وليد النقر

مقدمة:  يحتفل العالم كل عام باليوم العالمى للأشخاص ذوى الإعاقة فى الثالث من ديسمبر من كل عام..ويعتبر الأشخاص ذوي الإعاقة أكبر فئة مهمشة على مرالتاريخ وأفقرها وإلى الآن.

ويأتى شعار هذا العام بهدف هو دمج الأشخاص ذوي الإعاقة فى أهداف التنمية ولا يمكن تحقيق هذا الإدماج إلا بتحقيق المشاركة لهم ( بدءاً من المشاركة فى تخطيط السياسات وتنفيذها وإنتهاءاً بمراقبة هذا التنفيذ).ومن هنا تنبع أهمية المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة.
ويأتى هذا الأمر وأهميته فى ظل واقع سياسي فى السودان فيه حراك كبيرساعي لتغيير الأوضاع السياسية القائمة وما ستتبعه بالتأكيد من تغييرات فى الواقع الإقتصادي و الإجتماعي و حتى النفسي بالإضافة لواقع تقديم الخدمات العامة من صحة وتعليم وتشغيل وترفيه وخدمات مساعدة لهم حسب حوجاتهم. لذا من المهم أن يشمل التغيير القادم مهما كان شكله مصالح كل الفئات الإجتماعية المختلفة ومنها فئة الأشخاص ذوي الإعاقة التى تشكل حسب إحصائيات دولية ما لا يقل عن 15% من عدد السكان فى أى دولة خصوصاً فى الدول النامية مثل السودان الذى يعاني من الحروب وتردي الخدمات العامة وأيضاً ضعف العمل التوعوي والوقائي والتأهيلي لهم مما يزيد من نسبة أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة.
لذا من الضرورة من معرفة رؤية الأشخاص ذوي الإعاقة حول التغيير القادم ومصلحتهم فيه وكيفية مشاركتهم.
قمت بالإستطلاع التالي لمعرفة رؤية الأشخاص ذوى الإعاقة حول الأمر إنطلاقاً من الشعار العالمي لحركة حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة حالياً (لا شئ عنا بدوننا). وكانت حصيلتى كالآتى عبر أسئلة ثلاثة رئيسة هى:
1-
ماهى مصلحة الاشخاص ذوى الاعاقة فى اى تغيير سياسي قادم ؟

2 – كيف يمكن تحقيق مطالب الاشخاص ذوي الاعاقة في التغييرالسياسى القادم ؟

3 – كيف يمكن تحقيق  مشاركة الاشخاص ذوي الاعاقة في عملية التغيير الحالية فى جميع مراحلها من عصيان وحتى نهاياتها ؟ وأيضاً كيف يمكن تحقيق ذلك مستقبلاً إن أتت فترة إنتقالية مثلاً أو إنتخابات مبكرة ؟
وكانت حصيلتى كالآتى:
الأستاذ عمرو الضرير المحامي المستشا ر القانونى يقول:

إن التغيير المنشود في السودان والقادم قريباً سيكون له فوائد جمة على ذوي الإعاقة من ناحيتين: الأولى هي كونهم مواطنات ومواطنين وسيادة حكم القانون وإرساء الديمقراطية وإعمال مبدأ المحاسبة وإضمحلال الفساد سيكون له أثر عظيم في تغيير حياة الشعب السوداني للأفضل ، و من ضمنهم ذوو الإعاقة.
الناحية الثانية هي نقل حقوق ذوي الإعاقة من تقديرات وأمزجة المسؤولين إلى نصوص القانون، فغياب المساءلة في ظل النظام الحالي من نتائجه أن ذوي الإعاقة يتمتعون بحقوقهم إذا أراد متخذ القرار ذلك. لذا يتطلع ذوو الإعاقة لدور أكبر لمنظمات المجتمع المدني بعد التغيير في إذكاء الوعي وتعريف ذوي الإعاقة بحقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها من تشريعات وطنية ودولية وتعريف باقي المجتمع بهذه الحقوق .
ومما لا شك فيه أن الدولة الديمقراطية بيئة خصبة لعمل منظمات المجتمع المدني بعكس الأنظمة الدكتاتورية التي تعتبر منظمات المجتمع المدني عدو لها.
كما يتطلع ذوو الإعاقة لإشراكهم بصورة حقيقية في وضع القوانين المنظمة لحقوقهم و يأملون في أن تخضع هذه القوانين لدراسات من مختصين و تشمل الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال إنفاذ حقوقهم.
بحدوث التغيير فإن الميزانية الضخمة المخصصة حالياً لحماية النظام الحاكم سيتحول جزء كبير منها للتعليم الذي يعاني من نقصه كثير من ذوي الإعاقة، وكذلك سيستفيدون من زيادة الميزانية المخصصة لاتخاذ التدابير التيسيرية المعقولة لإزالة العوائق التي تحول دون تمتعهم بحقوقهم وقيامهم بواجباتهم. لتحقيق كل هذا لا بد من مشاركة ذوي الإعاقة في كل خطوات التغيير بداءاً من مشاركتهم في العصيان المدني مروراً بما يليها من خطوات.
وأنا  أقترح التمييز الإيجابي لذوي الإعاقة في عضوية المجلس التشريعي المستقبلى لضرورة مشاركتهم في وضع القوانين الخاصة بهم.

