التغيير: القدس العربي

بدأ ناشطون سودانيون حملة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم القيادي في الحزب الشيوعي صديق يوسف، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً، وهو رهن الاعتقال التحفظي منذ شهرين، وكذلك، القيادي في حزب البعث، محمد ضياء الدين.

واعتقلت الأجهزة الأمنية في السودان عددا كبيرا من قادة الأحزاب السياسية والناشطين الحقوقيين على خلفية دعوات وتحركات المعارضة لمناهضة قرار زيادة أسعار الوقود، الذي أعلنته الحكومة في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي.

وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، قد أعلن في الثامن من حزيران/يونيو الماضي أنه سيتم إطلاق سراح كافة المعتقلين سياسياً قبل انعقاد المؤتمر العام لمؤتمر الحوار الوطني، الذي انعقد في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2016.

وكانت السلطات السودانية أطلقت سراح 20 معتقلاً بينهم 16 ينتمون لحزب المؤتمر السوداني، وعلى رأسهم عمر الدقير رئيس الحزب، وإبراهيم الشيخ، الرئيس السابق للحزب، لكن لا تزال مجموعة كبيرة من السياسيين والناشطين رهن الاعتقال.

وفي السياق ذاته، أصدرت أسرة المعتقل السياسي صديق يوسف إبراهيم، بياناً حول أوضاعه الصحية، جاء فيه: «في يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 تم اعتقال صديق يوسف بواسطة جهاز الأمن الوطني، ومنذ ذلك التاريخ تقدمت الأسرة بخمسة طلبات للزيارة تم رفض أربعة منها والتصديق بالموافقة على الزيارة للطلب الخامس بتاريخ 5 كانون الثاني/ يناير 2017 لشخصين فقط».

ولاحظت الأسرة، وفق بيانها «التردي المريع لحالته الصحية وسوء التغذية والإنهاك الجسدي، الذي كان بادياً عليه».

كما أبدت قلقها على وضعه الصحي، الذي وصفته بـ«الحرج»، وطالبت السلطات المختصة بإطلاق سراحه فوراً. وناشدت أيضاً، منظمات حقوق الإنسان والناشطين والحقوقيين بمواصلة الضغط على السلطات من أجل إطلاق سراحه فوراً أو تقديمه لمحاكمة عادلة.

ويعتبر يوسف من أكبر المعتقلين على مستوى العالم، وأقدم المناضلين في السودان حيث انضم للجبهة المعادية للاستعمار عام عام 1949، وعارض ضد كل الأنظمة العسكرية التي تناوبت على حكم السودان، واعتقل وشرد ونفي مرات عديدة طيلة سنوات عمره.

وقال الناشط السياسي معتصم دونتاي الزاكي، إن «محمد ضياء الدين لا يزال رهن الاعتقال في ظروف صعبة»، مضيفاً أن «الواقع يخالف ما يقول به النظام وأن الحريات التي إخرجها ما يسمي الحوار الوطني، سقطت في أول امتحان لها، لأن السجون تعج بالشرفاء».

وبين أن «محمد ضياء حبيس رغم ظروف المرض، تُمنع أسرته من مقابلته، ويمنع من الدواء».

من جهتها، طالبت الكاتبة أمل هباني، بالحرية للمعتقلين بينهم صديق يوسف الذي قالت إنه «ظل مخلصا لمبادئه خلال ثمانين عاما لم يكل أو يمل فيها»، موضحة أن أسرته قلقة على صحته، محملة النظام مسؤولية سلامته.

كذلك، احتجت أسر ثلاثة من المعتقلين على حبس أولادهم دون توجيه تهم إليهم وتقديمهم لمحاكمة عادلة، ونظموا وقفة احتجاجية أمام سجن كوبر بالخرطوم وتوجهوا لمباني المخابرات بعد ذلك.

وطالب أهالي المعتقلين آدم الشيخ ومنى عبيد ومضوي ابراهيم (أستاذ الهندسة في جامعة الخرطوم)، بتوفير الحقوق القانونية للمعتقلين وتمكين ذويهم من مقابلتهم وتوفير الاحتياجات الصحية لهم، وتقديمهم لمحاكمات عادلة أو إطلاق سراحهم فوراً.

وينتظر أن يعلن البشير عن حكومة جديدة خلال فترة وجيزة، وفقاً لتوصيات مؤتمر “الحوار الوطني” التي أكدت على «قيام حكم راشد يحترم القانون والحقوق ويكفل الحريات العامة بالبلاد»، لكن قوى المعارضة قاطعت المؤتمر، وأبدت عدم ثقتها في تنفيذ الحد الأدنى من توصياته.

وطالبت المعارضة، بتهيئة المناخ من خلال بناء الثقة وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والتأكيد على حرية التعبير والنشر.