عيسى إبراهيم *

 

مدخل

* توسع نظام الانقاذ في التعليم العالي، ومن ضمنه دراسة الطب، العالمون بحكمة دراسته قالوا لا يمكن التوسع فيه لعدم وجود الكفاءات المطلوبة، ومن ضمنها المتخصصون في علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجي)، إذ عليهم يرتكز أمر تمتين دراسته، وقالوا بضرورة وجود اختصاصي فيه لكل 20 طالباً كحد أعلى، وذلك غير متوفر في السودان، ولاسكان الانقاذ عدداً من الجامعات في أصقاع السودان (مترامي الأطراف) المختلفة، عاب المراقبون ذلك، وتلخصت الاشكالية في سفر الكفاءات إلى مواقع الجامعات المختلفة للقيام بالمهمة الموكلة إليهم، مما جعلهم يحصرون الدراسة التي تستغرق عاماً بكامله في شهرٍ أو شهرين لاكمال المقرر، من ما جعل أمر استيعاب  الطلاب للمقرر من رابع المستحيلات، هل هنا يكمن الخلل؟!..

مدخل آخر

* سعت الانقاذ – كما قالت – لتوطين العلاج بالداخل، ولعل من أشرف على ذلك – حسب الصحف – هو علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية حين كان كذلك، استجلبت الانقاذ آليات عالية التقنية من الخارج بمبلغ تجاوز الـ (60 مليار جنيه سوداني) – حسب الصحف أيضاً – ولكنها لم ترسل في المقابل مهندسين للتدريب على التركيب والتشغيل والصيانة من ما فاقم من أمر ارسائها بكفاءة على الجادة وتعطل بعضها عند تركيبها، كما أنها لم ترسل كفاءات من حقل الطب للتدريب على تشغيلها وتوظيفها بصورة أمثل، وقطف ثمارها، هل هنا يكمن الخلل؟!..

مثال رقم (1)

* مريض تم تشخيص حالته بأنه يعاني من حبس بول مزمن، نتيجة ترهل مثانته بسبب مرض السكري غير المعروف للمريض، وبسبب تضخم “البروستات”، فارتفعت البولينا وكان يعاني – حسب التشخيص من الاختصاصي – بفقر دم حاد، وكان لابد من اجراء غسيل كُلى لثلاث مرات لتمكين اعطائه دماً تعويضياً، تم الغسيل وتم تزويد المريض بالدم اللازم، واتضح – بحمد الله – أن الكلى تعمل بكفاءة، تم تركيب قسطرة بحجة ارجاع المثانة إلى حجمها الطبيعي ولتعمل بكفاءة حتى يمكن اجراء عملية “البروستات”، استمرت القسطرة لفترة تجاوزت الـ “خمسة أشهر”، بلغ المريض حد الرهق، فاتجه لاختصاصي آخر الذي وافق على رأي الطبيب الأول بعدم امكانية اجراء عملية في الوقت الحالي اعتماداً على بيانات وتشخيص الاختصاصي الأول، ولم يكلف نفسه باعادة الفحص والتحاليل واللوازم الأخرى من أجل التشخيص، سافر المريض إلى الخارج وقال له الاختصاصي بعد اجراء الاختبارات اللازمة: “مثانتك أحسن من مثانتي”، وأجرى له عملية “البروستات”، وعاد أدراجه إلى البلاد ولسانه يلهج بالشكر بعد أن استرد عافيته بحمد الله، المريض زميل في حقل الطب!!..

مثال رقم (2)

* المريض كان يعاني من آلام في الركبة والظهر، تم تشخيص حالته بأنها خشونة في الظهر والركب، واصل العلاج و”الحال ياهو ذات الحال”، غادر إلى الخارج، تم تشخيص الحالة بأنها “سرطان” واستؤصل الورم من الإلية، وواصلو إلى الرئتين، ثم العلاج الاشعاعي والكيميائي، ورجع إلى السودان لأخذ الجرعة قبل الأخيرة بالسودان في مركز يتبع لجهة الخارج، وهو بسبيل الرجوع إلى الخارج لأخذ الجرعة الأخيرة بقصد القياس النهائي لاستجابة الحالة، وهو الآن في حالة مُرضِية ومطمئنة، نتمنى له الشفاء!!..

مثال رقم (3)

* مثال “سماعي” من مصدر موثوق وذي صلة بالمجال، مريضة تم تشخيص حالتها في الداخل بـ”سرطان” وبدأت في أخذ الجرعات الاشعاعية والكيميائية، سافرت إلى الخارج، قالوا لها “ما عندك سرطان ولا حاجة، عندك فطريات جلدية فحسب” وقدموا لها العلاج اللازم وانتعشت نفسياً وعضوياً وعاد لها ماء الحياة!!..

المثال الأخير

* ذهبت إلى اختصاصي الباطنية فخيروني بين اثنين، أحدهما مع الباطنية متخصص في المخ والأعصاب فاخترته بعشم، كنت قد أجريت عملية استئصال كيس دهني ضاغط على النخاع في العام 1972، (للتاريخ والحقيقة زمن الزمن الزين بالسودان، عملت “مايلوقراف – صورة ملونة ” للنخاع، تم عمله في الجزء الأسفل من الظهر، فلم يظهر المرض، في الخارج تم عمله في أعلى السلسلة الفقارية فظهر المرض)، أجريت عملية “أمالانكتومي  – حسب التوصيف”، وخرجت بخير، ولكنني عانيت من ضعف خفيف في حركة الرجل اليمنى مقارنة باليسرى، فشكوت لطبيبي الآن مشكلتي، فقرر عمل رنين مغنطيسي للظهر، أجريته (قال لي المختص بالجهاز بعد اجراء الرنين: عندك صورة قديمة للمقارنة، فأجبته أن عمليتي القديمة تجاوزت الآن الـ “44 عاماً” وليس لدي ما يطلبه الآن، تم اعادة اجراء الرنين)، حملت تقرير المختص، فاجأني طبيبي بعد قراءته التقرير أن لدي أوراماً كثيرة بالظهر، أخبرته أنني لا أعاني من أي مشكلة في ظهري، وجئته لأعانتي فقط لاعادة قوة قدمي اليمنى لحالة رفيقتها اليسرى، أصر عليَّ أن أذهب إلى جراح مخ وأعصاب، لاصراره تركته يواصل نصائحه، وطبعاً لم أذهب إلى أي اختصاصي في ذلك الشأن، وثقتي في تشخيصي لحالتي لا يعتورها شك، أين يكمن الخلل إذن؟!..

    

 *eisay@hotmail.com