بثينة تروس 

إن تصريحات  الأمين العام لهيئة علماء السودان، بروفيسور محمد عثمان،  بخصوص  مناهضته لدعوات التطبيع مع اسرائيل،  فهي  تعد من قبيل التخليط،  والمفارقات التي قد اعتدنا عليها من هيئة علماء السودان ! وكأن تجربة ربع قرن ويزيد، ليست كافية ليستحي رجال الدين من مولاتهم لحكومة الاخوان المسلمين!      

الحقيقة  قبل ان ندلف الى مرافعة الامين العام على عدم جواز التطبيع مع اسرائيل وعن (رؤيته الشرعية) ، نؤكد ان رجال  الدين ! في محاربتهم لإسرائيل يستندون  على فتاوى  تاريخية!   من شاكلة  ماصرح به الأزهر الشريف منذ  العام 1956، ( اذ ورد بفتوى مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، وفتاوى شيوخه، وجميع العلماء الثقات، كلها تؤكد على حرمة الاعتراف بإسرائيل والصلح الدائم معها)!

 وما اجمع  عليه رجال الدين  والفقهاء  في فلسطين في مؤتمر عقد بالقدس، من فتاوى في حق بيع الفلسطينين  للأراضي والعقارات الي اليهود ورد فيها  (  كل أولئك ينبغي ألاَّ يصلَّى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين، ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والتقرب منهم، ولو كانوا آباء أو أو أبناء أو إخواناً أو أزواجاً، وأنَّ السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا بها مما يحرَّم قطعياً)..

وبالطبع استدار الزمان وتبعثرت احلام  العرب !   وفشل حكامهم في هزيمة اسرائيل عن طريق ( الجهاد)!  وتلاشت هتافات  ( خَيْبَر خَيْبَر يا يهود جيش محمد سوف يعود)!!  فهرعوا  الى أحضانها  سراً وعلانية!

ولعموم الذين ينادون بالتطبيع!!  فلقد سبقكم عليها الاستاذ محمود محمد طه ، بكتاب (مشكلة الشرق الأوسط  ) الذي صدر   1967 . ورد في جزئية منه  ماهو حادث في حاضر اليوم :  (إسرائيل فى فترة الإصرار على عدم الإعتراف بها قد تقوّت، ولا تزال عسكريا، وسياسيا، ودبلوماسيا، وإقتصاديا، وبشريا، ثم هى ستنال الإعتراف الكامل بها بعد أن تفرضه، وبعد أن يكون العرب، كما هو واضح الآن، قد قدموه على إقساط، وبعد أن يكون، على ذلك، قد فقد قيمة المساومة التى كان ولا يزال يحظى بها، فكأن إسرائيل ستحرز إعتراف العرب بها دون أن يقبض العرب من إسرائيل ثمن هذا الإعتراف)…انتهي 

وكتب الاخوان الجمهوريون في نفس الاتجاه كتاباً  بعنوان  ( أصطلحوا مع اسرائيل) عام 78 19  

لكن ما استند عليه الامين ألعام  لهيئة علماء السودان،  في (رؤيته الشرعية)، ان اسرائيل قد  خرقت  (حقوق الانسان) وصرح  :  

( ان إسرائيل دولة معادية ومحاربة ولاتزال تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني وتستولي على أرضه وتقتل يوميا أعدادا كبيرة من النفوس التي حرم الله إزهاقها فالقران الكريم واضح في أمر المصونات الخمس التي تمثل حقوق الانسان المتمثلة في إزهاق الأرواح والاستيلاء على المال والعرض والنفس والدين تنتهكها إسرائيل اليوم) … انتهي 

او تحدثونا عن إسرائيل ؟ ومابال حكومة الاخوان المسلمين في السودان يا علماء السلطان ؟!!  وهل هي حرصت علي امر ( المصونات الخمس ) ! في بلدها وبين شعبها!!

