قرشي عوض

لاقت الدعوة التي وجهها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيذ العصيان المدني بالخرطوم وبعض مدن البلاد في يوم الاحد 27/نوفمبر، لاقت نجاحاً نسبياً،  حيث اكد شهود عيان ان شوارع الخرطوم وفي المحطات الرئسية مثل شارك اوماك بالرياض وكبري القوات المسلحة وكبري الملك نمر وصينية السوق المركزي وشارع الحرية، لم تكن حركة المرور فيها بذات الكثافة التي تكون عليها في ايام الاحد الذي يصادف بداية الاسبوع ، وفي امدرمان قلت حركة المرور عن ماكانت عليه في مثل هذا اليوم في بعض الشوارع المعروفة بالاكتظاظ المروري كشارع الشنقيطي بالثورة.

كما اكدت ذات المصادر ان تراحيل الطلاب صباح الاحد لم تكن ممتلئة،  وان كثيرا من المقاعد خالية،  كما ان بعض مدارس العاصمة لم يحضر طلابها،  فيما شوهدت صور عدد من الشوارع الرئسية في الخرطوم،  وهى خالية من المارة .

من جهة اخرى سارعت بعض القوى السياسية واعلنت تاييدها للخطوة التي نسبتها لمجموعة ناشطين دعت لتنفيذ العصيان المدني على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث صدر بيان ليلة 26 عن حزب المؤتمر السوداني اعلن فيه تأييده للعصيان المدني، كما وجه السيد الصادق المهدي جماهير حزب الامة وكيان الانصار بالتظاهر والاضراب والعصيان ضد النظام الذي ارتكب ال10 الموبقات على حد تعبيره .وصدر خلال يوم 27 نفسه بيان عن سكرتارية الحزب الشيوعي الى جماهير الشعب السوداني دعت فيه الى مواصلة المقاومة حتى النصر وتكوين لجان المقاومة في مجالات العمل والاحياء والدراسة واعتبرت ذلك واجب الساعة لضمان استمرار وانتصار المقاومة وبروز قيادة من وسط الجماهير ، ووصفت دخول الجماهير في عصيان مدني بالخطوة المتقدمة في طريق تصعيد النضال ضد النظام حتى اسقاطه عن طريق الاضراب السياسي والعصيان المدني كطريق ظل الحزب الشيوعي يدعو له منذ قدوم النظام في العام 1989 .

وبعيداً عن الدعاية المضادة للعصيان ، والتي تحاول التقليل من قيمة الخطوة، الا ان بعض الكتابات التي ظهرت منذ ليل يوم 26 ظلت تشير الى نقاط الضعف التي اكتنفت العملية،والتي وصفتها بالعجلة،ومن مظاهر الضعف التي اشار اليها بعض الناشطين ان العملية لم تتبناها جهة اعتبارية تتحمل كامل المسؤلية عنها،  حتى ان وسائل الاعلام المختلفة نسبتها الى ناشطين،  ولغياب تلك الجهة المعينة، غابت الخطوات الواجب اتباعها في تنفيذ العصيان المدني لعدم وجود القيادة التي تحدد الانتقال من مرحلة الى اخرى، ويرجع هؤلاء الناشطون عدم الالتفاف الكامل للجماهير حول العملية لهذا القصور.  ومع ذلك نالت العملية اهتماماً ملحوظاً من قبل المواطنين، كما غطتها العديد من وسائل الاعلام العالمية العاملة في الخرطوم كحدث مهم.

ومن جهة اخرى قابلت صحافة الخرطوم المحسوبة على النظام عملية العصيان بحملة دعاية مضادة كبيرة، ممايؤكد اهتمام السلطة بماحدث في هذا اليوم .

وفي مدن اخرى مثل عطبرة شهدت المحال التجارية والمخابز تدافعا ملحوظاً للمواطنين تحسباً للعصيان ، كما شهدت مدن اخرى الدعوة للعصيان عبر مكبرات الصوت، ووقع تدافع ومشادات كلامية في بعض المساجد بعد اداء صلاة الجمعة،  حيث وجه بعض الائمة مناصحة للحاكم من خلال منبر للالتفات للحالة المتردية التي وصلت اليها البلاد،  في الوقت الذي طالبت فيه صحف محسوبة ايضاً على النظام بمحاكمة وعزل المفسدين، كما حدث في المجلس الاعلى للادوية والسموم. وحذرت صحف اخرى من تكرار ما اسمته بالتحلل، الذي ظهر في قضية مكتب والي الخرطوم السابق،  وطالبت بتطبيق القانون على اصحاب الشركات الذين استولوا على الاموال المخصصة لاستيراد الدواء ووظفوها في استيراد سلع اخرى حتى يرتدع الاخرون .

هذا وقد كانت وزارة الصحة قد قامت باستثناء اكثر من 50 صنفاً من الدواء من بيعها بالسعر التحفيزي وارجاعها لاسعارها القديمة،  عقب اقالة الامين العام للمجلس الاعلى للادوية والسموم ، الذي عرض ادوية اشتراها من مال الامدادات الطبية بالسعر الجديد بعد رفع الدعم ، وقد ارجعتها وزارة الصحة الى سعرها القديم من خلال مؤتمر صحفي للوزارة عقد الاسبوع الماضي،  رغم ان الوزير ابوقردة قال ان التراجع لم يجي تحت ضغط العصيان الذي لم يسمع به،  كما اكد وزير الدولة بالاعلام ان الدولة تتراجع حينما تحس بالخطأ لان قيادتها قريبة من نبض الشارع،  على حد تعبيره .