عيسى إبراهيم    *

 
*  د. شوقي بشير عبدالمجيد نال الدكتوراة من جامعة سعودية (شوقي بشير عبدالمجيد، فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، (رسالة دكتوراة(، كلية الدعوة وأصول الدين، العقيدة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1983م(، وكتب عدة مرات عن الفكرة الجمهورية، وقد تناول الأستاذ عبدالله الفكي البشير في كتابه المعروف (نحو فهم جديد للاسلام، الأستاذ محمود محمد طه والمثقفون، قراءة في المواقف وتزوير التاريخ وأبعاد مهزلة محكمتي الردة والاغتيال 2013) جزءا من ابحاث شوقي بالنقد، وكان د. شوقي قد كتب عن “مَوْقِفُ الجُمْهُورِيِّينَ مِنَ السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، مطبوعات رابطة العالم الإسلامي، مجلة دعوة الحق- سلسلة شهرية تصدر مع مطلع كل شهر عربي السنة السابعة – العدد 71 – صفر 1408 هـ – سبتمبر 1987 م”، والمطبوع موضع اهتمامنا الآن.
كلمات في مصطلحي الشريعة والسنة:
*  المتتبع لمصطلحي الشريعة والسنة في كتابات الفقهاء، الأقدمين منهم والمحدثين، لا يجد تمايزاً بين المصطلحين من حيث المفهوم وما يشيران إليه، فالشريعة هي السنة والسنة هي الشريعة، وهما معاً يشيران إلى كل ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير، ويزيد بعضهم عليها الأحكام التي استنبطها المجتهدون من خلال فهمهم للنصوص، بينما يرفض آخرون الحاق تلك الأحكام المستنبطة اجتهاداً إلى ما وصلنا من الأقوال والأفعال والتقريرات الصادرة عن النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. (
*  ومن الصحيح أن الفقهاء اختلفوا فيما بينهم في تحديد المقصود عند إيراد مصطلحي “الشريعة والسنة”:
1/ فعلماء الحديث مثلاً عندهم أن السنة أو الشريعة هي كل ما أثر عن النبي )صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية ، أو سيرة ، سواء كان قبل البعثة أو بعدها.
2/ وأما علماء الأصول فالسنة أو الشريعة عندهم هي ما صدر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم شرعي.
3/ وأما الفقهاء فإنهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوباً أو حرمة أو استحباباً أو كراهة أو إباحة، ولذلك فإن السنة أو الشريعة عندهم هي ما يقابل الفرض والواجب.
أنظر في كل ذلك:  (http://articles.islamweb.net/media/inde … A&id=28617)..
*  الدكتور شوقي بشير – الذي نحن بصدد الرد عليه الآن والذي حاكم الجمهوريين بالفهم الخالط بين مصطلحي السنة والشريعة – سار في الطريق المطروق ذاته الذي سار فيه الفقهاء حديثاً والقديم، ولم ينتهج نهجاً مغايراً لما عليه سالفوه ومعاصروه، فهو على أقل تقدير قد اطلع على أقوال الأستاذ محمود محمد طه – حسب نقولاته – ولكنه لم يفطن إلى ما استند عليه الأستاذ محمود من منهج ووقائع ومستندات قادت الأستاذ إلى التفريق بين مصطلحي السنة والشريعة إذ أن معيار التفريق كان هو وسع النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ( وتكليفه الذي هو أكبر من وسع الصحابة وتكليفهم من ما سنفصله لاحقاً، أنظر إلى د. شوقي يقول مؤكداً ما ذهبنا إليه:
أ- “وقد أخطأ الجمهوريون في زعمهم أن السُنَّةَ هي ما يتبعونه، فما يتبعونه ليس هو السُنَّةُ وإنما يتبعون ما شرعه لهم زعيمهم محمود محمد طه، الذي أمرهم بالتأسي بِالرَّسُولِ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – واتخاذه قدوة فيما هو من خصائصه، بينما منعهم من اتباع السُنَّةِ الحقيقية بِحُجَّةِ أن السُنَّةَ الحقيقية ليست سُنَّةً، كما أخطأ الجمهوريون في فصلهم بين الشريعة وَالسُنَّةِ وزعمهم أن قول النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – شريعة وأنه مُخَالِفٌ لِلْسُنَّةِ، وأن إقراره شريعة مُخَالِفٌ لِلْسُنَّةِ، فَالسُنَّةُ لغة هي الطريقة المتبعة”، وشرعًا هي ما شرعه الرَّسُولُ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بإذن الله تعالى لأُمَّتِهِ من طرق وسبل الخير، وما انتدبها من الآداب والفضائل لتكمل وتسعد”.
