تحقيق/ قرشي عوض

يقع  السودان في منطقة هي الأكثر تهديدا بالآثار السالبة “للتغير المناخي”  لدرجة أن مناطق شاسعة منه ستكون غير قابلة للحياة وبالتالي ستجتاح موجات كبيرة من النزوح القسري للملايين من سكان الريف “المناطق الحضرية” التي تعاني بدورها من الهشاشة والافتقار لمقومات الحياة المدينية من شبكات مياه وكهرباء وطرق ومرافق خدمية وعدد كافي من الوحدات السكنية مما يترتب عليه ازمات معقدة.. ما هو “التغير المناخي”؟ ما هي آثاره بالأرقام والحقائق؟ ماذا أعدت الحكومة السودانية لمواجهتها ؟ “التغيير الإلكترونية” وضعت هذا الملف أمام خبراء ومختصين فخرجت بمعلومات خطيرة وحقائق مذهلة تثبت ان “التغير المناخي” في السودان مسألة (حياة أو موت)…..  

ما هو التغيرالمناخي؟

تحدث التغيُّرات المناخية بسبب زيادة تركزغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لكوكب الأرض، وهى غازات تعمل على حبس الموجات الحرارية الناتجة عن ارتداد أشعة الشمس من سطح الارض ، وتمنع عبورها للفضاء الخارجي ،  وبذلك تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وسطح الارض عن المعدلات الطبيعية ، وهذا مايعرف بالتغيُّر المناخي بفعل النشاط الانساني (humanـinuced climate change)

غازات الاحتباس الحراري عديدة،  اهمها غازات الكربون والميثان والنيتروجين، وتنتج عن استهلاك الطاقة الاحفورية (البترول والفحم الحجري) ومن الصناعة والزراعة ، الغابات وادارة النفايات. وجميعها قطاعات مهمة للتنمية. وجد العلماء علاقة طردية بين زيادة تركيزات الغازات في الغلاف الجوي ، والزيادة في ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية ، وتقدر الهيئة الحكومية العلمية لتغيٌّر المناخ (inter governmental panleonclimahte change)

وهى المرجعية العلمية العالمية في هذا المجال ـ ان زيادة تركيزات الغازات في الغلاف الجوي حتى الان حوالي  400جزء في المليون ، وان الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية بلغ حوالي الدرجة مئوية ،وان الحد الخطر هو ان تزيد باكثر من درجتين،  وعندها تحدث تغيرات في المناخ يصعب التصدي لها .

وبحسب د/ معتصم نمر رئيس الجمعية السودانية لحماية البيئة في افادته للتغيير ان متوسط درجة الحرارة ارتفع بنسبة 2.1  خلال القرن الماضي،  وهناك توقع بان ترتفع الى 8.6فهرنهايت خلال ال 100 عام القادمة .وبحسب دراسة حديثة اعدتها د/ رحاب محمد الحسن منسق مشروع تقرير الاتصال الوطني الثالث لاتفاقية تغير المناخ ،انه وفي الفترة من عام 1970 ـــــ 2004، فان تركز الغازات المشار اليها قد ارتفع 70% عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية.

الآثار المترتبة على التغيُّر المناخي:

ويضيف د/ معتصم نمر بان اي تغير مهما يكون بسيطاً في درجة الحرارة، فان له اثار خطيرة جداً ، لان هذه التغيرات تقابلها تغيرات في الامطار، قد تنتج عنها فيضانات، او جفاف وامطار شديدة، او موجات حرارة تؤثر في المحيطات، نتيجة ذوبان الجليد في القطب المتجمد الشمالي والجنوبي، مما يؤدي الى ارتفاعها، ، ويمضي نمر الى ان هذه الظواهر انتشرت  في الحقب الاخيرة،وتتسبب في غرق اجزاء كبيرة من العالم، وهى ظواهر يسميها الخبراء freeincident بحسب د/ معاوية شداد الخبير البيئي في افادته “للتغيير الإلكترونية”.ووفقاً ل د/ رحاب ، انه وبنهاية القرن الحادي والعشرين سيؤثر ارتفاع البحر على المناطق الساحلية والمنخفضة والدول الجزرية، وستشهد الشعب المرجانية والمانجروف تدهوراً .وان الحزام من السنغال وحتى السودان، سيشهد دورات جفاف ونقصان في مياه الانهار، وان الدول الفقيرة والفقراء سيكونون الاكثر تأثراً، لا سيما  الاطفال والنساء.

