دان مركز “الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية” مجزرتي نيرتتي والجنينة بدارفور مطلع هذا العام واستنكر ما أسماه “الصمت المحلي والإقليمي والدولي في وجه هذه الجرائم المستمرة”

ودعا المركز – الذي يزاول نشاطه من كمبالا بعد ان حظرته السلطات الأمنية في الخرطوم لأسباب سياسية- دعا المجتمع السوداني و”قواه الشبابية الحية” إلى إعلان يوم للعصيان من أجل وقف المجازر في دارفور.

وقال في بيان تلقت “التغيير الإلكترونية نسخة منه” أن تكرار الجرائم على هذا المنوال معناه ان دارفور واقعة تحت احتلال المليشيات.

فيما يلي نص البيان:

 

 

بيان : ما لا يقل عن ٢٣ بين قتيل و جريح في مدينة الجنينة ، غربي دارفور 

 

قبل أن تجف دماء ضحايا نرتتي، ارتكبت مجموعة من مليشيات الدعم السريع وقوات حرس الحدود جريمة جديدة في غربي دارفور. فقد قامت هذه المرة بمهاجمة حي الجبل بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور في اليوم الخامس من يناير ٢٠١٧.  وقد أسفر الهجوم عن إصابة ما لا يقل عن ٢٣ شخصاً بين قتيل وجريح، بالإضافة لإحداث الفوضي وإدخال الهلع في نفوس المدنيين العزل الأبرياء  .

تؤكد مصادرنا في مدينة الجنينة إن قوات الدعم السريع مدعومة بقوات حرس الحدود هاجمت مربع ٦، بحي الجبل بمدينة الجنينة، وأنها قتلت ٨ مواطنين وجرحت ١٥ جميعهم من المدنيين. لم تقو قوات الشرطة على التصدي للمليشيات ومنعهم من التوغل داخل منازل المواطنين و تنفيذ جريمتهم البشعة ولقد أصيب أحد ضباط الشرطة بجراح .

 

أما سبب هذا  الاعتداء الغاشم، هذه المرة، فهو أن المعتدين يتهمون سكان الحي بسرقة أغنام تخصهم ، إن توالي الإعتداءات وتكرارها بهذه الوتيرة المتسارعة يثبت حقيقة ناصعة مفادها أن دارفور تقع تحت إحتلال هذه المليشيات، وأنها مستباحة بواسطتها تماما، وأن دماء أهلها من (السكان الأصليين ) قد استرخصت لدرجة تنزل بقيمة حياتهم لما دون قيمة حياة الحيوان، وأن الحكومة قد أطلقت يد هذه المليشيات لتفعل بأهل دارفور ما تشاء دون رقيب أو حسيب، وبحصانة كاملة لا يخشون معها أي محاسبة أو حتى مجرد تساؤل خصوصا بعد تصريح وزير الدفاع حول جريمة نرتتي ، حيث رفض مجرد التحقيق فيها، خل عنك معاقبة المجرمين . ولنا أن نتصور الحال لو سارت الأمور على هذا المنوال لسنين  قادمة، مما قد يعني تخيير العنصر الإفريقي لدارفور بين انتطار الموت القادم أوالرحيل عن أرضهم وتركها لهؤلاء القتلة المدعومين بواسطة الحكومة .

 

إن الصمت المحلي والإقليمي والدولي في وجه هذه الجرائم المستمرة في دارفور ساهم مساهمة كبيرة في تفاقمها وتكرارها. لقد آن الأوان لإيقاف هذه المجازر وهذا الهدر لحياة إنسان دارفور. آن الأوان لحماية المواطنين العزل الذين تستهدفهم حكومتهم وهم لا حول لهم ولا قوة. ونحن نتساءل ماذا تفعل اليوناميد إن هي لا تستطيع حماية المدنيين وماهي فائدتها؟ آن هناك مبدأ مسؤولية الحماية وهي مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي أو الإقليمي  .

 

لقد بح صوتنا وصوت منظمات حقوق الإنسان السودانية والدولية من مطالبة الحكومة بإحترام إلتزاماتها الدولية والقانونية بحماية مواطنينها، والتحقيق الفوري دون مماطلة في هذه الجرايم البشعة، وتقديم الجناة للعدالة، وجبر الضرر الذي أصاب الضحايا وذويهم. ولكن لا حياة لمن تنادي. وهذا ليس مفاجئا إذ كيف تطلب من المجرم الانتصاف من نفسه؟ .

 

إننا نتوجه برسالتنا هذه أولا للمجتمع السوداني كله، ولقواه الشبابية الحية على وجه الخصوص، إن دارفور تستصرخكم أن تعلنوا يوما للعصيان باسمها ومن أجلها يكون عنوانها “أوقفوا المجازر في دارفور”. فهذا ربما يساعد في لفت نظر المجتمع الدولي ليضطلع بمسؤوليته في الحماية و ردع اللاعبين الأساسيين في إرتكاب الفظائع .

 

إننا نتوجه للمجتمع الدولي والإقليمي ونطالبه بالإضطلاع بمسؤوليته في حماية المدنيين في دارفور وذلك بتمكين اليوناميد بالقدرات العسكرية والتفويض القانوني الذي تحتاجه لتحمي المدنيين.

نطالب مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بإرسال لجنة تقصي حقائق للتحقق حول جميع الجرائم التي سكتت عليها الحكومة، علاوة علي إعمال نص  قرار مجلس الأمن الدولي رقم (٢٢٥٦  ) لحماية الضحايا في الإقليم المنكوب وإحلال الأمن والطمأنينة للمواطنين غير الآمنين .

 

 

الخامس من يناير ٢٠١٧ م