ب- “فإذا كان ما سَنَّهُ النَّبِيُّ قد أمر بالقيام به والتزامه فذلك من السُّنَنِ الواجبة التي لا يسع المسلم تركها، وإلا فهي من السُّنَنِ
المستحبة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها». فَالسُنَّةُ هي قول النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وفعله وتقريره فهو كما يسن بفعله يسن بقوله وتقريره”.
ج- “وقد أخطأ الجمهوريون في قولهم بأن إقرار النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ليس بِسُنَّةٍ، فإقرار النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – سُنَّةٌ”.
د- “كما أخطأ الجمهوريون في زعمهم أن قول الرَّسُولِ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ليس بِسُنَّةٍ…”.
** ما أثبتناه هنا يكفي للتدليل على ما ذهبنا إليه من خلط د. شوقي وعدم فهمه لتمييز الأستاذ محمود محمد طه بين المصطلحين إذ لو أدرك وفهم ما يرمي إليه الأستاذ محمود بما يعنيه بالتفريق بين المصطلحين لما وقع في ما ذهب إليه من تخليط واستخراجات مجافية للحقيقة!.
الأستاذ محمود محمد طه يمايز بين المصطلحين
* من مستدركات العلم المادي التجريبي الحديث تحديد وتأصيل المصطلحات والتمييز بينها بدقة متناهية حتى لا يحدث خلط في الفهم أو اضطراب، ولقد نحا الدكتور شوقي بشير نحواً مغايراً للمنهج العلمي في نقده للفكرة الجمهورية في مؤلفه الذي أشرنا إليه من قبلُ، حيث قال: “يرى الجمهوريون أنهم أتباع السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وأنصارها اليوم، وما يَتَّبِعُهُ غيرهم من المسلمين ليس بِسُنَّةٍ – وإن كانت سنة قبل ظهور فرقتهم – فالسنة في رأيهم هم ما داوم عليه الرَّسُولُ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – من عمل في خاصة نفسه، وإنها هي التي عليها هم اليوم “، ولم يلتفت إلى ما قام به الأستاذ محمود محمد طه من تحديد دقيق لمصطلحي “السنة والشريعة”، لقد مايز الأستاذ محمود بين مصطلحي السنة والشريعة وأعطى لكل منهما بعداً يختلف عن الآخر حيث قال: “إن مما ألف الناس أن سنة النبي هي قوله ، وإقراره ، وعمله .. والحق أن هذا خطأ ، فان قول النبي ، وإقراره ، ليسا سنة ، وإنما هما شريعة .. وأما عمله في خاصة نفسه فهو سنة .. نعم هناك من قوله قول يلحق بالسنة ، وذلك هو القول الذي ينم عن حال قلبه من المعرفة بالله .. أما أقواله التي أراد بها إلى تعليم الأمة في أمر دينها فهي شريعة ، والفرق بين الشريعة ، والسنة ، هو الفرق بين الرسالة ، والنبـوة ، أو هـو الفـرق بين مستـوى الأمـة ، مـن أعلاها إلى أدناها ، ومستـوى النبي .. وذلك فـرق شاسع وبعيد ..السنة هي عمل النبي في خاصة نفسه ، والشريعة هي تنزل النبي ، من مستوى عمله في خاصة نفسه إلى مستوى أمته ، ليعلمهم فيما يطيقون ، وليكلفهم فيما يستطيعون .. فالسنة هي نبوته ، والشريعة هي رسالته .. وإنما في مضمار رسالته هـذه قال : “نحـن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قـدر عقـولهم”، (الرسالة الثانية من الاسلام – مقدمة الطبعة الثالثة – الطبعة الخامسة صفحة 13. (
* لقد كان هذا التحديد والتفريق المفهومي بين السنة والشريعة ضرورياً وواقعياً للتمييز بين تكليف النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتكليف الصحابة (رضوان الله عليهم)، فلا يمكن لعاقل أن يساوي بين وسع النبي (صلى الله عليه وسلم) ووسع الصحابة قال تعالى: “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”، والبداهة تقول أن وسع النبي (صلى الله عليه وسلم) أكبر بما لا يقاس من وسع ومقدرة الصحابة، والواقع التكليفي الفعلي يؤكد ذلك:
1/ ففي الصلاة مثلاً كان النبي (صلى الله عليه وسلم) مكلف بست صلوات، بينما الصحابة مكلفون بخمس صلوات فحسب، وزاد عليهم الحبيب المصطفى تكليفاً لا ندباً قيام الليل، فكان إذا شغله شاغل ولم يقمه قضاه نهاراً شفعاً بلا وتر، وحينما صلى الصحابة بصلاته في رمضان لم يخرج إليهم في ثالث الأيام وقال لهم: “علمت مجلسكم مني ولكني خشيت أن تكتب عليكم”،
