قرشي عوض

عاد الحبيب المنتظر

طالعت هذا العنوان في بعض الوسائط، كما تابعت في الايام القليلة الماضية تحركات  انصار المهدي، وهم يأتون من الاقاليم الى العاصمة، انتظاراً لعودة الصادق المهدي،  ويتهللون فرحاً بمقدمه، كما ان القوى السياسية بالداخل كلها رحبت بهذه العودة، بل ان انصار النظام بعضهم رحب بها وناشد الصادق من قبل ان يعود حتى لو يذهب الى السجن حبيساً، لكن اخرين لم يولوا تلك العودة الاهتمام الذي تستحقه، مثل امين حسن عمر الذي قال باستخفاف ( هل نستقبله بطلع البدر علينا)، ويبدو ان الصادق نفسه  مستبشر بهذه العودة، فقد صرح من قبل لصحيفة السوداني في حوار اجرته معه من القاهرة قبل عدة اشهر، بانه يشتاق الى منزله، والى عصراويات امدرمان.

اذاً هى فرحة  عامة، ولايجوز افسادها،  ولكن قاتل الله السياسة.

خرج الصادق المهدي، بعد اطلاق صراحه من السجن، الذي دخله اثر مهاجمته لقوات الدعم السريع في ندوة جماهيرية باحد مناطق نفوذ كيان الانصار،  وذلك بعد ان قامت تلك القوات بتجاوزات عديدة في بعض مدن السودان، ووصفها المهدي ( بانها جدادة ملك، ومافي زول بقولها تك ، لكن نحن حانقول لها تك )، لكن الصادق خرج لاقناع الحركات المسلحة باهمية الوصول لحل تفاوضي ، ليس وفق حوار قاعة الصداقة ، الذي وصفه المهدي بانه ( مات وشبع موت ) ولكن وفق حوار حقيقي، تتوفر مطلوباته من وقف للحرب واطلاق الحريات العامة، حوار يدور حول تفكيك دولة الحزب واقامة دولة الوطن مكانها، وفق برنامج متفق عليه ينفذ عبر فترة انتقالية بقيادة واجال هى الاخرى متفق  عليها.  واظنه اصاب بعض النجاح في ذلك ، وان كان البعض مثل قوى الاجماع الوطني تاخذ على كل قوى “نداء السودان” والصادق معها استعدادها للحوار حول اشياء لاتحتاج لحوار، مثل ايقاف الحرب واطلاق الحريات ، والتي تنتظر قرارا من الحكومة. المهم الصادق عاد ، ونعامة المك قد كبرت ، واصبحت لها (رفيقة داخل القصر )، وان النظام كما هو لن يقبل بحوار بعيداً عن ثوابته، مالم تجبره ظروف مستجدة على ذلك، وان المطلوب لازال هو تعديل ميزان القوى السياسية لصالح الجماهير، الشيء الذي تركه الصادق خلفه في الخرطوم ، ثم عاد ليبحث عنه .

مشروع ناس غازي صلاح الدين:

الدكتور غازي صلاح الدين خرج على الانقاذ مغاضباً ،وظل

من المنتقدين لها بعد تكوين حزبه الاصلاح والتجديد، لكن بعد اعلان رفع العقوبات الامريكية عن السودان، وصف غازي التطبيع مع امريكا بالتراجع عن المشروع الاسلامي . وغازي ان لم يكن مشاركاً او شاهداً، على الاقل يدرك كمتابع جيد للاوضاع، ان هذا التطبيع قد سبقه تعاون استخبارتي بين البلدين، قدمت فيه الخرطوم ماطلب منها من ملفات وشخصيات ارهابية، بل ان الادارة الامريكية قد  وضعت هذا التعاون على رأس قائمة الاسباب التي دفعتها لان توصي برفع العقوبات، ولم نسمع السيد غازي يصف هذا التعاون بالتراجع عن المشروع الاسلامي، فهل يريد السيد غازي تطبيعاً في السر،  استقباحاً منه للمجاهرة بالمعصية؟ . لكن دعونا نسأل السيد غازي الذي اختلف مع الانقاذ ، ولكن لم تصل خلافاته معها حد وصفها بالتراجع عن المشروع الاسلامي الا في حالة التطبيع مع امريكا ، ممايعني انه يعتقد ان ممارساتها الاخرى التي انتقدها والتي اتفق معه فيها والتي شارك فيها من صميم المشروع ، اوانها من تلك الهفوات التي لاجناح على المسلم في ارتكابها ، ويمكننا ان نستعرض معه سوءات الانقاذ على كافة الاصعدة ، لكننا لانريد ان (نضرس)، الا يعتقد غازي بان حرق القرى، واغتصاب النساء، وبيع اراضي السودان في الشمالية وكردفان والفساد تراجعاً عن المشروع الاسلامي؟.

اعادة انتاج الفقر :

تقوية القدرة على الاحتمال ، سياسة تنتهجها الدول المتقدمة في مواجهة الظاهرات الكونية المزعجة ، مثل التغير المناخي والفقر والهجرة غير الشرعية ، وتهدف من خلالها الى زيادة احتمال الضحايا للاثار السالبة الناتجة عن الظاهرة بدلا عن معالجتها ، اذا اخذنا تغير المناخ نجده ناتج عن زيادة الطاقة الاحفورية  ومعالجته تتطلب التحكم في الصناعة  ، لكن تلك الدول لاتريد ذلك ، وبالمقابل فهى تسعى لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع الظاهرة . وفي مجال الفقر ، اوصت كل لقاءت القمة العالمية، بما فيها قمة منظمة التجارة الدولية في ارجوي،  بان معالجته تتطلب التنمية المستدامة ، ولكن المؤسسات المالية العالمية تاخذ على استراتيجيات التنمية في العالم خاصة  العالم الثالث، تاخذ عليها انها تهتم بالنمو ، ولاتهتم بالتوزيع ، ولذلك تسعى للسيطرة على الاستراتيجيات الاقتصادية في العالم وتوجيهها بما  لايتعارض مع حرية التجارة ، والتحكم في النمو بالطريقة التي تخدم التوزيع ،ثم معالجة الاثار السالبة الناتجة عن هذه السياسة، بتقوية احتمال شعوب تلك الدول عبر المعونات والمساعدات ، مما يشكل استراتيجية دولية لصناعة الفقر واعادة انتاجه.