عيسى إبراهيم *

* أورد الدكتور شوقي بشير الذي تعرض للفكرة الجمهورية في مؤلفه مَوْقِفُ الجُمْهُورِيِّينَ مِنَ السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، مطبوعات رابطة العالم الإسلامي، مجلة دعوة الحق- سلسلة شهرية تصدر مع مطلع كل شهر عربي السنة السابعة – العدد 71 – صفر 1408 هـ – سبتمبر 1987 م”، عدد سبعة عشر حديثاً يقول أن الجمهوريين اعتمدوا عليها في تأسيس مذهبهم وعقيدتهم في الفكرة الجمهورية والحقيقة البارزة للعيان أن الجمهوريين لم يعتمدوا على الأحاديث فحسب وإنما عليها وعلى عمدتها القرآن الكريم وفق قول النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم): “ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه”، وفي رواية أخرى “الكتاب ومثله معه”، وزعم دكتور شوقي أنها إما أحاديث لا أصل لها ولا سند وإما من الأحاديث الضعيفة من حيث السند أو المتن، وقد اعتمد في أيرادها على مصادر مثل: “محمد وقيع الله أحمد: بحث مخطوط عن الجمهوريين – مبحث الأحاديث الموضوعة“، أو على مخطوط محمد نجيب المطيعي “النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم“، وقد كفانا الدكتور عمر القراي مؤونة البحث والتقصي في هذا المجال لنرد على د. شوقي بشير الذي نقل عن وقيع الله حين كتب في الرد على د. محمد وقيع الله في أربعة مقالات جاءت بعنوان: “الإنتباهة” تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري: ضعُف الطالب .. وعزّ المطلوب !!“، يمكن متابعتها والاطلاع عليها في موقع الفكرة الجمهورية على الشبكة العنكبوتية (www.alfikra.org).

قالوا: “أحاديث لا أصل لها”!

* يقول د. شوقي: المثال الثاني: “تَخَلَّقُوا بِأَخْلاَقِ اللهِ، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم”: حديث لا أصل له، ونقول للدكتور الباحث: إن كنت تعني أن الحديث لم يرد في كتب الحديث المشهورة، لم نعذرك!، لأن كتب الحديث لم تدعِ أنها جمعت الصحاح حصراً، وهاك ما وجدنا: 

1/ وقال الرازي في (التأسيس): ….. وقال صلى الله عليه وسلم: :”تخلقوا بأخلاق الله”). 2/ وقال السهروردي في الباب الحادي والستين من عوارفه في الكلام على المحبة، ما حاصله: إن المحبة = التخلق بأخلاق الله، 3/ قال الغزالي: … في كتابه المقصد الأسنى (ص: 150): (اعْلَم أَنه إِنَّمَا حَملَنِي على ذكر هَذِه التَّنْبِيهَات ردف هَذِه الْأَسَامِي وَالصِّفَات قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: “تخلقوا بأخلاق الله تَعَالَى”، (المصدر  http://majles.alukah.net/t17856/ )

* وقال د. شوقي أيضاً: المثال الخامس: “مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلاَ سَمَائِي، وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ“: حديث لا أصل له، وهاك يا باحث:

1- ج 2: أ – قال الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني في ( ج 2 من كشف الخفاء ومزيل الإلباس ): (ذكره في الإحياء بلفظ قال الله: لم يسعني سمائي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع…ثم قال العراقي: وفي حديث أبي عتبة عند الطبراني بعد قوله: وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها. انتهى. (المصدر: السعودية الافتاء http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=3&View=Page&PageNo=1&PageID=11432&)

2- “روى الطبراني من حديث أبي عنَبة الخولاني رفعه : إن للَّه آنية من أهل الأرض ، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين ، وأحبها إليه ألينها وأرقها” (المصدر: https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=1849&pid=910163&hid=944)

3- سئل شيخ الإسلام عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال : “ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ” فأجاب : هذا ما ذكروه في الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه : وسع قلبه محبتي ومعرفتي . (المصدر: http://www.nquran.com/index.php?group=view&rid=2503)