2/ وفي الصوم كان يصوم صيام المواصلة ” ثلاثة نهارات وليلتين ويفطر عند مغيب شمس اليوم الثالث” وحينما تأسى به الصحابة  نهاهم عن ذلك وقال حين قالوا له: “فإنا نراك تواصل يا رسول الله”: “لا تواصلوا فإني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني”،
3/ وفي الزكاة حينما نسخت آية الزكاة الكبرى “…ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو…” بآية: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها” التي عمل بمقتضاها الصحابة استمر هو في انفاق العفو وهو كل ما زاد عن حاجته الحاضرة وكان يقول للسيدة عائشة: “أو ما أمرتك ألا تعلقي لا تعلقي فإن خالق غدٍ يأتي برزق غدٍ كل غدٍ”،
4/ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفوسها ما لم تقل أو تفعل” يعني الآية “وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله”، والشاهد أنه قال “تجاوز لأمتي ولم يقل تجاوز لنا” واستمر هو محاسباً على حديث النفس،
5/ في حديث جبريل الشهير “بينا نحن جلوس عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ أتى رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ولا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد…” وبعد تمام الرواية وانصراف الرجل قال النبي (صلى الله عليه وسلم): “هذا جبريا أتاكم يعلمكم دينكم”، ولم يقل: “هذا جبريل أتانا يعلمنا ديننا”، إذ أن دين الصحابة يغلق عند الدرجة الثالثة (الاسلام والإيمان والاحسان)، ودين النبي في سبع درجات: “الاسلام والإيمان والاحسان وعلم اليقين وعلم عين اليقين وعلم حق اليقين ثم الاسلام الأخير”!،
6/ وأيضاً ما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) بكاه وشوقه لأخوانه (ابن هشام، البخاري، مسلم): ” وما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : وددت أني رأيت إخواني ، قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواني الذين لم يأتوا بعد”، وهو يدل على ما عليه هو وأخوانه من تكليف يختلف في المقدار عما عليه صحابته، وورد أيضاً: “الذين يحيون سنتي بعد اندثارها”، وسنته غير شريعته،
7/ من الاشارات المهمة التي تفرق بين سنته (فعله) وشريعته (أمره للآخرين قدر طاقتهم)، ما ورد في حديثه (صلى الله عليه وسلم): “بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، قالوا من الغرباء يا رسول الله؟، قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها”، فالشريعة لم تندثر وانما سنته هي التي اندثرت، فعله هو الذي اندثر!.
سنة النبي هي ادخال الفكر في العمل
*  معلوم ومتواتر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقدم ميامنه وأحياناً مياسره، فإذا دخل المسجد دخل بيمينه وإذا خرج منه خرج بشماله، وإذا دخل “بيت الأدب” دخل بشماله، وإذا خرج منه خرج بيمينه، وما يفعله بتقديم الميامن والمياسر هو نتيجة، والفعل الأساسي هو إدخال الفكر فيما يأتي وما يدع، ولقد قيل في حقه (صلى الله عليه وسلم): “ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً”، فإذا تتبعنا فعله في الاختيار وجدناه اعمالاً للفكر في الاختيار بين الأمرين؛ حلهما من حرامهما، أيهما أكثر يسراً وأيهما الأشق، وهكذا دواليك في كل عملٍ يعمله أو يتركه، لذلك قلنا أن سنته هي ادخال الفكر في العمل قبل اتيانه، وجاء في التنزيل: “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون”، وفي “و”، “لعلهم يتفكرون”، حث على اعمال الفكر بين القرآن في قمته “الذكر – القرآن كله”، انطلاقاً من قاعدته “ما نزل إليهم” تكليفهم قدر طاقتهم، ومع هذا الشرح الذي نرجو أن يكون كافياً يأتي د. شوقي ليقول: “ولا ندري ماذا يقصد الجمهوريون بقولهم إن السُنَّةَ هي الفكر…”؟!.
