التغيير : الخرطوم 

على الرغم من انه ليس معروفا من دعا  للعصيان  المدني  احتجاجا على السياسات  الاقتصادية للحكومة السودانية اليوم الاحد ، الا انه وجد مساندة كبيرة وترحيبا منقطع النظير من قبل الأحزاب السياسية والتنظيمات الفئوية والمواطنين وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. 

 

وسيطرت الدعوة للعصيان المدني على صفحات المدونين في الفيس بوك ، وأصبح الأكثر تداولا طوال اليومين الماضيين حيث حصدت تغريدة العصيان المدني اكثر من 150 الف مشارك حتى مساء السبت.

 

  كما انتشر هاشتاق على موقع تويتر يطالب الجميع بالمشاركة بفعالية في العصيان الذي يعتبر الاول من   نوعه منذ الانتفاضة الشعبية الواسعة التي أطاحت بحكومة الرئيس الأسبق جعفر نميري في العام1986.

 

وانضم للدعوة أئمة مساجد وناشطون وصحافيون وإعلاميون. 

 

واستبق شباب يقطنون في حي الصحافة العريق  ، قيام العصيان ، بالخروج في مظاهرات احتجاجية ومذكرة للناس بضرورة المشاركة في العصيان. وأفاد شهود عيان تحدثوا ” للتغيير الالكترونية ”   ان العشرات من شباب الحي قاموا بحرق اطارات السيارات على الشارع الرئيس في المنطقة عشية العصيان. 

 

وأضافوا ان عملية حرق الاطارات أدت لتوقف الحركة في الشارع الرئيس ، ما ادى الى تدخل قوات الشرطة التي أطلقت الرصاص لتخويف الشباب وقامت كذلك بضربهم بالهراوات. 

 

كما نظمت العشرات من السيدات وقفة احتجاجية بالقرب من منزل الزعيم التاريخي اسماعيل الأزهري بحي الملازمين بامدرمان. ورفعن لافتات تطالب السلطات بالتراجع عن قراراتها الاقتصادية الاخيرة. 

 

وأكد موظفون حكوميون  واخرون يعملون في القطاع الخاص عزمهم المشاركة في العصيان المدني.  وقال علي عبد السلام وهو موظف يعمل في وزارة سيادية انه لن يذهب للعمل يوم الاحد ” لن اعمل يوم الاحد و سأمكث في المنزل كنوع من الاحتجاج على الوضع الاقتصادي السيئ “. اما بثينة عبد الجليل الموظفة  في شركة تعمل في مجال الاستيراد والتصدير فقد اكدت انها ومعها العديد من زملاءها قد قرروا المشاركة في العصيان المدني حتى ” تعرف الحكومة ان الشعب لن يسكت بعد الان على اي نوع من الذلة والمهانة”.  

 

في الأثناء ، اعلنت احزاب وتنظيمات سياسية وفئوية دعهما ومشاركة كوادرها في العصيان المدني. 

 

حيث  أعلنت الجبهة الثورية المكونة من عدد من الفصائل المسلحة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق  دعمها اللامحدود للصعود الجماهيري الرافض لسياسات النظام وقراراته الإقتصادية الاخيرة التي هدفت الى تحميل المواطن اعباء إضافية بتحرير سعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني والتي أدت إلى زيادة في أسعار المحروقات وكل السلع الضرورية من الغذاء والدواء.

ودعت في بيان لها القوات النظامية بأن لا تضع نفسها في مواجهة الشعب السوداني  “من واجبكم الحفاظ على سلامة وأمن المواطنين،لا قهرهم باستخدام العنف المفرط ضدهم إرضاء لحاكم ظالم مستبد.

كما اكد المكتب السياسي الانتقالي للحزب الاتحادي الديمقراطي –  الأصل انضمامه لحملة العصيان المدني .

وأعلن المكتب السياسي ان يوم 27 نوفمبر سيكون بداية النهاية للنظام الحاكم  “نكتب فصلا جديدا من فصول تاريخ بلادنا، وسيكون 27 نوفمبر بداية النهاية لنظام جثم على بلادنا بالبندقية فكمم الأفواه ونهب الخيرات ودمر الموارد وشرد أبناء البلاد”.

وأضاف البيان أن قرارا صدر عبر قنوات الحزب الرسمية لكافة الهيئات الحزبية لإعلام منسوبي الحزب للالتزام بالقرار.  

من جانبه اكد حزب المؤتمر السوداني في بيان ان الدعوات التي اطلقها ناشطون ومواطنون للعصيان المدني يوم الأحد تتوافق ومع مبادئ الحزب  “تتناغم مع دعوة الحزب وعمله من أجل إسقاط النظام و تتفق معه تمام الاتفاق”. 

اما حزب الأمة القومي المعارض فقد دعا جموع الشعب السوداني للمشاركة في العصيان المدني باعتباره واحدة من الوسائل السلمية المشروعة لاسقاط النظام. وقالت الأمينة العامة للحزب سارة نقد الله في بيان ان حزبها يقف الى جانب خيارات الشعب السوداني التي يختارها لاسقاط النظام. 

وكانت السلطات الامنية السودانية قد نفذت حملة اعتقالات واسعة وسط قيادات قادة الاحزاب المعارضة ، وذلك بعد ايام من قراراها بزيادة أسعار الوقود والكهرباء والدواء هذا الشهر. 

وظل الاقتصاد السوداني يتدهور بسبب انهيار القطاعات المنتجة (الزراعة والصناعة) نتيجة سياسات اقتصادية ومالية وادارية بعينها ونتيجة للفساد المالي والإداري.

و بعد انفصال جنوب السودان عن السودان في العام 2011 وذهاب ثلثي النفط المنتج الى الدولة الوليدة سجل الجنيه السوداني انخفاضا قياسيا امام العملات الأجنبية نظرا لاعتماد البلاد كلية على النفط وانخفاض الصادرات غير البترولية إلى أدنى مستوياتها مع ارتفاع في معدلات الاستيراد للسلع الأساسية. 

وكانت البلاد قد شهدت احتجاجات  شعبية. هي الأعنف ضد حكومة الرئيس عمر البشير عندما اعلنت قرارها بزيادة أسعار الوقود في سبتمبر 2013 وتصدت لها القوات الامنية بعنف مفرط ما ادى الى مقتل 200 شخص معظمهم من الشباب. 

—————-