* واصل شوقي ليقول: المثال الثامن: “كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ وَالطِّينِ”: يستدل الجمهوريون بهذا القول في حديثهم عن “الحقيقة المحمدية“، “قَالَ السَّخَاوِيُّ: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَضْلاً عَنْ زِيَادَةِ «وَكُنْتُ نَبِيًّا وَلاَ آدَمَ وَلاَ مَاءَ وَلاَ طِينَ“،  ومعنى كلام السخاوي أنه وقف عليه بلفظ آخر!، وقال الزركشي: “لا أصل له بهذا اللفظ”، وفي كلام الزركشي ما يشي بأنه وقف على أصل للحديث بلفظ مغاير،

 (المصدر: http://www.nquran.com/index.php?group=view&rid=2503))

يقول الدكتور شوقي: المثال التاسع: “يَا دَاوُدُ إِنَّكَ تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَيَكُونُ مَا أُرِيدُ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أُرِيدُ“: “ حديث لا أصل له، ونقول لشوقي: لقد تساءل أحدهم في منتدى الأزهريين: أ- يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ ، فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُك مَا تُرِيدُ ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِي مَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُك فِيمَا تُرِيدُ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ حاشية الصاوي على الشرح الصغير، ب- يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَرَحْت نَفْسَك وَقَضَيْت لَك مَا تُرِيدُ وَإِنْ نَازَعْتنِي فِيمَا أُرِيدُ أَتْعَبْت نَفْسَك وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ “، الشيخ عليش “فَتْحِ الْعَلِيِّ الْمَالِكِ فِي الْفَتْوَى عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِك”، كما ذكره الغزالي في الاحياء وابن عجيبة في بعض كتبه، فهل لهذا الحديث القدسي باختلاف ألفاظه من سند فلم أقف عليه مسندا؟، وجاءت الاجابة في المنتدى: 1- “هو ليس حديثا قدسيا. نعم وجدته في الإحياء للإمام الغزالي ولم ينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن قال :”ويروى أن الله تعالى أوحى إلى دواد عليه السلام : يا داود إنك تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، 2- ورأيته في كتاب معالم السلوك للشيخ الجفري حفظه الله قال “في بعض الأحاديث القدسية” وذكره وربما هذا كاف على أنه ليس حديثا فلو كان كذلك لنسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون حرج، ويبدو لي أن معناه صحيح إذا فهم في سياقه خاصة لمن قرأ كتب السادة الصوفية في وجوب الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى وترك التدبير معه سبحانه. (المصدر منتدى الأزهريين http://www.azahera.net/showthread.php?t=9224).

* أورد شوقي المثال العاشر: “الدِّينُ المُعَامَلَة”ُ وذكر قول المطيعي: “لاَ أَصْلَ لَهُ“، واضافة المطيعي: “وقد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله في مقدمة المجلد الخامس من “سلسة الأحاديث الضعيفة” ص 11، وقال عنه : “لا أصل لذلك ، ولا في الأحاديث الموضوعة!”. وسئل عنه الشيخ ابن باز ، فقال: “هذا ليس بحديث ، إنما هو من كلام الناس”. (المصدر:  http://islamqa.info/ar/103437).

1- فإن مما شاع عند الناس قولهم: الدين المعاملة، فبعضهم يعده حديثاً، والآخرون يطلقونه مثلاً، ولم نطلع عليه في أي من المصادر الحديثية – والله أعلم- فالأظهر أنه يجري مجرى الأمثال، وهو مثل يدل على مبلغ أهمية الأخلاق في دين المسلم، وهو ما أكدته النصوص النبوية المتكاثرة في هذا الشأن، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” رواه مالك في الموطأ بلاغاً، وقال ابن عبد البر هو متصل، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ فأعادها ثلاثاً أو مرتين. قالوا: نعم يا رسول الله. قال: “أحسنكم خلقاً” رواه أحمد وجوَّد إسناده الهيثمي. وفي صحيح البخاري عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من خيركم أحسنكم خلقاً” وفي هذا – وغيرها كثير – ما يبين عظمة الأخلاق في الإسلام، فالمسلم بأخلاقه يمكن أن يكون داعية للإسلام دون أن يتكلم بكلمة، فالناس أسرع تأثراً بالأفعال منهم بالأقوال.

