التغيير: الشرق الأوسط

حالت إدارة التحريات المالية بوحدة مكافحة غسل الأموال بالسودان نحو 40 حالة اشتباه بعمليات غسل أموال إلى المحاكمة، وذلك ضمن 130 حالة اشتباه أخرى أبلغ عنها بواسطة المصارف ومواطنين وصدرت في بعضها أحكام قضائية. وكشف الدكتور حيدر عباس أبو شام، مدير عام إدارة التحريات بوحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في السودان، أن التحقيقات الأولية أثبتت أن المتهمين جنوا مبالغ كبيرة.

وأوضح أن الذين يقومون بمثل هذه العمليات يشترون ويضاربون بأموال ضخمة في السلع الكمالية والذهب والأراضي والعملات الأجنبية للابتعاد عن المصارف والبنوك حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، ويتخذ البعض منهم واجهات مثل معارض السيارات والمكاتب التجارية الفخمة. 

وقال أبو شام إن هناك حالات تم التبليغ عنها ويجري حاليا رصدها، وهي شبكات ممتدة وعابرة للحدود، كما توجد عصابات سماسرة منها من يعمل وفقا لنظام العمولات أو من يمتلك أصولا سائلة كالدولار.

وأشار في تصريحات لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أن غسل الأموال في السودان يكلف الحكومة مبالغ كبيرة لمحاربته ومكافحته، لكن الحكومة نشطت منذ عامين حيث حصلت على رخصة دولية في محاصرة الأعمال غير المشروعة التي تشمل حتى الذين يتم تشغيلهم وغير الخاضعين للضرائب. واستدرك أن آثاره الاجتماعية ما زالت ماثلة رغم الجهود، حيث يتسبب غسل الأموال في مشكلات مثل “حرق الأسعار” أو البيع بـ”الكسر” وغيرها من المشكلات الاجتماعية والانحرافات، إضافة إلى جرائم التهريب وتجارة البشر، حيث تُعتبر السودان دولة معبر لهذه التجارة غير المشروعة.

وفيما يتعلق بالمخاطر الاقتصادية الكبرى من غسل الأموال على البلاد، أوضح الدكتور حيدر أنها تمثل تهديدا على مستوى كل الاقتصادات إلا أنها لم ترق إلى مستوى تسميتها بالظاهرة، لكن الحكومة تعمل بجد في هذا الملف. وحول تاريخ مكافحة غسل الأموال في السودان، أوضح حيدر أن الحكومة السودانية كونت وحدة تابعة للبنك المركزي عام 2003 وصاحبها قصور في القانون تم تعديله عام 2010 حولها إلى وحدة مستقلة تماما عن البنك المركزي، ثم تم تعديل القانون باسم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عام 2014 وتبع ذلك تعديل في عدد من اللوائح والضوابط للجهات ذات الصلة، منها سوق الخرطوم للأوراق المالية وهيئة الرقابة على التأمين، وذلك للوفاء بمتطلبات مجموعة العمل المالي الدولية.