وسوف يكون مابين 75 ــ250 مليون معرضون لنقص في المياه، ويتوقع نقص في جريان المياه في الانهار، مما يؤثر على مخزون البحيرات وتوليد الطاقة. وستعاني الزراعة من نقص في عدد ايام الموسم الزراعي ، والاراضي الصالحة للزراعة المطرية، ونقص في الانتاج والانتاجية قد يصل الى 50%، كما سيتأثر قطاع الثروة الحيوانية والسمكية.  وفي الصحة توقعت د/ رحاب ازدياد امراض سوء التغذية وزيادة امراض الالتهاب السحائي، وبحلول عام 2080 سيكون هناك80 مليون شخص اضافي يعانون من مرض الملاريا،مع الزيادة في معدلات الاصابة بحمى الوادي المتصدع. وفي النظم الحيوية ستعاني 10%ــ15% من حيوانات الحظائر القومية من مخاطر متعلقة بتغير المناخ ونقص في اعداد الطيور النادرة قد يصل الى 50%، وانتشار انواع من الحيوانات المتوحشة،  وتدهور في الشعب المرجانية وازدياد الاراضي القاحلة بنسبة 8%.

 

السودان الأكثر تأثرا :

 

 وفي السودان نجد ان متوسط درجة الحرارة في ارتفاع ملحوظ، ومن المتوقع ان ترتفع درجة الحرارة من 1.5 الى 3:1 مئوية في شهر أغسطس من العام 2060، ومن 1.1 الى 2.1 درجة في شهر يناير، وسيشهد السودان نقصان في معدل هطول الامطار، يصل الى 6 ملم في فصل الخريف.  والسودان يعاني من موجات جفاف متكررة وشح في مياه الأمطار، والافراط في استخدام الاراضي الهامشية، وهيمنة استخدام الكتلة الحيوية للطاقة، مما الحق الضرر بموارده الطبيعية، وان الجفاف الحالي يهدد الزراعة في حوالي 12 مليون هكتار في الزراعة المطرية الالية،  و6.6 مليون هكتار في الزراعة المطرية التقليدية، والنقص في مساحة الغابات والمساحات المزروعة، وانخفاض المحاصيل المنتجة، ونوبات متكررة من الجفاف مع تأثيرات،  مثل النقص في مياه الشرب ، وتغيير في مواعيد زراعة المحاصيل السنوية ، وتفشي الامراض الفطرية والافات الزراعية، نتيجة للتغييرات في درجات الحرارة والرطوبة مما يؤدي الى زيادة خطر نقص الغذاء والمجاعة، لان انتاجية الذرة في منطقة كردفان ستتناقص بمعدل 13%ـــ76% ، وانتاجية الصمغ العربي سوف تتناقص بمعدل 20%ـــ25% .

كما ان تغير المناخ يؤثر بصورة واضحة على المياه السطحية والجوفية ، نتيجة لتناقص مياه الامطار، من ناحية ، وارتفاع درجات الحرارة، وبالتالي التبخر من الناحية الاخرى . ولذلك سينقص امداد مياه النيل بما يعادل 20%ــ30%، في ال 40 سنة القادمة ، وان مخزون المياه الجوفية سيقل بما يعادل 40%، وان مناطق كردفان ستكون هى الاكثر تأثراً.

كما ستزداد التعرية في البحيرات الساحلية في المناطق الوسطى والجنوبية،  خاصةً دلتا طوكر، وسوف تزداد العواصف والكوارث، خاصة الكوارث الساحلية في البحر الاحمر. وقد اظهرت اشجار المنغروف في السودان بوادر تراجع في السنوات الاخيرة، سيزيد على الارجح مع تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر،  وسيؤثر تغير درجات حرارة سطح البحر على تغير معدلات نمو اعشاب البحر، والتوزيع الجغرافي لهذه الاعشاب،  وان الثروة السمكية سوف تتأثر كثيراً بتغير المناخ، لارتفاع مستوى سطح البحر، وارتفاع درجة الحرارة والملوحة . كما ان لتغير المناخ تأثيراته الواضحة على الحظائر القومية والمحميات الطبيعية الموجودة في السودان، نظراً لتأثيره على درجات الحرارة والمياه والغذاء بصورة مباشرة.  ومن الملاحظ ان اعداد الطيور النادرة في تناقص واضح، كما ان هناك نفوق وسط الحيوانات.

