خالد فضل

عاد الامام الصادق المهدي إلى البلاد بعد هجرة “إختياسرية” اي اختيارية و قسرية و بعودته عاد  للساحة السياسية بعض الالق و القلق! أما القلق فمرجعه إلى التأرجح ما بين المواقف الذي يعتبر سمة ملازمة لحضور الصادق المهدي على الساحة السياسية، فالحلفاء لا يطمئنون على سلامة تحالفهم معه و الفرقاء لا يطيقون حضوره إلا بموقف رمادي فاصحاب السلطة  لم يقطعوا العشم في الحاقه بها حتى يبدد آخر خيوطه التي تصله بالمزاج العام لغالبية السودانيين و هو مزاج معارض بصورة او اخرى، إذ تجد ان كثيرا من السودانيين يعارضون السلطة و لا يريدون دمغهم بالمعارضة المباشرة فيظهرون معارضة المعارضة . يمثل الصادق همزة الوصل بين الموقفين بالنسبة لبعض متنفذي السلطة فيما يرفض بعض صقورها مواقف الصادق هذه لانهم يريدون وجه السلطة خالصا لهم! فوجود الصادق في ركابهم و  لو بصفة تابع مما لا تؤمن عواقبه فلربما  اجتاحته هوجة انصارية فيصدع بالحق في لحظة تجلي مثل ما فعل قبيل هجرته الاخيرة عندما أدان الممارسات الهمجية لقوات الجنجويد و التي كانت في تلك الايام ذراع النظام التي لم تشبهها .

جزء من الق الصادق يتمثل في قدراته اللغوية الثرة فهو دوماً مجيد للتحدث و الكتابة حول كل شيء تقريباً تسعفه ذخيرته الوافرة و معارفه المتنوعة في الاقتباس و التوليد اللغوي و الاستشهاد بدارج القول و فصيحه حتى صار لقبه في الاوساط الاعلامية و السياسية (ابو كلام) و قد عاب عليه كثرة الكلام قائد الانقلاب حينها العميد عمر البشير في سياق خطابه الاول في تبرير اسباب الانقلاب . و عبر احد رسامي الكاركتير عن ذلك  المعنى صبيحة خروج الصادق في ما عرف (تهتدون) عندما رسم شخصيته لحظة عبوره الحدود و عند استقباله بتقديم كوب الماء رفد استلام الماء قائلاً لمقدمه (موية شنو ياخ هات المايكرفون ).في عودته الاخيرة للخرطوم دعا الامام إلى (الحب القومي).ليس غريباً ان يدعو إلى الحب فالصادق من القادة السياسيين النادرين في السودان من ذوي الاهتمامات المتعددة فهو متابع جيد لحركة الغناء و الفنون و الرواية و الشعر و مختلف ضروب الثقافة بما في ذلك معارض الفلكلور مثل ما يمارس رياضة البولو و يغشى منتديات الاكاديميين و جلسات الحوار الوطني برئاسة البشير و طاولة امبيكي و يسامر رصفائه في منتدى مدريد . دعا الامام إلى الحب القومي كإضافة معتبرة لسجل دعواته منذ ايام بتوضيحتها و الضمير (ها) يعود إلى اتفاقية الميرغني \ قرن مروراً بالبرتكول الثقافي و المائي فالاول من نواقص نيفاشا عنده و الثاني من دواعي فك الاشتباك بين دول حوض النيل إلخ… فكل عمل لم يشترك فيه الامام يعتبره ناقصاً فانقلاب الانقاذ تنقصه الشرعية التي يمثلها الصادق فلو ابقى الانقلابييون الصادق رئيسا للوزراء لما نقصهم شيء . و عمل التجمع الوطني الديمقراطي ناقص هيكلة الصادق التي يريد و نيفاشا ناقصة إذ لم يكن للصادق فيها دور و غزوة خليل لأمدرمان ناقصة لانها تختلف عن غزوة محمد نور سعد فالاخيرة كان للصادق فيها دور و ميثاق الفجر الجديد ناقص بينما يتلألأ نداء السودان بدراً يزينه توقيع الامام و حتى حوار تراجي و كمال عمر نقصه صدارة الحبيب .

إذاً ما ينقص السودان الان ميثاق الحب القومي! فبه ربما حلت مشاكلنا البسيطة على حد قول المغني  مشاكلي بسيطة بالريدة تحل .و لا بأس في جعل (الفالنتاين) عيداً قومياً و عطلة رسمية تعوض عن الغاء و حذف يوم الكريسماس من رزنامة الاعياد الرسمية في السودان الموحد اسمياً اما و قد انتهى عهد  الدغمسة و التعددية لم يعد له موجب و لا بأس في دعوة الحب القومي و اضافته إلى الوثيقة الوطنية التي شارك في حوارها ضمن الشخصيات القومية د. مضوي ابراهيم و الذي يقبع رهن الاعتقال و بالكاد تمكنت اسرته من مقابلته بعد حوالي شهرين قمريين . ولاديبنا الراحل الطيب صالح مقولة الرائجة عن هؤلاء (الذين يحبون وطنهم و كأنهم يكرهونه) . في الواقع الشواهد و الوقائع لا تسعف الصادق في ميثاقه الجديد و يكفي مثلاً ان حماية بلادنا و صون دستورنا صار عهدة لدى جيش الجنجويد . و كل عام و انتم في حب .