قرشي عوض

المؤتمر الشعبي : حالة تصعب على العدو

كانت حسابات قيادة حزب المؤتمر الشعبي، للخطوة التي قام بها البشير، من تعديل وتبديل في الكابينة القيادية للدولة عقب أحداث سبتمبر 2013، خاطئة تماماً،  فقد ظنو ان الرجل وفي ظل تآكل شرعية النظام عقب الاستخدام المفرط للعنف، سوف يقربهم ويبعد المجموعة التي ساندته،  وانهم يستطيعون ان يفرضوا من خلال احتياج الرئيس لهم بعض الاصلاحات التي تحفظ لهم ماء وجههم أمام قواعدهم التي اندرجت في معارضة البشير عقداً من الزمان جربت فيه ما اذاقته هى لمعارضيها خلال العشرية الاولى للانقاذ، في حين كانت حسابات البشير مختلفة، فهو يسعى لتجاوز الاوضاع الحرجة التي ادخلت انتفاضة الشعب فيها السلطة،  لكن في حقيقة الامر الانقاذ لم تتخلى عن سيرتها الاولى اثناء عملية الحوار نفسها،  وربما كانت الانتهاكات التي قامت بها فيما بعد افظع،مما جعل لعملية الالتحاق بالحوار معنى واحد هو الالتحاق بالسلطة وبثمن بخس. اما عدم  تخلي البشير عن المجموعة التي ساندته من قبل، فتؤكده رغبته المستمرة لمشاركة الاخرين الصورية له في السلطة،  فكيف يستبدل مجموعة تعتقد انه هو وليس سواه صاحب السلطة، بمجموعة اخرى لازالت تعتقد ان السلطة هى سلطة الحركة الاسلامية، وتنتظر منه ان يثوب الى رشده.

فالرجل استلم توصيات الحوارالتي تضمنت الحريات وتجاوز الازمة الاقتصادية ثم قام باتحاذ قرارات اقتصادية عمقت الازمة ووصلت بها للنهاية،  كما قام باكبر عمليات دهم واعتقال،  ولم تجد قيادة الشعبي سبيلاً اخر غير مناشدته باطلاق سراح المعتقلين، بدلاً من ان تطالبه بالكف عن انتهاك الدستور. 

 

شبر موية :

قال رئيس البنك المركزي انه أوقف استيراد 9 سلع كمالية منها الزهور واللحوم والحيوانات من غير فحول التناسل وغيرها، كما دار حديث في البرلمان عن تخفيض وقود الدستورين بنسبة 50% الى جانب اجراءت ذات الطابع تقشفي  تحاول بها الحكومة امتصاص الغضب الشعبي جراء القرارات الاقتصادية الاخيرة،  وفي ظني ان العملية تهريجية بامتياز،  فالمشكلة لاتكمن في كوننا نستورد سلعاً كمالية، ولكن تكمن في كوننا   نستورد سلعاً كنا نصنعها مثل الدقيق والزيوت والمنسوجات ولنا فيها تقاليد راسخة، فالسلع الكمالية يستخدمها 5%من السودانين،  بينما السلع الضرورية التي حصرت الحكومة الاستيراد عليها يستخدمها 95%من الشعب والاستمرارفي استيرادها يعني اننا لن نستطيع ان نجفف الطلب على النقد الاجنبي طالما اننا نستورد كل اكلنا وشربنا وملبسنا، في حين ان العملات الاجنبية التي يوفرها عدم استيراد السلع الكمالية بسيطة مقارنة بسلع الاستهلاك الشعبي.  فالمطاحن الوطنية قادرة على  سد احتياج السودان من الدقيق والتصدير لدول الجوار ولا شيء يدعونا لاستيراد الدقيق سوى وجود رأسمال متحكم في صنع القرار السياسي ، ونفس الشيء يمكن ان يقال عن الزيوت والمنسوجات والثوم الذي نستورده من الصين، والطماطم والمانجو والبرتقال التي نستوردها من جنوب افريقيا ومصر، وكلها منتجات زراعية عرفنا انتاجها قبل 7الف سنة.

 بنك-السودان

النهج الرسالي:

على طول الطريق الى دنقلا حاضرة الولاية الشمالية،  يقابلك شارع مسفلت ينزل من الشارع الرئيسي جهة الشرق، وتعترضك لافتة عليها اسم المحلية التي يصل اليها الشارع، وعليها صورة كبيرة لرأس النظام وكتابة، بخط جميل تشير الى ان اهل محلية كذا يصطفون خلف الرئيس وفق النهج الرسالي،  ولاشيء  اخر،  فالمنازل من الجالوص ، والصبية يتسابقون نحو البصات السفرية يعرضون بضاعتهم من العجوة والبرتقال المحلي بعد ان طرده المستورد من اسواق المدن الكبرى من دنقلا حتى الخرطوم،  اذا نظرت الى وجوه الاطفال ثم الى اللافتة امامك لعرفت على الفور حقيقة  النهج الرسالي  .4 محليات كانت في الماضي تندرج ضمن المديرية الشمالية ويحكمها 4 ضباط مجالس مع مثلهم من المعاونين وتحملهم عربة كومر الى أماكن عملهم صباًحاً، وتعود بهم بعد الظهر الى منازلهم، لكن كانت مدخلات الانتاج ومستلزمات المدارس والمستشفيات والجمكسين تأتي في مواعيدها ، ولم يحدث ان تأخرت العروة الشتوية، او انتخابات المجالس المحلية . الان كل مركز من المراكز المشار اليها تحول الى محلية بها حكومة بكامل رياشها وامكانيات فسادها القائمة والمحتملة،  بينما لاشيء من المهام الادارية السابقة ، والتي كان يقوم بها ضابط ،المجلس يتحقق.من بيده القلم اتخذ عند المواطنين عهداً بان يصفهم خلف قائد الامة، وفق مقتضى النهج الرسالي ، والرئيس يبتسم ماداً عصاه الى الامام وفاغراً فاه بالطريقة التي الفها اهل السودان .

 images