بثينة تروس

 

اما  آن لهذا السفه ان يلجم؟  ففي الحين الذي يحتفي العالم  بمطلع العام الجديد، وبشارات السلام، وتمني الحكومات مواطنيها بمزيد من التقدم،  تُشبع حكومة الاخوان المسلمين  شعوبها المتعبة، في مناطق جبل مرة والجنينة    تقتيلاً.

 فلقد تواترت الأخبار بمجزرة نيرتتي في وسط دارفور في مطلع العام الجديد ، وقبل ان يرفع مأتم ضحايا نيرتتي،  وتجف دموع الحزاني في تلك المناطق، تمددت  الفوضي، والقتل، والتخريب، والنهب ، والسرقة في  الجنينة عاصمة ولاية  غرب دارفور، بايدي عصابة ومليشات حكومة الاخوان المسلمين ،  والضحايا هم ابناء الشعب السوداني من الشباب،  بإعمار تتراوح مابين  الثامنة عشر والثلاثينات !! 

وتأبي قنوات التواصل الاجتماعي الا  وان تثقل كاهل احزاننا، بترهات سفراء التمكين ، المترفين، المتخمين، وهم يمارسون واجب الولاء لأسيادهم!  الذين مكنوا لهم في الوظائف ولاكثر من ربع قرن !

فلقد شاع فيديو للسفير عبدالله الأزرق  بدبلن ايرلندا، مخاطباً للجالية ، وورد في قوله  ( ان الذين يقولون (بمقاطعة السفير اجتماعياً!  يفتكر انها (طفولة) سياسية) .. انتهي  

ثم مستشهداً  في عرض حيثياته بمقولة ( مالكوم اكس )  ( في ان يترك الناس الدين في الرف او الدولاب وان يجتمع  الناس على انهم سود )… في إشارة الي ان يجتمع الناس علي سودانيتهم، وان يتقاضوا عن خلافاتهم مع الحكومة !!! .

ولعل السيد السفير لم يكن موقفاً بايراده لنموذج  مالكوم أكس، اذ  ان الذين اغتالوا مالكم اكس !  وطردوه  من المنزل الذي اعطوه اليه!!! هم  اخوته في تنظيم ( أمة الاسلام)!   الذين خرج عليهم مالكوم  اكس ، بعد  ان اتضح له زيف تلك الجماعة وباطلها!! وبعد ان فضح عنصريتهم، وأدان دعوتهم للكراهية،  مؤكداً  في دعوته على ان الدين الاسلامي دين سلام وسماحه  !!

ونحن لانطالب  الأزرق بالخروج على حكومة الاخوان المسلمين! فيلحق به ما جري للمرحوم الصحفي محمد طه محمد احمد، صاحب صحيفة الوفاق عليه الرحمة  وله المغفرة عام 2006 ، عندما جهر بالحق في باطل حكومة  الاخوان المسلمين وهو كان من أشهر كوادرهم في الجامعة، والذي قتله تطرف اخوته ذبحاً في نهارات  السودان الطيب. 

لكننا فقط   نطالبه بان يكف عن استفزاز إنسانيتنا ، وملاحقة السودانيين المشردين  في ديار الأجانب!!

وان يسمح لنا  ان نستعرض  حيثيات مقابلة  لفهمه،  لنؤكد باطل قوله في ( ان مقاطعة أفراد  حكومة الاخوان المسلمين اجتماعيا هي  ( طفولة سياسية)!!  

لانه في الحقيقة  الدعوة لمقاطعة سفراء (التمكين)  اجتماعياً،  قطعاً هي ( رجولة سياسية) وواجب وطني في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد!

لان الجاليات التي يخاطبها السفراء ويرجون ولائها،  ويخطبون ودها ، هم  السودانيين اللاجئيين سياسياً من سجون الحكومة ، ومن احكام الردة المسلطة عليهم بالقانون، ومن خوف القتل والسحل، والجلد  والذل ،وقوانين النظام العام،   ومن قوانين الشرائع ( المدغمسة)! وغيرها من القوانين المجحفة والمصادرة للحريات والكرامة الانسانية!!

   ومن بين هؤلاء السودانيين   من الأطباء، والمهندسين، الموظفين ، المهنيين ، الحرفيين،  المعلمين ، الطلبة،  ضباط شرطة  وموظفين بالخارجية، و الكثير من الوزراء السابقين  و  خلافهم من الذين  طردتهم حكومة الاخوان المسلمين،  خارج السودان تحت مسمي ( التمكين/ الصالح العام).

وهؤلاء المفصولين من بينهم أناس  ليس  لهم انتماءات سياسية او دينية!!  وانهارت بسبب تلك السياسات الحزبية المتطرفة للحكومة ، البنية التحتية والإدارية والاقتصادية  للبلد.

 وشردتهم في المنافي والمهاجر، واستوعبتهم بلاد ( النصاري) والدول ( العلمانية)  والتي كانت تشتمها وتتوعدها الحكومة ، بل حتي اسرائيل!!  كان لها نصيب في الخير،  فقد أجارت المظلومين الفارين من جحيم حكومة السيد السفير !! 