وقد حذر تقرير اصدره المركز الدولي لرصد النزوح، من خطر تحول السودان الى دولة غير مأهولة بالسكان ، بسبب تغييرات مناخية يتعرض لها ، ستؤدي الى ارتفاع درجات الحرارة ، بشكل غير مسبوق ، مع شح امدادات المياه، وانخفاض معدلات خصوبة التربة والجفاف والتصحر، واشار الى ان التغييرات المناخية ستؤثر على اكثر من مليون و900 الف اسرة سودانية في المرحلة الاولى ، وقد تؤدي الى موجات متلاحقة من النزوح الداخلي بسبب المجاعة . وقال جوس ليفيلد، عالم المناخ  في معهد ماكس للكيمياء بالمانيا، ان العواصف الترابية سوف تدفن المنازل، وتزيد من كميات التبخر، وتؤدي الى تآكل التربة الخصبة والصالحة للزراعة .

وبحسب  د/ معاوية شداد في افادته “للتغيير الإلكترونية” ، ان كل ماحدث ويحدث، كان لابد ان يؤثر في سبل كسب العيش في السودان، وسيؤدي الى تغيرات في الوجود السكاني وترحال الناس الى مناطق اخرى ، خاصة باتجاه النيل والمدن الكبرى وجنوباً،  وله ابعاد اخرى من ناحية الخدمات والنزاعات ، والخلاف القبلي الذي سوف ينمو، واضاف د/ شداد بانه الان يحدث الكثير من النزوح جنوباً سعياً وراء الكلأ والماء نتيجة التصحر الذي فاق عملية الصحراء الطبيعية، ويميز د/ شدادا ما بين الصحراء التي انتجتها عملية طبيعية عبر ملايين السنين ، وبين التصحر الذي يعني تسارع وازدياد الصحراء بمعدل يفوق العوامل الطبيعية، بسبب النشاط البشري، مثل قطع الاشجار والتفحيم والاستثمارات الغير صحيحة بيئياً، وتغير المناخ، بارتفاع درجات الحرارة . هذا وقد بينت دراسة اعدتها “الجمعية السودانية لحماية البيئة” وبرنامج الامم المتحدة للبيئة ،unep ، ان احد الاسباب الاساسية التي قادت الى اشكال دارفور هو الانهيار البيئي وتغير المناخ ، ويشدد د/ شداد على انه ولضمان استمرارية اي اتفاقية سلام حقيقية لاهل دارفور لابد ان تكون البيئة عنصرا أساسيا .

المستوطنات الحضرية:

توقعت قمة الارض، في ريودي جانيوري عام 1992، ان ينتج عن دمار الموارد الطبيعية التي يعيش عليها سكان الريف بفعل التغير المناخي، قيام مستوطنات حضرية ،وان تزداد الهجرة الى المدن ، فاستعدت لمقابلة هذا التحول ، ووضعت 8 شروط للحياة في هذه التجمعات، على الدول الفقيرة تنفيذها بمساعدة الدول الغنية ، وغني عن القول ان السودان لم ينفذ ولا واحدة من تلك الشروط ، فقامت تلك التجمعات فيه بطريقة عشوائية تفتقر للتخطيط، ولم تستفد من المساعدات الدولية ، كما لم تبذل الحكومة جهداً في جعلها قابلة للسكن الادمي.

وبحسب البروفيسور عمر الاقرع المتخصص في مجال البيئة، ضمن ورقته العلمية، التي قدمها لمؤتمر قمة الارض الثاني في جوهانسبرج عام 2002 والمعروف باسم ريودي +10، (نظراً لانه جاء بعد 10 سنوات من مؤتمر قمة الارض الاول)،  فان المستوطنات الحضرية في السودان، قامت في اواخر القرن العشرين،حيث كان 29.4 %من جملة 29.5 مليون من السكان يقطنون في 147 مستوطنة حضرية ، ذات ال5000 شخص، او ذات الاهمية،  كعاصمة ولاية،  او محافظة، وتطغى العاصمة القومية على تلك المستوطنات ، مستحوزة على نصف جملة سكانها. 

لكن ثلث الاسر لايملكون مساكن خاصة بهم، حسب تعداد 1993 . اما الوضع في الحضر وفي العاصمة القومية بالذات فهو اكثر سوء. ويتمخض ذلك في النزوع للايجار الباهظ (وصل ايجار غرفة الجالوص في اطراف العاصمة الى 1000 جنيه)وللاكتظاظ غير الصحي ، وللسكن العشوائي المتدني.