تعدد الزوجات وصيام المواصلة
*  يقول د. شوقي “وإن حاول الجمهوريون في سبيل إرضاء عدد كبير من الناس التنازل عن اتِّبَاعِ النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – في بعض المسائل الواضحة جِدًّا أنها من خصائصه، والتي تفيدهم التنازل عنها، فقد حرموا التعدد والزيادة في النكاح على أربع لإرضاء المرأة وكسبها لجانبهم”، أولاً أن الجمهوريين لم يحرموا التعدد الذي أباحه الله في شريعته وإنما قالوا “تعدد الزوجات ليس أصلاً في الاسلام” والأصل هو “الزوجة الواحدة للرجل الواحد”، وهو ما يتماشى مع قول القرآن الكريم، فقد قال الشارع الحكيم: “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة” وهو حين فعل ذلك إنما حد من التعدد الذي وجده في الجاهليه حيث كان الرجل يتزوج العشرة والعشرين، فحد ذلك باربعة في حق الأمة، وقال: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتزروها كالمعلقة” فقطع باستحالة العدل فنزل عن العدل وقال: “فلا تميلوا كل الميل” ومعنى ذلك أنه أقر بعض الميل لا كل الميل!.
* وقال د. شوقي أيضاً: “كما هربوا من صيام المواصلة بحجة أن الرَّسُولَ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قد فداهم كل التفدية، والحقيقة أن نفوسهم لا تطيق الصيام الذي يصومه المسلمون فكيف تطيق صيام المواصلة، وما ذهابهم إلى القول بأن الرَّسُولَ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فداهم كل التفدية إلا محاولة لفتح الباب للقول بسقوط الصيام”، الجمهوريون يا د. شوقي يصومون، ولا أدري كيف تجرؤ على قولً نكرٍ كهذا (والحقيقة أن نفوسهم لا تطيق الصيام الذي يصومه المسلمون) وأنت لا تعرفهم ولم تعايشهم إنها الجرأة على الحق لا أكثر والذي يتجرأ بلا معرفة لا يتورع عن الخوض في كل شيئٍ بلا هدى ولا علم ولا كتاب منير، ونزيدك علماً أن الأستاذ محمود محمد طه نهى الجمهوريين عن صيام المواصلة، أما هو فقد صام صيام المواصلة “ثلاثة الأيام”، و”سبعتها” وأكثر من الصيام الصمدي وهو في المعتقل يقول الأستاذ عن صيامه في السجن:
“فى الزنزانة أنا بصوم ما يسمى بالصيام الصمدى عند الصوفية.. الحركة الوطنية بتاعتنا نحن الجمهوريين فى خارج السجن كانت بتشوشر شوشرة كبيرة وترفع المسألة دى وأنه محمود لسوء المعاملة فى السجن مضرب عن الطعام فحصلت قلاقل شديدة جدا ليهم .. قاموا فكروا فى أنو الموضوع دا ما بنتهى كدة ومافى فايدة فيه وبرضو المديرين بتاعين السجن ذكروا لمدير عام السجون أنو الحكاية البيعملها محمود دى راح تثير بعض المساجين للمعارضة لأنو هو متمرد ونحن كل البنعملو ليهو بنوديهو الزنزانة ودا بزيد عطف الجماعة المساجين فى الدرجة التانية عليه، فأحسن يكون فى إفراج عنه .. بعد الخمسين يوم كان فى اقتراح للحاكم العام أن يفرج عنى كعمل رحمة .. وجاء فعلا الجواب بأن يفرج عنى بعد الخمسين يوم كتدخل من الحاكم العام رحمة منه” أنظر في ذلك: ” لقاء الأستاذ محمود بمندوبي معهد الدراسات الأسيوية والأفريقية يوم السبت 22 نوفمبر 1975م”، و”إضراب رئيس الحزب الجمهوري عن الطعام، والاستمرار في إلقاء القبض على أعضائه”، صحيفة الرأي العام، العدد: 453، الخميس 27 سبتمبر 1946م.”
eisay@hotmail.com*