أما الأستاذة رحمة الصديق الناشطة الحقوقية والباحثة فى مجال الإعاقة فتقول:” الحكومة الحالية عجزت عن إنفاذ الحقوق وكل ما فعلته هوإصدار قوانين كحبرعلى ورق ،وحتى هذه القوانين للخبراء في مجال القانون رأي في إنها غير متفقة مع المنهج الحقوقي وغير منسجمة مع الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة. فالحكومة الحالية تتعاطي مع ذوى الإعاقة وفقاً لمنهج خيري طبي يعتمد على تقديم الإعانات والصدقات مثل ( كيس الصايم، فرحة العيد وتقديم الأجهزة المساعدة) وكل هذا غرضه الكسب السياسي وضمان الولاء من هذه الفئة. فحكومة الانقاذ كمثال وضعت استراتيجية لتعليم ذوي الاعاقة من العام 2013 – 2016  لم ينفذ منها سوى 2 % وحتى هذه النسبه هي جهد منظمات دولية هى (اليونسيف ، اليونسكو و ADD).

أيضاً الحكومة وضعت استراتيجية للتعليم العالي، للشباب والرياضة، للصحة،و لكنها  فقط حبر على ورق.

وحتى الان كثير من الأشخاص ذوي الاعاقة وغير ذوي الاعاقة ليسوا قادرين على فهم حجم الالتزام الذى وضعته الدولة على عاتقها عندما صادقت على الإتفاقية الدولية وبروتكولها الاختياري.

وحالياً عمل الحكومة في مجال الاعاقة قائم جله على علاقات مع بعض قيادات الإعاقة المنتمين للحزب الحاكم ( المؤتمر الوطني ) وهؤلاء القيادات تنقصهم الخبرة والفهم العميق للحقوق، لذا فهم يعتبرون أي شي تقوم به الحكومة إنجاز عظيم.

والاولوية فى إعتقادى هى أننا كناشطي/ناشطات مجتمع مدني علينا الشروع في كتابة التقرير الموازي للحكومة الخاص بإتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، و نفضح فيه عدم إلتزام الدوله بإنفاذ الحقوق عبر جمع المعلومات والادلة التى توضح ذلك. وهذا التقرير يفترض أن ننجزه بأقصى سرعة ممكنة، فالحكومة قد أرسلت تقريرها للجنة المعنية بمتابعة إنفاذ الإتفاقية الدولية. ولكن تمكن المعضلة فى أن اللجنة لن تنظرللتقرير الحكومى وتبت فيه مالم يكتب التقرير الموازي ويرسل لها.

وهذا التقريرالموازى يساعدنا على وضع إستراتيجية وطنية للإعاقة تحدد فيها كيفية انفاذ الحقوق وتضمينها في اهداف التنمية المستدامة.

ختاماً أقول أن ذوي الاعاقة يبحثون عن حكومة تحترم المواثيق الدولية وحقوق الانسان وتقوم بإلتزاماتها تجاه مواطنيها وتحترم تنوعهم البشري.