(المصدر: http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=8224)

2/ هذا الحديث الشريف فيه من العمق, والخطورة, ما يحمل الإنسان على أن يعتقد أن التدين الصحيح في المعاملة. يقول عليه الصلاة والسلام:  “أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟، فقالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له, ولا متاع, فقال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة؛ بصلاة، وصيام,، وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ ـ قبل أن يُقْضى ما عليه ـ أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار (أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة)

* الدين ليس معناه ألاَّ تصلوا ـ أعوذ بالله ـ معنى ذلك أن الدين أساسه المعاملة؛ إن صحت صحت العبادة, وإلاَّ العبادة لا تقدم ولا تؤخر.

 النبي قال:  “بني الإسلام على خمس (أخرجه البخاري وابن خزيمة عن عبد الله بن عمر) الخمس غير الإسلام؛ هؤلاء أعمدة, أما هذا البناء أخلاقي, أساسه هذه العبادات. ونقول إن ما يؤكد ما ذهب إليه د. النابلسي هنا الآية القرآنية: “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس”، والآية ترمي في كفة “الدين المعاملة”، فالصدقة والمعروف والاصلاح معاملة، (المصدر د. محمد راتب النابلسي http://www.nabulsi.com/blue/ar/art.php?art=3490&id=104&sid=111&ssid=781&sssid=785).

* المثال الحادي عشر الذي أتى به د. شوقي هو الحديث: “سُوءُ الخُلُقِ ذَنْبٌ لاَ يُغْتَفَرُ وَسُوءُ الظَنِّ خَطِيئَةٌ تَفُوحُ” وذكر أن المطيعي قال: “هذا القول ليس من كلام النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَجَّحَ أن يكون من نسيج محمود محمد طه“، ونقول ورد على منوال الحديث: حديث “خصلتان ما بعدهما من الحسن شيئ حسن الظن بالله وحسن الظن بخلق الله، وخصلتان ما بعدهما من السوء شيئ سوء الظن بالله وسوء الظن بخلق الله”، وعضد ذلك الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيراً”، ونقول لـ “المطيعي”، كيف تجزم أن الحديث ليس من كلام النبي، ويرجح أن يكون الحديث من نسيج محمود، اللهم هذه جُرأةٌ على الحق مدعاة، يقول الأستاذ محمود مخاطباً يوسف فضل الله ومحمد عثمان محجوب (بعد أن بين له الفرق بين أحاديث الرسالة وأحاديث النبوة وأحاديث الولاية – يأتي توثيق اللقاء لاحقاً): “الحديث يعرض على القرآن وعلى روح الدين دي الصحة فيهو”، ونقول: حديث “سُوءُ الخُلُقِ ذَنْبٌ لاَ يُغْتَفَرُ وَسُوءُ الظَنِّ خَطِيئَةٌ تَفُوحُ”، يعضده القرآن وروح الدين، فالقرآن يدعو إلى مكارم الأخلاق: “وإنك لعلى خلق عظيم* فستبصر ويبصرون* بأيِّكم المفتون”، فالمفتون هو من لا خلاق له، وروح الدين تقر ذلك، ونكتفي بذلك!.

* في المثال الثاني عشر أورد د. شوقي الحديث: “نِيَّةُ المَرْءِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِه” وقال: حديث إسناده ضعيف، وأضاف: قال السخاوي: “قال البيهقي: إسناده ضعيف” قال المطيعي: “في إسناد هذا الحديث يونس بن عطية وهو متروك الحديث لكذبه”، وقد أورد السخاوي بعض الأحاديث التي تقوي الحديث، حيث قال: حديث: “نية المؤمن أبلغ من عمله” ، العسكري في الأمثال، والبيهقي في الشعب، من جهة ثابت عن أنس به مرفوعا، وقال ابن دحية: لا يصح، وقال البيهقي: إسناده ضعيف، انتهى. قال السخاوي: وله شواهد منها عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا: نية المؤمن خير من عمله، وكان الشافعي (رحمه الله) يقول: “يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم“، قال الدينوري في المجالسة (4/ 202، رقم 1357) حدثنا أحمد، حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة؛ قال: تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: “نية المؤمن خير من عمله”، ومعنى هذا الحديث حسن، وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة“. (المصدر: الملتقى الفقهي http://feqhweb.com/vb/t15695.html).

