قرشي عوض

مرحلة الخطاب البلدي

هذا النوع من الخطاب بدأ مع الانقاذ، ولكن كان يستخدمه الرئيس البشير، ثم انتقل تدريجياً لمرؤسيه ، الذين تقدموا الصفوف على أساس انهم عباقرة في مجالاتهم ، وينبغي أن ترفع لهم القبعات ، لكنهم سرعان ما أدركوا ان الامر ابسط من ان يجهدوا انفسهم ، الرئيس كان يدرك ذلك قبل الاخرين حين اكتشف ان القصة الكاملة للانقاذ هى تكميم الافواه وجز الرؤوس ، وانه يجيدها افضل من الترابي ، وانه لايحتاج لعلماء ولايحزنون ، فراح يؤسس لوضعه بعيداً عن المجموعة ، وبطريقة جعلتها هى التي تحتاج اليه ، فادار البوري ناحية الشمال وقت المفاصلة ، قال قولته المشهورة ( انا الله بسألني من الشعب السوداني ) وحين سأله احد كبار الاسلاميين واظنه يس عمر لامام ( نحن الله مابسألك مننا ) قال له ( لا مابسالني ) ومن يومها انطلق الخطاب البلدي، وتم اعتماده كخطاب رسمي للدولة ، وجاء من برع فيه ، ابتداءً بشتم المعارضة بعبارات بلدية ، ثم تمدد لشتم الشعب السوداني، ووصفه بانه مجموعة من العراة والجياع، وقد عرفوا الهوت دوق في عهد الانقاذ ( يامقطعين )، ثم استقر اخيراً كخطاب نهائي ولاتخالطه ذرة من حياء ، فاصبح كل رموز الانقاذ يتحدثون حديثاً بلدياً ممعنا في الفجاجة ، الفريق طه مدير مكتب الرئيس طور الخطاب الرئاسي على مستوى المضمون، وجرده من اخر مظاهر الدبلومسية، حين وصف الرئيس بانه هو الذي يحكم، وان كلمته تمشي على الجميع، وخيراً فعل ، ولوترك الامر لغندور لقال لنا ان مؤسسات الدولة هى التي تحكم ، ( احسن الواضح مافاضح ).

بشة

رحيل الحوت:

تظللنا هذه الايام الذكرى الرابعة لرحيل فنان الشباب محمود عبد العزيز ، والذي ترك رنة حزن والم في الاوساط الفنية والشبابية ، وقد تأثر به عدد كبير من الشباب ، لدرجة ان مؤسسة الحواتة أصبحت من أكبر التنظيمات الشبابية في السودان. لكن الغريب ان الانقاذ التي حاربت الفنان حياً لمعارضته لمشروعها الذي يتدخل في خصوصيات الناس ويحدد لهم خياراتهم الاخلاقية والجمالية ، عادت بعد رحيله وفتحت له الدور والقنوات الفضائية احياءً لذكراه ، فقد نقلت قناة النيل الازرق نهاية الاسبوع الماضي احتفال مجموعة الحواتة بالاشتراك مع مؤسسة نادر خضر الثقافية بمرور الذكرى الرابعة لرحيل الحوت . المعروف ان الانقاذ ومثلما فشلت في كل المجالات ، فشلت ايضاً في مجال الابداع فلم يخرج من بين صفوفها مبدع واحد يشار اليه بالبنان ، لانها غير منتجة على كافة الاصعدة ، كما ان نموذجها الحضاري في الماضي ، مصمم وجاهز وما عليها إلا ان تزيح عنه الغبار وتقدمه للناس فيقبلونه صاغرين ، فقال لها الشعب السوداني ( ياسلام عليك ) ولذلك ومثلما تشتري اي شئ عند الضرورة ، فانها تشتري الابداع والمبدعين ، ومن يرفضها تتمسح به ، بعد موته.

ذهب عامر

القوات الاجنبية في جبل عامر :

وزير الداخلية الذي قال امام البرلمان ان منطقة جبل عامر في شمال دارفور تحتلها قوات اجنبية، قوامها 3الف مسلح اضطر ان يلوز بالصمت، بعد ان تصدى له موسى هلال وحميدتي ونفوا وجود هذه القوات ، مع ان حديث وزير الدخلية لابد انه يتأسس على معلومات وفرها جهاز يمتلك مباحث مركزية هو جهاز الشرطة ، او هكذا ينبغي ، وراحت الصحافة السودانية تفتح المجال لحميدتي لتعضيد وجهة نظره ، مما يوحي بانها تمثل وجهة النظر الرسمية، وبطريق ترسم ملامح المرحلة الجديدة الي بلغتها الانقاذ والتي يمثلها طه في القصر ، وحميدتي في الخلاء .

ونقدر بالطبع الجهود التي بذلتها بعض الصحف في تكبد المشاق والذهاب الى جبل عامر ، على الرغم من انها عادت واكدت لنا عدم وجود قوات اجنبية بالجبل ، لكن المؤكد ان تلك القوات لاتلبس قبعات زرقاء او خضراء ، ولكنها تلبس الكدمول الشائع في غرب افريقيا، وكان من الممكن ان تسألهم الصحافة اسئلة عن الجغرافية السودانية  في منطقة دارفور للتأكد من انهم يعرفون الاقليم الذي ينتمون له حسب زعمهم،  او من بعض المفردات والمفاهيم المنتشرة هناك ،لكن رغم النفي الرسمي الا ان المعلومات تؤكد دخول مسلحين في عام 2013 بعدد 200 عربة دفع رباعي للمنطقة وانهم اجلوا عنها قبيلة بني حسين التي تنتمي الى قبائل الابالة ، وان صح ان القوات الموجودة هناك تتبع للدعم السريع ، فانه ليس من واجباتها حراسة المناطق الحيوية التي هى مهمة الشرطة والجيش ، وان واجب قوات الدعم السريع هو مساعدة القوات النظامية في العمليات،  لكن يبدو ان قيادات تلك القوات من اصحاب شركات التنقيب عن الذهب هناك.