بثينة تروس

 

    كعادة الشعب السوداني الأصيل،  شعب متفرد رغم المحن ، فعندما تنادي  للعصيان، خرجن  نسائه متقدمات الصفوف، وآبنائه من الطلبة والطالبات يتزاحمون، ورجاله داعمين،  و شيوخه  وشبابه ، جميعهم ، يسهمون في  سكة صنع التغيير التراكمي والذي امتد لسنوات طوال ، والذي ظن الأخوان المسلمين ان سياسة التمكين، ووأد النقابات،  والتنظيمات الاتحادية والعمالية،  ورصاص الأمن، والمليشيات المرتزقة المأجورة لقتل المتظاهرين،  سوف تجعل هذا اليوم الموعود بعيد المنال!

لكن قد خاب ظنهم ، وهاهي غضبة الشعب الحليم،  بدأت بشاراتها، بنجاح اليوم الاول للعصيان ودخوله في اليوم الثاني!  وبالرغم من انه تتفاوت النسب في تقييم نجاح اليوم الاول!  لكن من المؤكد انها ارهاصات اوان اقتلاع الاخوان المسلمين من ارض السودان الطيبة، والتي تجاوبت معها تجمعات السودانيين في ارض المنافي والمهاجر في معظم دول العالم  دعماً  وسنداً لخيار الشعب.

واهم شي ان هذا العمل جعل الحكومة  في  حيرة من أمرهم !  اي  السيناريوهات المخزونة   لقمع الثورات  يتم تنفيذها في مواجهة  هذا الشعب الاعزل ،  هل العمليات التخريبة واتهام المتظاهرين ، ام تخويف المتظاهرين بحفر القبور  ؟ وبالطبع أميتهم الثورية !!  غيبت عنهم  معرفة  الفرق بين الدعوة للعصيان والدعوة للتظاهر !! ام  يلجأون الي تخويف الشعب من انفراط عقد الأمن ! والخسائر التي سوف تلحق بممتلكاتهم وممتلكات الدولة! ام ياتري سيناريو  نشر الاكاذيب،  واستخدام وسائل الأحباط، ونشر الاخباريات  بان العصيان سوف يفشل لا محالة  !!

متغافلين عن  حقيقة  أساسية، الا  وهي ان  سنين حكمهم  الظلامي،  الذي  شارف علي ثلاثة عقود من الزمان ،   وسياساتهم الاقتصادية المدمرة التي نتج عنها جميع هذا التدهور المنقطع النظير،   ومعاناة  الشعب من ويلات القهر والذل والبطش ،  لم تترك  للشعب السوداني سبيلاً، غير خيار المواجهة ، بكل السبل، من اجل الحياة الكريمة !

فلقد تمثل حال الشعب اليوم ،  في قول السيدة اسماء بنت ابي بكر،  حين دخل عليها ابنها عبد الله بن الزبير،  يشتكي ظلم الأمويين ( يا أماه اخاف ان يمثلوا بي ويصلبوني)،  فردت عليه بقولتها المشهورة    ( يا بني لايضر الشاة سلخها بعد ذبحها، فأمضى علي بصيرتك واستعن بالله )!!

وبالطبع لقد درجت حكومة الاخوان المسلمين  طوال فترة حكمها علي التتستر بالدِين ، ما استطاعت الي ذلك سبيلاً، لذلك خرجت الفتاوي ، من شاكلة ان العصيان المدني لايجوز! واستبقت ( كتائب الجهاد الالكتروني) من المجندين  في الوسائط الإعلامية،  يشهرون النصوص في مخالفة الحاكم والوالي!   

قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تَسبُّوا أُمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله ) ..

ولصبية كتائب الجهاد الالكتروني! نتسائل، الم يبلغكم من العلم  ( ان اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) !!!

ولهؤلاء ولأولياء  نعمتهم ،  انها بضاعتكم أنتم، الخيانة والانقلاب  والخديعة !  وللأخوان المسلمين  وقادتهم ، تاريخ عريض في ذلك ، فقد درجوا علي تغيير اسم تنظيمهم وحتي جلودهم،  بحسب متطلبات السياسة الداخلية والخارجية!   فقد اعترض  الاخوان المسلمون في عام 1969   علي دكتور الترابي،  عندما تم انتخابه أمينا عاماً للجماعة ، وخرج عليه بعض من قياداتهم ، حتي ان الشيخ برات ( كفره) وكان يدعو الناس لعدم الصلاة خلفة!!

مروراً بالكادر الاخواني البشير رئيس الدولة!  اذ بعد ان سيطر علي مقاليد الحكم،  خرج علي جماعته وتحول اسم تنظيم الاخوان المسلمين من مرحلة الجبهة الاسلامية الي المؤتمر الوطني! 

 ومابال اعتصام الاخوان المسلمين القريب، برابعة العدوية إبان الربيع العربي، والذي استمر لمدة  شهر ونصف  2013 

 هل هو ياتري فقه الضرورة! ام ما الذي جعل العصيان وقتها، حلال عليكم ، وحرام علي الشعب السوداني ! فلقد ناصر جميع الاخوان المسلمين وقادتهم في العالم ، وقنواتهم التلفزيونية ،  وتنادوا  بقدسيته  وشفعوا له بالنصوص   (قال صلى الله عليه وسلم: ليأتين على الناس زمان يكون عليكم أمراء سفهاء، يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقتيها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا)..

  ذلك الاعتصام  الذي اتخذوا فيهم نفس الوسائل  والخطط المتشابهة،  ما بين تخريب،  وتقتيل،  ونسبوا جميع ذلك للشرطة وللذين يعارضون اعتصامهم من الشعب المصري. 

صحيح الجميع يعلم سؤ حكومة الاخوان المسلمين،  التي لأيهمها الالتزام بالمواثيق الدولية كافة، ولايعنيها دستور 2005  للبلاد، والذي بموجبه يحق لكل مواطن العصيان المدني  والتظاهر السلمي  كوسيلة للمطالبة بالحقوق ورفع المظالم عن كاهل الشعب!

لذلك  لم تعصمهم  تلك القوانين،  او حتي الاعراف السودانية السمحة!  من اعتقال المعلمين ، بل استدعاء الطلاب القصر، وقسرهم علي ان يكتبوا تعهدات بعدم المشاركة في العصيان المدني وتخويفهم بالاعتقال والضرب!!

قولاً واحداً،  لو  صدحت الحكومة بكل مالديها  من رصيد نصوصي في كتب الفقه والارهاب!  لكي تفتي ببطلان الثورة والعصيان ، فإنها لن  تستطيع ان توقف هذا المد التراكمي للثورة السودانية ، وأنها لن تستطيع ان تنكر خوفها من شعب خبر كيف يطيح بالطغاة، والمتجبرين، في عشية وضحاها.

 

ويا بلاد النور

لابد يوم باكر يبقي اخير 

الدمعة تفارق للوجدان

ودموع الغبش الصابرة تسيل 

 صبرك لو طال ما باقي كتير يابلادي 

وجعتنا البيك تبقالنا نفير

من ذاتك ناخد الوفاء ونزيد

والشمس هدفنا وماها بعيد

((تحية لشاعر كلمات بلاد النور !!  وتحية للفنانة حنان النيل))

 

بثينة تروس