أما الأستاذ الرضى حسن الرضى المحامى والناشط فى مجال حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فيقول:”الأشخاص ذوى الإعاقة مثلهم مثل الآخرين جزء منهم مع المعارضة وجزء مع النظام الحاكم أو غيرها من تشكيلات سياسية سودانية اليوم. لكن يمكننا القول بشكل عام أنهم مع التغيير مثل بقية الشعب السودانى ولهم مصلحة فى ذلك، بسبب الأوضاع الحالية فى السودان بسبب أنهم متضرريين بشكل كبير من الوضع السياسى الراهن والذى يؤثر بشكل مباشرعلى تقديم الخدمات لهم والتى تعاني من قصور لكل الشعب السودانى ،ولكن أثرها على الأشخاص ذوى الإعاقة أعمق وأكثر وطأة بسبب أن لهم متطلبات خاصة. وبشكل عام فى خلال حكم الإنقاذ حدثت تطورات تشريعية مهمة وقوانين ولائية جيدة وأيضاً صادق السودان على الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة. لكن تظل ما قامت به حكومة الإنقاذ هى مجرد حبرعلى ورق لأنه لا يوجد تنفيذ على أرض الواقع، هذامع تدهور الخدمات منذ مجئ الإنقاذ.
فبالتالى فذوو الإعاقة لهم مصلحة حقيقية فى التغيير مثل غيرهم من فئات المجتمع السودانى من أجل تحسين أوضاعهم ومشاركتهم فى المجتمع ككل وفى الحياة العامة خصوصاً وتمتعهم بكافة حقوقهم و تلقيهم للخدمات بشكل أفضل. غير هذا فإن الأشخاص ذوى الإعاقة جزء كبير منهم حدثت إعاقته بسبب الحرب. والتغيير القادم يتوقع أن يحقق السلام وهو شئ مهم لإيقاف الزيادة المطردة فى عدد ذوي الإعاقة نتيجة لإستمرار الحروب وتردى الخدمات الصحية وسوء التغذية وغيرها من أسباب مثل أمراض الأمومة والطفولة. كما يتطلعون لتوفير الحياة الكريمة لهم كمواطنين وأيضاً لابد من إعادة توطين النازحين بسبب الحروب والإهتمام بمن حدثت لهم إعاقات بسببها وبسبب سوء الخدمات فى مناطق النزاع.
لذا فالتغيير القادم يقلل من عدد الأشخاص ذوى الإعاقة. وأيضاً توقف الحرب يعنى توجيه الموارد للخدمات الأخرى مثل الصحة والتعليم وغيرها و تكون نتيجة ذلك هى تقليل نسبة الإعاقة.
فعلياً يوجد عدد من ذوى الإعاقة مشاركين فى عملية التغيير الجارية حالياً بصورة فعالة سواء فى الإعلام الإجتماعي أو على أرض الواقع. لكن هناك حوجة لتمكينهم بشكل اكبر للمشاركة الفاعلة ولكى تتم الإستفادة من كل إمكانياتهم.

وهذا التمكين يتم عبر إتاحة الحق لهم فى المشاركة فى عملية التغيير وهو جزء من حقهم فى المشاركة السياسية. ويتحقق ذلك عبر إتاحة إمكانية الوصول لهم ووصولهم للمعلومات وإتاحة المشاركة وسماع آرائهم وإستشارتهم فى المواضيع المتعلقة بقضايا البلاد بشكل عام والتى تخصهم بشكل خاص. وهذا الأمر مطلوب بشكل أكبر بعد حدوث عملية التغيير لأن الفترة التى تعقبها هى فترة إعادة صياغة للسياسات السابقة مما يعنى أنهم شركاء فى  هذه العملية بسبب أن قضية الإعاقةهى جزء مهم من القضايا السياسية للتغييير نفسه، بسبب أن التغييرهدفه رفع التهميش والظلم الواقع على فئات المجتمع ككل والتى منها ذوى الإعاقة، وخصوصاً أننا نحتفل هذه الأيام باليوم العالمى للأشخاص ذوى الإعاقة والذى هدفه دمج الأشخاص ذوى الإعاقة فى أهداف التنمية.
والسياسيات الجديدة عالمياً تتحدث عن جعل قضايا الإعاقة فى صلب العملية التنموية. لذا فمن الضرورى أن تكون السياسات الجديدة فى السودان مضمنة لذوى الإعاقة وقضاياهم وأن تكون جامعة و دامجة لهم. ولابد أن يكونوا جزء أساسى من صياغة هذه السياسات وصناعتها وتنفيذها لأن شعار حركة الإعاقة الآن هو (لا شيئ عننا بدوننا) ،لأنهم الأقدر أن يعبروا عن حاجاتهم ويشاركوا فى عملية التغيير، ويعتبر حق المشاركة السياسية لهم حق اصيل فى الإتفاقية الدولية للأشخاص ذوى الإعاقة.
لكل ما سبق ذكره فالتغيير القادم أولاً لابد من الإعتراف بالإعاقة بمفهومها الجديد وبأنها جزء من التنوع البشرى واجب الإحتفاء به ومراعاة خصوصيته والإستجابة لمتطلباته وتثبيت أن الإعاقة هى فى الحواجز (المادية ، الإجتماعية ، القانونية.. إلخ) وليس فى الأفراد أنفسهم. وهذا الإعتراف يؤدى إلى أن تكون التشريعات والسياسيات دامجة لهم وتركز على تأهيل البيئة المحيطة بهم وليس تأهيل الشخص نفسه.
ثانياً لابد أن يكون الأشخاص ذوى الإعاقة جزء أصيل ومشارك فى كل مراحل صنع القرار والسياسيات المتلعقة بالسودان بصورة عامة.
أخيراً نريد تحقيق الدمج وهو واحدة من الأدوات المهمة لمرحلة ما بعد التغيير فى المجتمع ككل ومؤسسات الخدمات العامة وسهولة الوصول إليها. ولابد من التأكد أن يكون الأشخاص ذوى الإعاقة مستفيدين من هذه الخدمات وأن يكونوا جز أصيل فى وضع السياسات وتنفيذها.