* في المثال الثالث عشر أورد د. شوقي: “يَا عِيسَى عِظْ نَفْسَكَ فَإِنْ اِتَّعَظْتَ فَعِظْ النَّاسَ وَإِلاَّ فَاسْتِحِي مِنِّي“، ونسب لللمطيعي قوله عن الحديث: “لا أصل له”، ونورد في ما يلي أصل الحديث: الكتب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا”، رقم الحديث: 98 (حديث مقطوع) حَدَّثَنَا هَارُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، يَقُولُ : ” أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ : يَا عِيسَى، عِظْ نَفْسَكَ، فَإِنِ اتَّعَظْتَ فَعِظِ النَّاسَ، وَإِلا فَاسْتَحَى مِنِّي”.

(المصدر: https://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?hflag=1&bk_no=201&pid=818401)

* يقول د. شوقي: المثال الرابع عشر: “لاَ يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ اللهُ وَلاَ يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ إِلاَّ مَا يُرِيدُ“، قال المطيعي: “لاَ أَصْلَ لَهُ“، ونقول للمطيعي وشوقي أصل صدر الحديث “ لاَ يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ اللهُ ” الآية القرآنية: “قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون”، والغيب المطلق هو الله، إذن “ لاَ يَعْرِفُ اللهَ إلاَّ اللهُ “، وأصل باقي الحديث الآية: “ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ”!.

* يقول د. شوقي: المثال الخامس عشر: “مَنْ آمَنَ فَقَدْ آمَنَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ كَفَرَ بِقَضَاءٍ وَقَدَر”، وأورد قول المطيعي عن الحديث: “لا أصل له”، ونقول لكليهما: أصل الحديث الآية القرآنية: “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون”!.

* قال شوقي في مثاله السادس عشر: “كُلُّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ فَاللهُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ” واستعان بقول المطيعي الذي قال: “لا أصل له”، ويكفينا أصلاً للحديث قوله تعالى: “قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله“، وقول المعصوم: “لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده وما علم ذلك أحد قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال ولا أنا، قالوا: ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شيئ، قال: إن الله أجل وأخطر من أن يحيط بما عنده أحد”!.

* مثال شوقي الأخير هو المثال السابع عشر: “لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي” هكذا أورده شوقي مبتوراً وتكملته “فرأيت الله” وقال شوقي معلقاً: “ وهذا الحديث موضوع ومنكر وقد ورد كثيرًا في كتيبات الفكر الجمهوري وينسبونه إلى النَّبِيِّ – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ويقولون: إنه حَدَّثَ بِهِ ليلة معراجه – صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم“، ونورد الآية الساندة للحديث النبوي ونكتفي بها: “ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى”!.

قصة طريفة أم اثبات كذب الأخوان المسلمين على المعصوم؟!

يقول د. شوقي: “وهناك قصة طريفة ختم بها الأستاذ محمد وقيع الله مبحثًا في بحثه المخطوط عن الجمهوريين نختم به حديثنا عن المأخذ الثاني، وهي قصة الأخ (محمد عثمان محجوب) مع محمود طه (ذهب الأخ محمد عثمان محجوب إلى محمود محمد طه في داره يحمل جهازًا للتسجيل، ليحصي خبر هذه الواقعة وَيُوَثِّقَهَا. فسأل محمد (محمود) بدقة قائلاً:  عليكم آخر الزمان رجل ينسخ المحكوم، ويحكم المنسوخ، ويأخذ من الله كفاحًا فاحذروه». ما رأيكم في هذا الحديث؟ فقال محمود: “هَذَا حَدِيثٌ أَدَرْتُهُ عَلَى عَقْلِي”، وهو لا ينكره.

فأكذ له عند ذلك الأخ (محمد عثمان محجوب) أن هذا النص الذي قدمه ليس حديثًا وإنما هو من تأليفه هو، وضعه ليتأكد من قضية أخذ الجمهوريين للحديث أخذ حاطب ليل وقضية استعدادهم للوضع وتقبل الوضع”.

