قرشي عوض

جنرالات يتعاطون السياسة

يقول العسكريون انه يحق للجندي الحديث مرتين ، ان يقول في الاولى لم اصرف راتبي ، ويقول في الثانية ان بوتي ( اتقطع) فيماعدا ذلك لايحق له الكلام، لكن في ظل اختلال الضبط والربط في القوات المسلحة السودانية، والقوات النظامية الاخرى في عهد الانقاذ، والتي بدأت بمخالفة سنة اليهود و النصارى في اعفاء اللحية وحلق الشارب،  اخذ العسكريون يتحدثون في أشياء تتجاوز صرف المرتب واستبدال البوت،  فقد طالعنا السيد (حميدتي) والذي نحسب انه جنرال، صرف النظر عن الطريقة التي نال بها رتبته العسكرية،  طالعنا بالحديث عبر الصحف عن فرض هيبة الدولة،  علماً بان القوات المسلحة طوال فترة حروبها في الجنوب والغرب والنيل الازرق لم يتحدث من قادتها للصحافة، غير الناطق الرسمي، وفيما لايتجاوز سير العمليات الحربية،  لكن يبدو ان السيد (حميدتي) شيء اخر،  فهو يعقد المؤتمرات الصحفية كما يحلو له، ويتحدث عبرها في السياسة الداخلية والخارجية.  فقد صرح من قبل قائلاً ( نقول اعتقلوا الصادق المهدي، يعتقلوا ، نقول فكو ، يفكو). ثم راح يجرب حظه في السياسة الخارجية،  فهدد الاتحاد الاوربي(حتة واحدة) بانهم في قوات الدعم السريع يقدمون خدمة لاوربا بمكافحة المتسللين اليها عبر الصحراء، ، وزاد بانهم سوف يفتحون الصحراء، اذا لم يقوم الاتحاد الاوروبي بدعمهم.  طيب ياشيخ حميدتي،  ماذا تركت للسيد غندور.

16

قصص الخيال السياسي:

اسحاق احمد فضل الله، اعترف في حوار مع الزميلة لينا يعقوب بانه يكذب،  وتبريره لذلك انه يخوض حرباً،  هكذا يسمي الخلاف السياسي، ويبرر لنفسه اي شيء في خوضه، بما في ذلك الكذب.  ومن قبل ان يصرح فضل الله بانه يكذب، كان القراء يعتريهم بعض الشك فيما يكتب، لجنوحه الى الخيال، فالرجل اصلاً كاتب قصة قصيرة،  ومن دون ان نتطفل على النقد الادبي، ونتقحم على الاخوة النقاد، في اعتقادنا ان القصة مثلها مثل الرواية، هى واقع متخيل وموازي للواقع الحقيقي، وهذه فنتازية لاتحتملها السياسة،   لكن اسحاق ادخلها على كل حال،  وربما يكون قداعتمد في هذه الصنعة على علاقات قديمة تربطه بمكتب المعلومات في الحركة الاسلامية،  امدته بقصص امنية منتهية الصلاحية، وهوكابن حرفة استفاد منها في بناء هيكل القصة الامنية(الفريم)، ثم راح يحشو فيها اكاذيبه كما اعترف هو بذلك. لكنه قد دخل مرحلة جديدة في هذا الفن، يمكن ان نسميها مرحلة الجنوح في الخيال ، فهو مثله مثل كل كتاب السلطة، لم يستطيعوا الدفاع عن السياسات المالية والاقتصادية التي قادت للعصيانات الاخيرة،  فراحوا يهاجمون الجهات التي دعت لها، بترديد اكاذيب مفضوحة،  مع التحريض على بعض الجهات،  فقد طالب بعضهم الرئيس بحظر نشاط الحزب الشيوعي،  لكن اسحاق بزهم جميعاً، ويبدو انه لم يجد في الكذب التقليدي بغيته ، فتركه لناشئة الكتاب وصغار الصحفيين ولجأ لطريقته المفضلة،  والتي طورها مع الزمن، فاخذ يجنح للخيال، وراح ينسج قصة تقوم عن تقاطع ادور مخابراتية على ارض السودان، ترتب لعمليات عسكرية في الخرطوم،  وان دور دعاة العصيان في هذه العملية هو جعل شوارع الخرطوم خالية من المارة في هذا اليوم. اسحاق يكذب (بس مختلف، ومدهش).

بعيداً عن السودان، قريباً منه:ـ

قالت بلدية مدريد باسبانيا في الايام القليلة الماضية،  انها بصدد انشاء حدائق متحركة على اسطح الحافلات،  وفي اماكن تجمعات المواصلات، لتقليل تأثير الغازات المنبعثة من عوادم السيارات. والقصة تشبه الخدع السينمائية في افلام الرعب،  لان المشهد العام يقول ان الانبعاث الحراري  الناتج عن التلوث قاد بالفعل الى ارتفاع حرارة الارض الى اكثر من 3 درجات، مما ادى الى تحول مناخي، سوف تختفي على اثره دول من الخريطة مثل السودان، كما حدد ذلك معهد النزوح الدولي، لكن المعالجات الدولية للظاهرة تقف عند حد التكيف معها دون معالجة اسبابها،  لان ذلك من شأنه ان يصطدم بارادة الملوثين الدوليين للبيئة، وعلى رأسهم امريكا والصين، الدولتان اللتان لم توقعا  على اتفاقية (كوتونو) لتقليل الانبعاث الحراري، فيعالجون الموضوع بتلك الطريقة (الظريفة )،مع ان اثر التلوث يمتد خارج اوربا، نظراً لان الحدود الجغرافية والسياسية،  لاتقوم في الغلا ف الجوي. فامريكا تشتري غابات في افريقيا لمعادلة الانبعاث الحراري،والذي يبدو انه لن يتوقف ولوهلكت كل البشرية.

ود الحليو