أما الأستاذ ناصر النورانى وهو صحافى وناشط فى مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فيقول :
لست متفائلا بحصول ذوى الاعاقة على فوائد يحملها إليهم التغيير المتشكل الان فى السودان لأننا نستطيع قراءة ملامح المستقبل مما نعايشه من الواقع. هذه الفئة فى السودان حالياً ضعيفة تنظيمياً فيما يتعلق بالمطالبات الحقوقية. وحتى التشكيلات السياسية و النقابية فى السودان غير معنية فى الاغلب بحقوق ذوى الاعاقة. وعليه فلا يبدو فى مطالب المنادين بالتغيير إشارات لذوى الاعاقة وحقوقهم. والأشخاص ذوى الإعاقة ليسوا فى الأجندة الأساسية لهم على الأقل.
وعليه لا أتوقع جديد عندما تهل تباشير السودان الجديد أو أن يكون لهم مكان تحت الشمس مستقبلاً.
واذا نظرنا لمعظم التشيكلات السياسية السودانيةلن يزعجنا فقط أنها لم تهتم بهذه الفئة وحقوقها مع أن بعضها أى التنظيمات السياسية–  أتخذت من الاهتمام بقضايا المهمشين شعارات وبرامج عمل.ما يزعجنا أكثر أن ذوى الاعاقة المنتمين للتنظيمات السياسية لم يطرحوا قضاياهم داخلها.
أنا أدرك أن ثمة جدل حول ما يمثله الشخص من ذوى الاعاقة فى التنظيم السياسى أو حتى فى المجالس النيابية. هل هو موطن يعبر عن آراء حزبه التى حملته أصواته إلى البرلمان؟ أم هو ناشط مهنى فى قضايا ذوى الاعاقة؟ و لكن وحتى لو إنحزت إلى فكرة كونه مواطن فلا يمكن أن نقتنع بأنه لايطرح قضايا ذوى الاعاقة فى حزبه أو فى المجلس النيابى وهم بداية ونهاية مواطنين.
أكثر من ذلك علينا أن نتساءل عن دور ذوى الاعاقة الآن فى مخاض التغييرأين هم؟ يجب أن تكون هذه القضية الجديرة بالإنتباه قبل السؤال عن مصالح متوقعة فى مستقبل قادم.
لاحظت شخصيا أن السؤال عن مصالح ذوي الاعاقة من التغيير ينصرف إلى إشراكهم فى هذا الحراك أى أن السائل من حيث يدرى أولا يدرى يعتبر أن هذه الفئة جهة منفعلة يقرر لها الآخرون الإشتراك أوعدمه.
وهذا التصور جزء أصيل من مشكلة الصورة النمطية المجتمعية السالبة عن ذوى الإعاقة.
فنحن نعطيهم الفرصة وندمجهم ونشركهم وهم متفرجون ينتظرون ما يجود به الآخرون.( كانت صيغة السؤال الأولى المطروح من المحرر هى (كيف يمكن أن نشرك الأشخاص ذوى الإعاقة..إلخ) وعدلت صيغة السؤال بعد تنبيه الأستاذ ناصر إلى صيغتها الجديدة وهى (كيف يمكن تحقيق مشاركة الأشخاص ذوى الإعاقة .. إلخ).
الخلاصة بحسب النورانى هى الآتى:
أن الفرصة ما زالت قائمة للأشخاص ذوى الإعاقة للإنخراط الحقيقى فى حراك التغيير بوصفهم مواطنين يتوقون إلى سودانا يليق بهم قبل أن يكونوا ذوى إعاقة يتطلعون لسودان يحترم حقوقهم.و أرجو أن تبدأ تنظيمات ذوي الاعاقة من إتحادات وروابط وحتى أفراد بخطوة ليكونوا فى الصف المتحرك نحو الغد.”

