عيسى ابراهيم

* (- دايرين لينا نفاثة بس!

– المسؤول في حديث خافت: “نفاثة” مرَّة واحدة!، ما تقول “هليكوبتر” يا خي”!

– مسؤول آخر (يصحح – في حديث هامس – راي المسؤول في طلب القروي): يقصد “نفاسَّة”، “داية”!!)..

 

* زوجته في حالة وضوع، بدأت آلام الطلق، حملها إلى أقرب مستشفى لمكان سكنه، ولحسن حظه كان مستشفى تعليمياً عريقاً، عمت شهرته الآفاق، ولسوء حظه واكبت آلام طلق زوجته اضراب الأطباء الذي حدث قبل فترة وجيزة، أعلن الأطباء أنهم لن يخلو المستشفيات وسيتعاملون مع حالات الحوادث الطارئة (الحالات الساخنة كما أطلقوا عليها، لا الحالات الباردة)، تضايقت الزوجة ووالدتها لحالة الاهمال التي عانوا منها فغادروا المستشفى إلى منزلهم (حالة الطلق كانت في بداياتها ولم تصل مرحلة الذروة)، بعد أيام جاءت لحظة الصفر، فعاودوا الذهاب إلى المستشفى العريق، طلباً للخلاص، والاضراب مازال مستمراً، و”الحال ياهو ذات الحال”!..

* لاحظت احدى الدايات المراقبات أن صاحبنا “الأب” – وقد فطنت أنه أتى للمرة الثانية – “كيشة شوية وما ناقش” أو ليس واعياً بالقدر الكافي باجراءاتهم الاستثنائية الطارئة، فاقتربت منه لزوم “جرعة التوعية” اللازمة، “ياخي إنت أظنك ما عارف اجراءاتنا هنا”، حرك رأسه موافقاً، قالت: “والله نحن ما بنمارس عملنا إلا بحضور طبيب اختصاصي!”، “وإنت عارف الأطباء مضربين اليومين ديل”، “لاكين ممكن استدعاء الاختصاصي نظير أجر محدد في حدود 1000 جنيه”، ولحالته المزعجة والملحة أحنى رأسه موافقاً، فاستُدعِيتْ الاختصاصية، وجادلت أن المبلغ المدفوع غير كافي (يا كافي البلا وحايد المحن)، وبعد لأيٍ و”حاو وتر”، وافقت على مضض (يبدو أنهم في المستشفيات الخاصة – خمسة نجوم – بياخدو مبلغ أكثر احتراماً)، والساقية لسا مدورة، اقتربت منه كبيرة الدايات وهمست في أذن صاحبنا بجرعة أخرى من التوعية: “وأنا باخد 500″، حرك رأسه مذعناً، أخذوا زوجته إلى غرفة الولادة، علم أن الولادة الطبيعية كانت بـ “800 جنيه” وارتفعت إلى “1300 جنيه”، واصل صاحبنا الاذعان، تمت الولادة بسلاسة، وحمد الله على جزيل فضله، لحقت به داية الخياطة “الرتق بعد الفتق، (يا آباء ويا أمهات البنات: ربوهن وما تختنوهن!! )” وخيرته بين أمرين إما “الكتكت” (تقنية في الخياطة يزول “الكتكت” براهو بدون تدخل جراحي) وهي بتاخد عليهو “300 جنيه” وإما الخياطة العادية التي تحتاج بعد فترة إلى الازالة بواسطة مختص أو مختصة، واصل الاذعان، علم أن غسيل وحمام الطفل يحتاج إلى “100 جنيه”، أذعن، وتوصيل زوجته بعد الولادة إلى عربة الترحيل إلى المنزل بـ “100 جنيه”، أذعن (ولسان حاله يقول كعادة أهلنا في شرق السودان: القِبَتْ قِبَتْ أوو فِقْرَتْ فِقْرَتْ، وترجمتها: الحصل حصل و”الصقر إن وقع ما بينفع الجقليب”)، أها قال لي الراوي: “ممكن تسأل فلان – وهو شخصية رسمية متنفذة – لأنو مر معي بنفس التجربة عند وضوع زوجته الذي تزامن مع وضوع زوجتي”!!..

* خطر ببالي “دايات الأحياء” (من أشهرهن عُزاز إبراهيم (كوري – الشمالية) تأهلت في زمن الانجليز، وشهرتها واسعة، وقامت بآلاف الولادات الناجحة في القرية المذكورة)، وهن أكثر رحمة من دايات المستشفيات، ويملكن الكفاءة والاقتدار في ممارسة المهنة، وترمي في كفتهن الكثير من الولادات الناجحة، ويعرفن معالجة “التعثر” في الولادة، وإذا بلغ “التعثر” “الزُبَى” لجأن – مسرعات – إلى المستشفيات المؤهلة!، وسبقتهن في أداء المهمة “دايات الحبل، ومنهن بخيتة الحاج شقيقة التمساح في مورة” في الزمن السابق للتأهيل الحديث للدايات، وحينما أعلنت خواطري لمحدثي فأجأني بأن “دايات الحلَّال”، مُنعنَ من ممارسة المهنة خارج المستشفيات، وأدين القسم أمام المسؤولين بعدم الممارسة في الحلال!، وطلب مني أن أسأل “فلانة الداية” عن هذا الأمر، كعادتي لجأت أولاً لـ “عم قوقل” مستفسراً عن قرار حكومي بهذه الكيفية ففشل في افادتي!، يا للهول فالدرب – هنا – دخل “الموية” حتى الآن!..

* الخبر الأكيد جاءني من احدى الدايات العاملات في هذا المجال بعد استفساري لها عن وجود مثل هكذا قرار يمنعهن من العمل في الأحياء، فنفت لي وجود قرار بهذه الكيفية، وأكدت أنهن مدربات تدريبياً كافياً في مجالهن، بحيث يعرفن الحالات التي تتطلب أن تذهب صاحباتها إلى المستشفى، وتلك اللواتي يلدن ولادة طبيعية ويمكن أن يتم ذلك في بيوتهن، ومن هنا اتضح لي أن زوجة راوي الحكاية من تلك الحالات التي ينبغي أن يلدن في المستشفى، ومن هنا يتضح أن “المجانين” كُتار إلا شقي الحال الـ “بيقع في القيد”، – قيد المستشفيات، وخاصة في أوقات الاضرابات، وكان الله في عون الشعب السوداني “الفضل” بي جوة، ولم يصوت بي “كرعينو”، والله يجازي الـ “كان” السبب في تدهور “أخلاق” السودانيين من “إملاق”، بسبب فساد حكومة “الانقاذ” الاسلاموية ومن لف لفها وهمبت “همبتتها” وأذاق الشعب الأمرين، والساقيا لسا مدورة!!..

* eisay@hotmail.com