ويعزى ذلك العجز للطلب المتزايد للسكن في العاصمة القومية نتيجة للزيادة الطبيعية للسكان ، مضافاً اليها النزوح الكبير من الاقاليم لاسباب امنية ، اقتصادية وبيئية،كما يعزى من جانب اخر للتقاعس الشنيع في العرض الإسكاني، نتيجة لقصور اداري وتخطيطي وتنفيذي وتمويلي وما الى ذلك. وتتجلى كل انواع هذا القصور،  في التطبيق الخاطي لنظام الموقع والخدمات الغالب الاستخدام للحصول على السكن ، رغم وجاهة ذلك النظام نظرياً. ولايقتصر التدهور على الناحية العددية المنخفضة للمساكن المملوكة ، بل يتعداها للناحية النوعية المتدنية الناتجة مثلاً عن البناء بالمؤاد شبه الثابتة ، وغير الثابتة في الدرجات السكنية الثالثة والرابعة والعشوائية ، والتي تمثل 80%من جملة المساكن ، هذا الى جانب الاضمحلال في البئية الحضرية نتيجة خلل اداري .

اما على المستوى القومي والاقليمي الاكبر فلم تكن هناك ادارة تذكر مثلاً لتوزيع المستوطنات البشرية عامة ، والحضرية منها خاصة بشكل تنموي متكامل يوفر الفرصة لكل مواطن للحصول على العمل المناسب، ذي الدخل المناسب،  وللوصول لجميع مستويات الخدمات من مستوطنته اينما وقعت مما يكفيه شر النزوح الخطير للعاصمة القومية .

المعطيات الممتازة للسودان، من حيث تعدد المناخات والتشريعات، لم تتمخض عن النجاح المفروض في استخدامات الارض . فلقد تم اهمال المخططات المدروسة لاستخدامات الارض في العاصمة القومية المعمول بها في الاعوام 1958 و1972و 1986 ، واستعيض عنها بالقرارات الوقتية القاصرة،التي  تمخضت عن كثير من مشاكل البيئة الحضرية ، مثل الانتشار الافقي المخل  المقترن بالكثافة المتدنية ، مما يشكل استنزافاً للارض.

الاهتمام الدولي والوطني بتغير المناخ:

رغم ان مؤسسات الامم المتحدة مثل اليونيسكو، ومنظمة الصحة العالمية،  وغيرها قد نشأت عقب الحرب العالمية الثانية مباشرةً عام 1945، الا ان الاهتمام بالبيئة جاء متأخراً، حيث عقد أول مؤتمر دولي في استكهولم عام 1972ثم بعد 20 سنة من هذا المؤتمر تكونت “اللجنة الدولية لتغير المناخ” والتي اقرت ان الناس شركاء في كوكب الارض، وتكون على اثر ذلك برنامج الامم المتحدة للبيئة، ومقره في نيروبي ، ثم جاءت قمة الارض المشار اليها، وحددت قضايا بعينها مثل التنوع الاحيائي والتغير المناخي وانحسار الغابات والتصحر وزيادة استخدام الملوثات ، وتوسعت القائمة وشملت الفقر لتأثيره في القضايا البيئية وتأثره بها. وبحسب د/ معتصم نمر،فان القضايا التي وجدت انتباهاً اكثر على المستوى الدولي، هى التغير المناخي، وبعده انحسار التنوع الاحيائي ، ثم تأتي قضية الكيماويات، خاصة تلك التي لاتتحول مثل دي دي تي ، التي اتخذ قرار بايقاف استخدامها لانها تدخل في الغذاء والماء خاصة في الدول النامية ، وتضم تلك المبيدات، مايعرف بالدستة القذرة ، وتشمل 12 مبيدا، منها كميات صلاحيتها انتهت ، لكنها مخزنة في الدول النامية بطريقة سيئة، فالدول المنتجة شعرت بمسؤلية اخلاقية في التخلص منها. كل ذلك يعتبره د/ نمر مقدمة للتعاون الدولي ، ونتجت عنه عدة اتفاقيات مثل اتفاقية بازل.