أما الأستاذ جعفر خضر وهو معلم وناشط سياسى ومهتم بقضايا الأشخاص ذوى الإعاقة فيقول:” أي تغيير سياسي قادم يفترض أن يفضي إلى الديمقراطية. لذا فللجميع مصلحة فيه بما فيهم الإشخاص ذوي الإعاقة، لأن الديمقراطية توفر بيئة ملائمة للمطالبة بالحقوق وأخذها.

بعد التغيير القادم وفي ظل نظام ديمقراطي يستطيع المهمومون بقضية ذوي الإعاقة ويتضمن ذلك أشخاص ليسوا من ذوي الإعاقةيستطيعون القيام ببث الوعي في المجتمع لفهم معنى الإعاقة وتحويل الطاقة السلبية المتمحورة في العطف والشفقة فقط إلى طاقة إيجابية تعمل على إزالة الحواجز،وهذا مشوار طويل.

أتوقع أن يكون هنالك عددا مقدرا من الأشخاص ذوي الإعاقة مشاركون في الحراك الحالي بحكم الضرر الواقع عليهم كالآخرين، وكذلك كلنا يذكر الوقفات الاحتجاجية التي نفذها الأشخاص ذوو الإعاقة قبل ما يربو عن السنتين في قضية حرمانهم من العمل فى وزارة العدل السودانية. وقطعا هنالك عدد أكبر منهم غيرمنخرط في الحراك الحالي ويحتاج هؤلاء إلى توعية تبصرهم بالفرص المتوقعة مستقبلاً لتحسين أوضاعهم ومساواتهم بالآخرين ،والتي لن تأتيهم على طبق من ذهب وإنما ببذل الجهد وسكب العرق، وهذه مسيرة تمتد إلى ما بعد سقوط النظام في الفترة الانتقالية وما بعدها. وبالطبع هنالك الإنتهازيون المستفيدون من النظام وهؤلاء لن يسهموا في التغيير

أما الأستاذ محمد ضبو دبورة وهو ناشط فى حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فيقول : “المصلحة كبيرة لأنه لو حدث تغيير سياسى سيحدث تغيير فى القوانين مثلاً وفى الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية بشكل عام لأن قضايا الإعاقة مدارة بالتمييز ضدهم. فهناك قوانين غير مجازة إلى الآن وأخرى غير مفعلة. لذا فأى تغيير مفيد لنا. وأيضاً لأن السبعة وعشرين سنة الماضية حدث فيها ما حدث ولابد من تغييرالأوضاع بإدماج المعاقين فى التنمية وعدم تمييزنا من الآخرين. و أنا ضد أن يكون عندنا قانون خاص؟ لماذا لا تكون قضايا الإعاقة ضمن الخطط والسياسيات الكلية؟ لماذا لا تكون قضايانا مضمنة فى الميزانية العامة للدولة؟
العصيان المدنى كان لابد أن يكون ذوو الإعاقة مساهمين فيه بقوة. وفعلاً قد شارك عدد من الأشخاص من ذوي الإعاقة فى الدعوة للعصيان الفائت وتثقيف الأسر به و حتى شاركوا فى وقفات إحتجاجية. ومن المؤكد أيضاً هناك أشخاص ذوى إعاقة منتمين أو داعمين للمؤتمر الوطنى ووقفوا ضد العصيان.