قرشي عوض

حميدتي يلعب في العمق:

في الحوار الذي اجرته صحيفة السوداني،  يوم الاربعاء الماضي، مع قائد قوات الدعم السريع اللواء حميدتي، التقط المصور، صورة لسطح المكتب، ومن زاوية عكست كل المنضدة،  والتي بدت عارية من أي ملف،  او كتاب،  اوحتى مفكرة العام الجديد. ويبدوا ن القائد الشاب لايحتاج لمثل هذ البهرج الذي يختفي خلفه الكثير من القيادات ، فالرجل ( شغال بيان بالعمل )، ويبدو من خلال اجاباته انه يجيد اللعب السياسي، ويعرف كيف يشتت الهجمات المرتدة ويسدد في مقابلها اخرى تنطوي على درجة عالية من الدهاء،  ففي رده على وزير الداخلية، الذي أثار مسألة الوجود الاجنبي في منطقة جبل عامر الغنية بخام الذهب ، وكون هذا المعدن النفيس يذهب لمصلحة جهات خارج السودان ، سدد حميدتي ضربته في العمق رداً على الوزير الذي حاول فتح اللعب بالاطراف ، وقال ان تهريب الذهب هو مسؤلية وزير الداخلية ، واضاف بان التهريب يتم عبر مطار الخرطوم، وفي رده على تهريب البشر،  بعد نجاح العمليات التي قامت بها قوات الدعم السريع في القبض على مهربين في الصحراء على الحدود مع ليبيا ، قال حميدتي ان المهربين من الخرطوم ويتمركزون في منطقة سوق ليبيا ، مما يضع وزير الداخلية واخرين ضمن دائرة التقصير.

1080x768_وزير الدفاع عوض بن عوف

ماوراء الاخبار، وغضب الجبار:

اعدت جماعة دعوية سلمية تشبه طريقة عملها جماعة انصار السنة، شريط فيديو عن احداث الفيضانات التي وقعت في اندونيسيا في الاعوام القليلة الماضية ، نسبت فيه ماحدث من كوارث حاقت بهذا الشعب الى غضب الجبار ، لان اهل اندونيسيا اغضبوا الله لانهم لم يتواصوا بمعروف او يتناهوا عن منكر.  من جانبنا لاندري حقيقة غضب الله على شعب اندونيسيا ، وعن ما اذا كانت تلك الدولة هى وحدها التي اغضبت الله، فخصها بسهام غضبه دون سواها، لكن الذي نعلمه جيداً هو ان الفيضانات والكوارث الطبيعية كما توقعتها قمة الارض في ريودي جانيوري عام ،1992 ناتجة عن انبعاث الغازات الدفئية نتيجة استخدام الطاقة الحرارية وعلى رأسها البترول، واستخدام البيوت الزجاجية في الزراعة، مما قاد الى ازدياد حرارة الارض، وذوبان الجليد في القطب المتجمد الشمالي والجنوبي ، وان العالم كله تواثق على تقليل تلك الانبعاثات ومساعدة الدول المتأثرة على التكيف مع الظاهرة،  عدا بعض الدول الاوربية والولايات المتحدة الأمريكية والصين،  والغريب في الامر ان السعودية تعتبر واحدة من الدول الممانعة باعتبارها منتجة للطاقة الحرارية،  لكن في الوقت الذي قامت فيه دول صناعية بانشاء احزمة غابية في افريقيا بملايين الدولارات حتى يساعد الاكسجين المتصاعد منها على امتصاص الغازات الدفئية مثل ثاني اكسيد الكربون والنيتروجين ، قامت الجماعات الدعوية الممولة من السعودية بانتاج شريط فيديو ينسب التحولات المناخية الى غضب الله ، لمجرد ان فتاة اندونيسية قامت بارتداء ملابس قصيرة او انها اقامت علاقة جنسية مع شاب من غير رباط شرعي ، وبذلك اغضبوا الجبار ، فانتقم من كل الشعب.

بعيداً عن الازمة :

التمباك

المعروف ان الازمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد في عملتها الوطنية، سوف يزداد تأثيرها الكارثي خلال هذا العام، حسب إفادة خبراء قاموا بتشريح ميزانية الحرب، التي قدمها وزير المالية، والتي ازادات فيها ميزانية الامن والدفاع 3مليار جنيه، خصصتها لقوات الدعم السريع، نظراً لان هذه القوات لاتتبع للامن او الشرطة او الجيش،  وهناك مقترح مقدم للبرلمان بضمها للجيش تحت قيادة القائد الاعلى ، وليس هئية الاركان، اذاً على دافع الضرائب ان يتحمل ميزانية كل القوات النظامية كما هو معتاد منذ مجيء الانقاذ، لكن هذه المرة عليه ان يتحمل فوقها ميزانية اخرى لقوات بلاهوية، مما يخالف بنود الصرف الحكومي، التي تشترط وجود مثل تلك الهوية ، وفي وقت شكلت فيه الضرائب المورد الوحيد للميزانية ، مما يعني اننا يتعين علينا ان ندفع ثمن القمع الذي تواجهنا به الانقاذ. في هذا الوقت تحاول صحافة الخرطوم صياغة رأي عام بعيداً عن الازمة الحقيقية،  مثل القيام باستطلاعات وسط اصحاب محلات التمباك للتأكد من ان البيع لم يتأثر بالفتوى الشرعية، التي اصدرتها هيئة علماء السودان حول حرمة التمباك،  او القيام بتحقيقات عن تسرب اكثر من الف نسخة من المصحف الشريف، من الدار السودانية للكتب، نتيجة اخطاء مطبعية ،ولاندري اين القضية هنا  حتى تسلط عليها الصحافة الضوء.