التغيير : القدس العربى

تدخل فئات عديدة من المجتمع السوداني وأفراد اليوم جولة جديدة في عصيان مدني تداعوا له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، احتجاجا على الأوضاع المتردية في السودان من النواحي كافة. وتمت الدعوة لعدم الخروج من المنازل والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يدعم الحكومة.
وانضم العديد من قطاعات المجتمع السوداني لدعوة لعصيان مدني اليوم الاثنين، أطلقها شباب ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد قيام الجولة الأولى في الفترة بين(27-29)من شهر نوفمبر الماضي.
وشهدت الأيام الماضية نشاطا كبيرا لدعاة العصيان في وسائل التواصل الاجتماعي، واستنفر حزب المؤتمر الوطني (الحاكم) أنصاره لإفشال هذا الحدث وتم توزيع ملصقات في أماكن التجمعات تدعو لعدم المشاركة.
وأكدت قوى الإجماع الوطني السوداني (وهي تجمع يضم أحزاب المعارضة) دعمها الكامل لدعوة العصيان المدني اليوم.
ودعت كل عضوية الأحزاب المنضوية تحتها وجماهير الشعب السوداني للمشاركة بقوة في هذه الجولة، معتبرة أن المشاركة فيها فرض عين. وأعلن تحالف قوى المستقبل للتغيير الذي يضم 40 حزبا دخوله في العصيان، مؤكدا أنه عملية سلمية يكفلها الدستور.
وتدافع الصحافيون والكتاب لإعلان موقفهم الداعم للعصيان المدني، حيث سجل أكثر من 500 صحافي وكاتب أسماءهم في قائمة اطلقوا عليها (قائمة الشرف).وانضم لهذه الحملة تجمع إذاعيي السودان الذي يضم سودانيين يعملون فى الإذاعات والقنوات الفضائية التلفزيونية في جميع أنحاء العالم . ووقع أكثر من مئة فنان درامي على وثيقة تعلن انضمامهم للعصيان. وأصدر الفنانون والموسيقيون بيانا أكدوا فيه مشاركتهم بقوة في العصيان وقالوا “ندعم العصيان الشعبي ضد السلطة التي افقرت وكبلت حرية الشعب السوداني، آملين أن يسطع نور الحرية والديمقراطية قريبا”. ولحق الفنانون التشكيليون بركب العصيان، مؤكدين أن حدث اليوم «سيزلزل أركان الزيف والقبح لهذا النظام الغابر وزمرته الفاسدة المجد والخلود للوطن والعزة والكرامة لشعبه المناضل الحر».وأعلن الشعراء الشباب تأييدهم للعصيان. وأصدرت مجموعة من الكُتّاب السودانيين بيانا أعلنت فيه انحيازها للعصيان وقالت: “نعلن انحيازنا الكامل لخيارات الشعب السوداني، وحقه في رفض الظلم وأساليب القهر الممارسة ضده من نظام المؤتمر الوطني”. وأعلنت مبادرة استعادة نقابة المهندسين انحيازها لما وصفته بخيار الشعب في العصيان المعلن وكافة أشكال المقاومة حتى استرداد الحقوق والحريات.
وأصدرت اللجنة المركزية لأطباء السودان بيانا دعت فيه كل الأطباء للالتزام التام بشروط العصيان المدني مع تغطية الحوادث والحالات الطارئة والامتناع الكامل عن المرور اليومي والعيادات المحولة وجميع الأعمال الروتينية. وأصدرت مركزية الأطباء البيطريين السودانيين بيانا أعلنت فيه انحيازها لخيار العصيان، وأضافت:» ونناشد زملاءنا وزميلاتنا الأطباء والطبيبات البيطريين ان يدعموا خيار الشعب بالعصيان المدني اليوم وكافة أشكال التعبير السلمي حتى تتحقق مطالب الشعب في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم».
وأعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها من تهديد الحكومة السودانية لحرية التعبير وهجمتها تجاه الإعلام كرد على دعوات المجمتع المدني السوداني للدخول بعصيان مدني. ودعت الخارجية الأمريكية، الحكومة للتعامل مع المتظاهرين بحذر، وحثت السلطات السودانية لاتخاذ كافة التدابير للسماح للمواطنين بممارسة حقهم بحرية التعبير. ودعت الذين يمارسون حقوقهم الأساسية بالتعبير عن ذلك بصورة سلمية.
وعبرت أمريكا عن قلقها من الاعتقال من دون توجيه تهم لعدد من قادة المعارضة والناشطين بمجال حقوق الإنسان. وطالبت الحكومة السودانية بالكف عن مصادرة الصحف وأشكال العقوبات الرقابية الأخرى ضد من يكتبون او يعبرون عن آرائهم السياسية.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن البيان الأمريكي تعوزه الدقة والموضوعية وبعيد تماماً عن الأجواء الإيجابية التي تشهدها الساحة السودانية. وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية إن دستور بلاده يكفل حرية التنظيم والنشر والتعبير وفقا للقوانين السارية .
ورفضت الحكومة الشهر الماضي استلام مذكرة من قوى الإجماع الوطني ومنظمات المجتمع المدني وبعض الشخصيات القومية. وطالبت المذكرة بحل السلطة القائمة والتنحي فورا وتسليمها للشعب السوداني، لإقامة سلطة انتقالية تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية.
وبدأت الاحتجاجات عندما أصدر بنك السودان الشهر الماضي جملة من القرارت بهدف السيطرة على سعر صرف العملات الأجنبية حدد بموجبها سعر الدولار مقابل 15.80 جنيه سوداني، أعقبه تحرير لسعر الوقود تزيد أسعاره بنسبة 30%.
وكانت النتيجة الأولى لهذه القرارات رفع الدعم عن الدواء وإعلان تسعيرة جديدة للأدوية في السودان بزيادة تجاوزت 200% الأمر الذي أثار ردود أفعال واسعة .وارتفعت أسعار كل السلع والخدمات الضرورية، واشتعلت احتجاجات سلمية أنتجت عصيانا مدنيا الشهر الماضي وتظاهرات لمختلف القطاعات وحملات رفض واسعة تبلورت في حراك سياسي رافض لحكومة البشير.