التغيير : قرشي عوض

بدت الخرطوم صباح أمس كحالها ايام الاعياد والعطل الرسمية،  كمدينة جل ساكنيها من الاقاليم، ويسافرون في المناسبات الى ذويهم، فتكون الشوارع خالية من المارة،  فكانت شبه خالية لتنفيذ العصيان المدني الذي دعت له مجموعات من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجد دعماً كبيرا من المعارضة السياسية للنظام.

ففي جولة قامت بها “التغيير الإلكترونية” جنوب الخرطوم، وهي المنطقة التي نشأت عقب موجات الجفاف والتصحر، واشتعال الحرب الاهلية،  وفي مساحة تقدر بثلث مساحة مدينة الخرطوم التي تعتبر المدينة الثالثة المكونة للعاصمة القومية ، كانت الشوارع خفيفة الحركة في الصباح الباكر،  ورغم ان المحال التجارية لم تغلق ابوابها ، الا ان حركة المارة قليلة جداً في سوق 6 القديم بمنطقة مايو على غير العادة،  ففي هذا الحي يسكن معظم العاملين بالمنطقة الصناعية الخرطوم والاسواق المحلية مثل السوق الشعبي والسوق المركزي للخضر والفاكهة، ولذلك تخرج مئات الحافلات في الصباح، مما يخلق ازدحاما مروريا على شارع افريقيا والشوارع التي تمر بوسط مدينة الصحافة،  كما ان هذا السوق، وبعد الانشاءات الجديدة والطرق الدائرية،   ارتبط بسوق اخر في شرق النيل، هو سوق 6 بمدينة الحاج يوسف، المنطقة المعروفة باكتظاظها السكاني،  مما يجعل الازدحام في السير عملية فوق الوصف ، الى جانب حركة المارة والركشات وعربات الكارو، لكن أمس خفت الحركة بشكل ملفت ، كما ان الحافلات تسرع وهى شبه خالية من الركاب.

وفي سوق 6 الجديد بمنطقة مايو، والذي تم انشاؤه لتخفيف الضغط على السوق القديم،  ولكنه فاقه نتيجة المحال الكثيرة التي افتتحت لمختلف المناشط التجارية،  خاصة تجارة الخردة والأثاث المستعمل ، كما انه يشكل مكاناً لتسوق عدد من احياء منطقة جنوب الحزام مثل عد حسين ، الازهري والانقاذ، مما يجعل الازدحام كبيرا في بداية الصابح،  الا في يوم الاعتصام اصبح في الامكان التجوال فيه دون مضايقات من صافرات العربات ، او هدير عربات الكارو، وبدت البكاسي التي تنقل البضائع من والى الى السوق في اماكنها ويحدق اصحابها في شرود ظاهر بحثاً عن تفسير لهذا الركود في سوق العمل.  

وعلى طول الطريق حتي صينية السوق المركزي وهو طريق يعبر اكثر من 4 مدن، هى عد حسين الازهري الانقاذ ، عبا الرحمن ويتصل بمنطقتي السلمة ،و طيبة الكبابيش، وليصل كل هذه المدن بسوق الخضر والفاكهة المركزي الذي يغذي مدينة الخرطوم بكل احتياجاتها من المنتجات المحلية، مما يجعل حركة المرور في الصباح الباكر صعبة للغاية،  فيزداد الاحتباس كلما تقدم الصباح خاصة في مناطق صينية بشائر وتقاطع شارع الهواء الذي تاتي عبره العربات القادمة من منطقة، هى الاخرى لاتقل كثافة عن منطقة جنوب الحزام،  وهى منطقة الكلاكلة،  لكن على غير العادة كانت الحركة هذا الصباح وحتى منتصف الظهيرة تبدو ضعيفة جداً.  وداخل السوق المركزي حيث تتسوق كل الخرطوم مما اوجد سوقاً للدرداقات جعل المحلية تستولي عليها وتحتكرها، كان الازدحام قليلا جداً امام محلات الجزارة والفكهانية والخضرجية.  

كما خفت الحركة بشكل ملحوظ على طول الطريق الذي يربط منطقة جبرة بمنطقة الفردوس،  وكانت الحافلات متكدسة في اخر محطة بالصحافة شرق حتى الساعة الثانية ظهراً،  علماً بانها في هذا الوقت تكون في الخرطوم لنقل المواطنين الى الصحافة.  وقال شاهد عيان “للتغيير الإلكترونية” ان الحافلات تبدو شبه خاليه على طول شارع ال45، الذي يربط منطقة الفردوس بشارع الستين،  وفي اخر محطة بشارع ال 60 كانت الحافلات متكدسة ، وقال صاحب محل عقارات في المحطة، ان هذا المشهد غير معهود، وهو يرجعه لنجاح العصيان، كما تحركت الحافلات وعلى متن الواحدة منها 4 ركاب فقط ، بعد ان تقدم الصباح. وقال شاهد اخر في منطقة الخرطوم 3 ان الحركة تبدو خفيفة.وفي منطقة الفيحاء بشرق النيل وعلى طول شارع العيلفون قال شاهد “للتغيير الإلكترونية” ان الحركة تبدو ضعيفة جداً على طول هذا الشارع الحيوي الذي يربط عدة مدن وقرى في المنطقة، بالخرطوم بحري، ومدينة الخرطوم عن طريق كبري المنشية الجديد.