ويضيف نمر بان كل دول العالم الموقعة على اتفاقية تغير المناخ انشأت لها سكرتارية في بون بالمانيا وفيها لجنة دولية تحصر الانبعاثات وافرازاتها في كل دولة وتضع المعالجات، ويعتمد ذلك على مايعرف بتقرير الاتصال من كل دولة ، والذي يحدد تأثير الصناعة وافرازاتها من الانبعاثات والسيارات والكهرباء والزراعة، ومن مجمل تلك التقارير اتضح ان معظم الانبعاثات تأتي من الدول المتقدمة ، وان امريكا دورها اكبر، وتأتي بعدها اوروبا والصين ،فاصبح تركيز الجهد موجه للدول المتقدمة، مما اظهر بعض الصراع، لان الدول المتقدمة لاتريد تقليل النمو وضبط الصناعة ، ولان اثار التغير المناخي تتاثر بها الدول الفقيرة ، لان اقتصادياتها هشة لاعتمادها على المنتجات الطبيعية ، هذا الوضع انتج برنامجين لمواجهة التغير المناخي على مستوى العالم، فالدول المتقدمة مطالبة بتقليل الانبعاثات ، والدول الفقيرة مطالبة بان تتكيف مع الانبعاثات ، فجاءت “اتفاقية كيوتو” بعد سنوات قليلة من قمة الارض وحاولت ان تحدد للدول المتقدمة جعل انبعاثاتها في مستوى عام 1990وقعت عليها دول قليلة ، ورفضت الدول المعنية وهى امريكا واوربا والصين ، وتبعتها اليابان ونيوزيلاندا،فاصبح التحكم في انبعاثات الغازات ينحصر في 25% من جملة الغازات.

لكن في اتفاقية باريس الموقعة في 12/12/ 2015 كان الاحساس بالمشكلة كبير ، وهناك ضغوط من الشعوب ، الاتفاقية بالتزامات اكبر ، وكانت حكومة باراك اوباما ابدت التزاماً اكبر بان تقبل بشكل غير ملزم بتخفيض انبعاثاتها ، كما ساهمت بمبالغ مالية للتكييف قدرها 100 بليون دولار سنوياً . ثم جاء مؤتمر مراكش في ديسمبر من عام 2016 وصدم الناس بان دونالد ترامب قال بانه لن يلتزم ووصف التغير المناخي  بانه اكاذيب وانه سوف يلغي التزام اوباما ، لكن الصين وافقت وطرحت برنامج للطاقة النظيفة، والتي سوف يستخدمها 13 مليون فرد في العمل، وانهم سوف يستبدلون انتاجهم تدريجياً نحو البدائل، كما ركز على ذلك مؤتمر باريس ، مع زيادة الدعم فيما يعرف بسوق الكربون ، والذي تقوم فكرته على تشجيع الدول التي ليس لها انبعاثات، وعلى زراعة الغابات وعدم قطعها ، وهذه المناشط تمولها الدول التي لاتستطيع تقليل انبعاثاتها. ومع ان مؤتمر باريس كان متقدماً ، الا ان مخرجاته لم تنفذ، لكن الجانب الايجابي فيه في راى د/ نمر ان كتلة الدول الافريقية والكاريبية، وهى مجموعة 77، أصبح لها تحليلها الخاص، وأصبحت لها مواقف في المؤتمرات، كما ان الدول الافريقية كان لها تجمع يحاول ان يؤثر على القرار الدولي، حتى يدعم قدراتها على التكييف . كما ان هناك دول الاوبيك تحاول مقاومة التغير في مجال البدائل . ورغم ان الدول الصناعية لها تحفظ على تقليل الانبعاثات ، لكن الجميع مدرك ان التغير المناخي سوف يحدث كوارث، وان استمرار الاحترار(ارتفاع درجة حرارة الأرض) سوف يؤثر على انتاج الغذاء على مستوى العالم ، وعلى توفر المياه، ولذلك سوف يشهد القرن الحالي حروب المياه وتوفرها.

لكن الجهود الدولية يميزها ان الدول المتقدمة لها اليد العليا ،فعندها البحث العلمي والقدرة على التنبؤ بصورة اكثر دقة وتملك قدرة التأثير على القرار الدولي ، ومثال لذلك قمة مراكش التي حشدت لها امريكا اكثر من 300 خبير ، في حين ضم وفد السودان اشخاصا لاعلاقة لهم بالبيئة، اما الدول الافريقية ،فان القدرة العلمية لمؤسساتها ضعيفة ، وتعتمد على الدعم الدولي حتى في المشاركة في المؤتمرات العالمية.

الجزء الثاني من التحقيق منشور على الرابط :

حقائق مخيفة عن آثار “التغير المناخي” على السودان(2)

حقائق مخيفة عن آثار”التغيرالمناخي” على السودان(2)