الخرطوم- التغيير

أخذة دائرة الاحتجاجات تتسع في العاصمة الخرطوم بعد تنفيذ “عصيان مدني”  هو الأول من نوعه منذ انقلاب البشير عام 1989 م .

وكان العصيان الذي دعا له نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونفذ في السابع والعشرين من نوفمبر 2016 في العاصمة الخرطوم و عدد من ولايات السودان واستمر لثلاثة أيام، كان تصعيدا نوعيا في الاحتجاجات على القرارات الاقتصادية الاخيرة بشأن رفع أسعار الوقود وتخفيض الجنه الذي قاد الى أزمة حادة لا سيما في الأدوية.

إلى ذلك اتسعت دائرة الاحتجاجات حيث نفذ المحامون أمس الأربعاء وقفة احتجاجية على القرارات الاقتصادية  الاخيرة و”قمع الحريات”  أمام وزارة العدل، إذ اصطفوا على جانبي الطريق، يرتدون “روباتهم” ويرفعون علامة النصر، معظم العابرين ممن كانوا راجلين أو على سياراتهم تجاوبوا معهم ملوحين  بعلامة النصر كذلك، إلا أن  الشرطة أمرتهم بفض الوقفة وعندما تمسكوا بموقفهم   تدخل جهاز الأمن والمخابرات واستخدم الهراوات واعتدى أفراده على المتجمهرين، ، ومن بين الذين تأذوا مراسل  قناة الحرة  عبد الباقي العوض الذي  اعتقل لساعات، ومصورها عباس محمد  الذي تم ضربه، ثم  سحل في شارع الأسفلت بعد رفضه تسليمهم الكاميرا، ثم حطموا الكاميرا بعد انتزاعها  منه بالقوة،  في ذات النهار، أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين إضرابا عن العمل، إنخرط فيه غالبية الصحفيين العاملين في الصحف، إحتجاجا على تراجع حرية الصحافة بشكل مريع، بعد العصيان المدني،  و خلال هذا الأسبوع تمت مصادرة عشرة صحف منها  الجريدة التي صودرت ثلاث أيام متتالية، والتيار و الوطن و اليوم التالي.  

غير أن التطور الجديد  في مضمار انتهاكات  حرية التعبير كان إغلاق قناة أم درمان الفضائية المقربة من النظام والتي اجرى مالكها ومديرها الاسلامي حسين خوجلي حوارا مع رئيس الجمهورية عشية الاحتفال بمخرجات الحوار الوطني في اكتوبر الماضي .

إضراب الصحفيين تسبب في إرباك إدارات التحرير،  ودفع وزير الإعلام لتصريح أثار دهشة  الوسط الإعلامي   عندما قال لإذاعة بي بي سي ” المصادرة لا علاقة لها بالعصيان المدني ولكنها أمر عادي درجت عليه السلطات في السودان” واعتبر  الصحفيون إضرابهم عن العمل خطوة أولى في طريق إنتزاع حق حرية التعبير وفك القبضة الأمنية على الصحف .

 وتزامن فض  جهاز لوقفة المحامين، مع محاصرة قوة من نفس الجهاز لدار الحزب الشيوعي أثناء  اجتماع    قوى  “الاجماع الوطني” التي كانت تناقش  انطلاق مسيرة لتسليم مذكرة  لرئيس الجمهورية عمر البشير،تطالبه بالتنحي الفوري عن السلطة، إلا ان  القوة الأمنية المطوقة للدار  قطعت عليهم الطريق واعتقلت  عددا منهم  وتم التحقيق معهم قبل أن يطلق سراحهم بعد ساعات .

أم درمان شهدت حراكا لطلاب مدارس ثانوية، تم تفريقهم بالهراوات واعتقال  بعضهم.

أما اليوم الخميس فقد أعلنت  لجنة صيادلة السودان المركزية عن إضراب جزئي عن العمل لليوم يستمر   لثلاث ساعات   منذ التاسعة حتى الثانية عشر ظهرا، ترافقه وقفة سلمية بدار الصيادلة في الامتداد  في الحادية عشر صباحا رفضا  لزيادة أسعار الدواء وللمطالبة باطلاق سراح المعتقلين.

 كل ذلك أشعل مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعاوى بالتصعيد في الاحتجاجات ومناهضة الزيادات  الحكومية، وتكهن مراقبون باستمرار الاحتجاجات وتصاعدها كما ونوعا فيما شدد آخرون على التحسب لعنف النظام.