التغيير : الخرطوم 

 

تبدأ عجلة الدوري الممتاز لكرة القدم بالانطلاق اليوم الثلاثاء في نسختها الثانية والعشرين  وسط مشكلات وتعقيدات قد تؤدي الى توقفها في اي لحظة. 

 

فمع تأكيدات قادة الاتحاد العام لكرة القدم ان كافة الاستعدادات قد اكتملت لانطلاقة المنافسة الكروية الاولى في البلاد بإقامة خمس مباريات في عدد من المدن المختلفة  ، الا ان الواقع يقول غير هذا. ذلك ان الدوري ينطلق هذا العام دون راع بعد ان رفضت شركة الاتصالات السودانية ” سوداني ” تجديد عقد الرعاية هذا العام بعد المشكلات التي رافقت الدوري خلال العامين الماضيين دون ان تستطيع ان تروج لنفسها خاصة في المباراة النهائية التي لم تلعب اصلا. 

 

وحتى الاجتماع الذي وصف بالحاسم والذي جمع ممثلي الاندية مع رئيس الاتحاد معتصم جعفر قبل يوم من بدء المنافسة لم يحسم ايا من القضايا التي نوقشت.

فقضية أساسية مثل قضية الرعاية لم يتم البت فيها واكتفى معتصم بالقول انه يوجد عرض من شركة ام تي ان للاتصالات دون ان يفصل. وذات الامر ينطبق على مسألة البث  التلفزيوني حيث لم تحسم مع وجود عرضين احدهما من تلفزيون السودان والآخر من قناة الملاعب. 

 

كما ان الفرق نفسها لا تبدو جاهزة للعب التنافسي ، فالبعض منها مثل حي الوادي نيالا  – الصاعد حديثا للدوري مازال في معسكره التدريبي في  اسمرا. وهنالك فرق لم تكمل اعدادها  ومدربوها مازالوا خارج البلاد مثل فريق الخرطوم الوطني الذي سيلعب مباراته الافتتاحية امام حي العرب بورتسودان بدون مدربه الغاني  أبياه 

 

الأكثر من ذلك ، فان كثيرا من الملاعب التي يفترض ان تستضيف المباريات ليست جاهزة. وهو ما حدا بفرق مثل تريعة البجا في جبل أولياء والشرطة القضارف بنقل مبارياتهما إلى ملاعب اخرى. هذا فضلا عن ان فريقي  المريخ وحي الوادي بنيالا لن يتستطيعا استضافة اي فريق من فرق البطولة بسبب اعمال الصيانة التي يشهدها مطار المدينة الوحيد. 

 

وليس بعيدا عن كل ذلك هو حالة الارتباك والفوضى التي سببتها لوائح البطولة العام الماضي بسبب تعارض الكثير منها مع القواعد الاساسية للاتحاد الامر الذي ادى الى كثرة الشكاوى من قبل الاندية في معظم المباريات دون ان يتم حسمها ويتم تأجيلها مرة تلو الاخرى  ، وأحيانا يتم حسمها بالترضيات والمساومات بعد تدخل جهات نافذة مثل الجهات العسكرية والأمنية التي لها اندية ممثلة في البطولة وولاة الولايات الذين صاروا يتدخلون في كل شي في فرقهم التي تمثل ولاياتهم بعيدا عن ديمقراطية وأهلية كرة القدم – كما قال الكاتب  الصحافي حسن فاروق  ” للتغيير الالكترونية” في وقت سابق . 

 

ويبقي التحدي الأكبر لقادة الاتحاد والاندية على حد سواء هو العمل على تقديم موسم رياضي خالي من المشكلات والتعقيدات ليتفرغ اللاعبون للعب كرة القدم وجذب الجمهور مرة اخرى للملاعب بعد ان عزف عن الحضور خلال المواسم الاخيرة. 

 

وازاء التردي في وضعية الدوري فشلت الاندية  والمنتخبات القومية السودانية طوال الفترة الماضية  بالظفر باي بطولة أفريقية او عربية مرموقة بالرغم من كثرة المشاركات. وآخر بطولة مرموقة  فاز بها فريق سوداني هي بطولة الكونفدرالية الافريقية التي احرزها المريخ في العام 1989. كما ظل لقبي  الدوري الممتاز  وكأس السودان حكرا على ناديي القمة الهلال والمريخ بعد ان هبط الفريق الذي كان يشكل مثلثا كرويا معهما وهو نادي الموردة الى مصاف دوري الدرجة الاولى منذ سنوات ولم يستطع العودة مرة اخرى الى صفوة الاندية.