسعار الادوية المصنعة محلياً الى 40% بينما ارتفعت اسعار الادوية المستوردة بنسبة 150%،وان اكثر الاسعار ارتفاعاً  هي أسعار المضادات الحيوية، فالقطرات التي تستوردها شركة دال من بلجيكا زادت بنسبة 150%، وهنالك قطرة كانت تباع ب7جنيه ، الان سعرها 18 جنيه ،، ومضاد الاموكلان قفز من 129 جنيه الى 155جنيه ، والفانتولين لعلاج الازمة توقفت الشركة التي تستورده وحل محلها منتج مصري اقل جودة وبزيادة 5جنيه في السعر وهو سعر قابل للزيادة لانه يعتبر من البضاعة القديمة وان البضاعة بالاسعار الجديدة لم تنزل السوق بعد، فالشركات احجمت عن توزيع وبيع الادوية ولجأت لتخزينها في انتظار بيعها بالاسعار الجديدة، وقال احد اصحاب الصيدليات انه من الافضل له ان يغلق صيدليته لاسبوع ، حتى يبيع بالسعر الجديد لكنه لن يفعل.