وتم استيعاب معظمهم في وظائف حساسه وهامه، بل لقد استفادت تلك الدول المستضيفة  من مقدراتهم  وتحصيلهم وخبراتهم  في تعمير بلدانهم، وبالفعل قد نجحوا وكانوا قدر التحدي كعهد السودانيين. 

لكن للأسف هنالك ايضاً مجموعات من  بين أفراد هذه الجاليات من السودانيين المؤهلين اضطروا الي ان يحترفوا الأشغال الهامشية  الشاقة، والتي أحياناً كثيرة  لا تلائم أعمارهم او حالتهم الصحية،   واخرين ولدوا وتربوا في  معسكرات اللجؤ وفِي كنف الحروبات التي اشعلتها الحكومة،  فلم تتاح لهم حتي فرص للتعليم والحياة الكريمة، وأصبحوا ضحايا لنظام الاخوان المسلمين باقسي صوره..

وبعد هذا كله يعيب عليهم سفراء التمكين ، حتي المقاطعة الاجتماعية في تلك البلدان الديموقراطية!!  بالفعل ان السفارات بالخارج هي  ( جهاز خدمي) وبالفعل هي ( مؤسسة من مؤسسات الدولة) بحسب قول السفير! 

لذلك في رأي يجب مقاطعتها اجتماعياً ! لان دولة الاخوان المسلمين ، فشلت في جميع مؤسساتها الحكومية ، وعندها أرخص شئ إنسان السودان،  والدم السوداني !! فهل ياتري سوف تدين سفارات السودان بالخارج !  احداث نيرتتي والجنينة ،  ببيان تشجب فيه  تلك الاعمال الإرهابية !!! او ليس ادانة العنف والارهاب واجب من واجبات السفارات !

وهل سوف يقدم السفراء واجب  العزاء لأهل نيرتتي والجنينة!  الذين تزدحم بهم جاليات مدن العالم!!! ولو ( اجتماعياً)  او ليس الذين أريقت دماؤهم  هدراً بسودانيين ؟!!  

ام انهم سوف يصمتون عن سياسات حكومتهم العنصرية البغيضة؟؟ التي بعد ان فصلت الشمال عن الجنوب ، أطلقت مليشياتها العسكرية، ومرتزقة جنودها،  ليعيثوا  مجدداً الفساد في دارفور  ، فِي دورة جديدة لتمزيق النسيج السوداني، وتفتيت وحدته وأرضه .

وتكتفي السفارات السودانية في الخارج فقط،  بتأكيد ان حكومة السودان ليس بإرهابية، بل هي تدافع عن الارهاب !! والدليل هي تشجب وتدين احداث الارهاب في تركيا!! بل اكثر من ذلك تسير الجيوش السودانية الي اليمن لتدحر الارهاب عسكرياً!! 

ومن المؤكد طالما ان المتأسلمين  يملكون  أرصدة في البنوك العالمية،  وجوازات اجنبية تؤهل لهم  الهروب، والانضمام لعضوية تلك الجاليات مستقبلاً، عندما يتلاشي بلد اسمه السودان لا قدر  الله ولاشاء ، فلقد عودنا انه حافظ لهذا البلد الطيب وأهله!  سوف لايهمهم شي ان مات الشباب في الجنينة نيرتتي  او مات جميع شباب السودان!!

لذلك فلنقاطع ليس سفراء حكومة الاخوان المسلمين  وحدهم اجتماعيا! بل فلنقاطع كل من يعتقد ان في هذه حكومة الاخوان المسلمين  خير يرجي، وصلاح مرتقب، وحوار يؤتي أكله.

ولنجمع  جهودنا بجميعها حول من وقع عليهم ظلم حكومة الاخوان المسلمين وقتل احلامهم ، الا وهم شباب هذا الوطن الذي نادي بالعصيان،  والذي ولأول مره منذ ما يقارب الثلاثين عاماً أرعبوا الحكومة واخرجوا  حكامها وولاتها من  طورهم ! 

فخرجت البيانات المتشنجة الواعدة، ونشطت الخلايا الحكومية التخريبية للاجتهاد في ان تفت من عضد و جهود هؤلاء الشباب والذي لم يطلب غير حقه في العيش الكريم!!

واجتهد حتي ولاة الولايات لشغل الرأي العام عن عصيان الشباب، في إقامة الحفلات  الغنائية المجانية، والصرف البذخي من أموال الدولة، في محاولة بائسة ، عل المغنيات ان ينجحن  في ما فشلت فيه سياساتهم ، عن لهو الشباب عن قضاياهم العادلة، او اضعف الإيمان  فليمدحن  هؤلاء المغنيات الحكومة ( والوالي مبسوط مني عشان بيحب فني)!!  في دورة جديدة من الاسفاف والسقوط الممنهج  للإخوان المسلمين علي حساب موارد الدولة..

وختاماً   للشباب الوطن ، مقولة مالكم اكس مجددا : 

(( المستقبل مِلْك هؤلاء  الذين يعدون له اليوم))