* من ما ورد يتضح تساهل الأخوان المسلمين (ووقيع الله منهم) في تنسيب ما لم يقله النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) له، ثم هم يؤكدون أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، ثم هناك عدم دقة إما أن تكون من محمد عثمان محجوب أو تكون من وقيع الله، فالأستاذ محمود لم يقل في اجابته لمحمد عثمان الذي سأل الأستاذ محمود: “رايك شنو في الحديث دا”: “هَذَا حَدِيثٌ أَدَرْتُهُ عَلَى عَقْلِي” وإنما قال بالحرف: “ما برفضو أنا ما برفضو”، وهاكم تفريغنا للتسجيل من مصدره المشار إليه أدناه:

* محمد عثمان محجوب (إم بي ثري رقم “7”) قال: “في حديث بقول يظهر عليكم رجلاً، رجلٌ في آخر الزمان ينسخ المحكوم ويحكم المنسوخ ويأخذ من الله كفاحاً فاحذروه”، رايك شنو في الحديث دا؟، الأستاذ محمود قال: “ما برفضو أنا ما برفضو”، محمد عثمان: أنا برفضو دا ما حديث، “الكلام القلتو أنا دا ما حديث”، الأستاذ محمود: “كلامك دا كلو الكلام زي دا بعد ما مشينا في مسائل كتيرة عايزني أجاوبك عليها؟”، (…واصل الأستاذ محمود ليقول) “الحديث الأنت قلتو أنا بقبلو لأنو في آخر الوكت بتجي فرق كتيرة جداً وكل فرقة عندها دعوى والادعاءات، يجي الداعي البينسخ المُحكم ويُحكم المنسوخ والنبي قال “احذرو”، الحديث الأنت قلتو وإنت قلت ما حديث في مجلسك دا، أنا عقلي بقبلو الحديث الأنت قلتو أنا بقبلو، وواقع الأشياء بتقول يمكن أن يكون حديث، اعتمادكم بالصورة الكبيرة دي (…) هل ما بتعرفو إنو النبي قال ما تكتبو عني إلا كتاب الله؟، هل ما بتعرفو إنو عمر بن الخطاب قال ما تكتبو الحديث؟، هل بتفتكرو الرواة ما بيخطئو؟، في أحاديث مستفيضة وهي تخص الرسالة، وفي أحاديث نبوة ودي بتقال لي ناس قليلين، الحديث يعرض على القرآن وعلى روح الدين، دي الصحة فيهو”.

(المصدر: لقاء يوسف فضل الله ومحمد عثمان محجوب بالأستاذ محمود بمنزله بالحارة الأولى – وردت التسجيلات في أحد عشر جزءاً وما سجلناه هنا مأخوذ من الجزء السابع – لقاءات www.alfikra.org)

* ويواصل شوقي بشير لينقل لنا قول محمد وقيع الله في مخطوطه: “والناحية المهمة التي لم يفطن لها محمود في هذا النص .. هي الناحية اللغوية، وهي كفيلة بأن تكون دليلاً حاسمًا على فساد الذوق وأهلية الاجتهاد في الدين عند زعيم الجمهوريين، فكيف يقبل نصًا مثل هذا على أنه حديث شريف، وفيه خطأ لغوي تعبيري، تمثل في كلمة (محكوم) والتي وضعها الأخ محمد عثمان هكذا لمزيد من الاختبار والتوريط، وليس هنالك ما يُسَمَّى (المحكوم) في الحديث ولا في القرآن وإنما هنالك المُحْكَمَ وحسب”.

* ونقول لشوقي ولوقيع الله (من خلال التسجيل الذي نقلناه قبل قليل): كيف لم يفطن الأستاذ لـ “هراء محمد عثمان محجوب” وقد قال نصاً في تعقيبه عليه: “يجي الداعي البينسخ المُحكم ويُحكم المنسوخ”، وأشرطة التسجيل في متناول من يريد التحقق من ذلك!.

* والحقيقة التي تقال أن التسجيل حينما عُرض في اليوم التالي على حاضري ركن نقاش دالي والقراي كان وبالاً على جماعة الأخوان المسلمين وأصبح علقماً في حلوقهم، لأنه وضح موضوعية الأستاذ محمود وضعف جماعة الأخوان المسلمين ومفارقتهم الأخلاقية حينما ينسبون – ولا تطرف لهم عين – للنبي (صلى الله عليه وسلم) ما لم يقله!.

* eisay@hotmail.com