  وهي حكومة  بحسب زعمكم، تقيم (الشريعة الاسلامية) لذلك لاتمانعون في تسميتكم ( بعلماء السلطان)  و قولكمنحن يوم أن رفعت هذه الدولة شعار الشريعة الإسلامية مضينا معها وماتزال علاقتنا ونظرتنا للدولة التي تحاول وتجتهد أن تحقق هذا لايسعنا نخالف الحاكم إن كان على هذا النهج..  ) آخر لحظة ..بتاريخ 8 فبراير 2917   

 دعونا نحدثكم بخصوص (المصونات الخمس) في بلاد الحكام الذين تنهون الناس عن الخروج عليهم 

((ونقول مهما كان الحال لايجوز الخروج على الحاكم وعلى الحاكم ألا يكون في سلوكه مايؤدي للخروج عنه)) انتهي قولكم 

١/ اولم تنتهك حكومة الاخوان المسلمين حرمة دماء السودانيين؟؟؟  اولم  تزهق النفوس التي حرم الله؟؟  وهل لم تعلموا باعتراف (الحاكم) البشير! والذي اشهد الله والحضور بجرمه في شهر رمضان العظيم  ( كيف يستجيب الله لدعائنا ونحن نسفك دماء المسلمين ودماء بعضنا البعض،ونحن اعلم بأن زوال الكعبة اهون عند الله من قتل النفس. وزاد بأنه بحث ووجد أن كل شيء له عقوبة في الدنيا، ماعدا قتل النفس المؤمنة فإن عقوبته في الآخرة.)!!

٢/ اولم تنتهك حكومة الاخوان المسلمين حرمة المال!  وأفسدت حتى انها سرقت اموال   حجاج بيت الله الحرام ؟؟ وبلغ الفساد واكل مال الحرام حداً جعل ( المتمكنيين)  يسرقون ويفسدون  في اموال الزكاة بحسب ميزانية المراجع العام !!

٣/  اولم تنتهك الدولة  التي  رفعت شعار الشريعة الاسلامية!  أعراض المسلمين ؟ حين حرض راعي الدولة،  علي استباحة العرض ! وأشاع  ( عرَّابها)  الرذيله بنقلها! في حديث البشير ( المعنعن) والذي  حدثنا به ( شيخ) الترابي، في ما حُكم ! ( اغتصاب) الجعلي للغرابية!! 

وكيف ينسي الشعب السوداني جرائم هتك الأعراض الممنهج، لأول مرة في تاريخ هذا الشعب الطيب العفيف..  وسوف تظل احداث تابت في دارفور  والاغتصاب الجماعي فيها، وصمة عار في  جبين الحكومة ومن شاركها بالصمت!! 

٤/  او لم تنتهك حكومة المتأسلمين حرمة الانفس  البريئة ، وقتلت  الانفس  ليس قصاص لانفس،  وإنما لمطالبتها بحق العيش الكريم في وطنها !!   وتشهد  دماء  شباب سبتمبر ، وطلبة دارفور ،وطلاب جبال النوبة  بالجامعات والمعاهد العليا علي سفك الدماء بغير الحق.

٥/  ان اعتداء دولة  إسرائيل ، وعنصريتها، وانتهاكها لحقوق الانسان في فلسطين ، قد طال الدين وحرية المعتقد،  ولم يفلت منه المسلمون  او المسيحيون ،  لكنه جرم نافست فيه حكومة  الاخوان المسلمين في السودان ، إسرائيل ذات نفسها !!

  فالذي يلاقيه أخواننا المسيحيون،  وبالاخص من مواطني جبال النوبة، من اضطهاد وعنصرية ومضايقة في العبادات!  يندى له الجبين

ولم تعصم الحكومة حتي تلك  الآية الكريمة التي استشهد بها صاحب هيئة علماء المسلمين   (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) صدق الله العظيم

فهل قاتل المسيحيون والقساوسة من جبال النوبة  الحكومة ؟؟ او قاتلوا المسلمين في دينهم!!! حتى تعتدي الحكومة على كنائسهم؟   وتقوم بهدمها، ومنعهم من إقامة الصلوات؟ وتحريض الرعاع من رجال أمنها للتحرش بالقساوسة ؟ وقفل المدارس ومصادرة الكتب واجهزة تلك المدارس ؟؟

فلقد شهد المسيحيون بالأخص الذين هم من جبال النوبة صنوفاً من المضايقات، والتي بدأت بعد انفصال الجنوب، وتصاعدت منذ العام 2013 حين  (اعتقل جهاز الامن السودانى (55) مسيحياً وطرد حوالى (100) من القساوسة خارج البلاد ودمر (7) كنائس ومركزاً صحياً).

 ونقول لعلماء المسلمين ، فان دمرت إسرائيل الكنائيس في فلسطين ! فان حكومة الاخوان المسلمين، لم تراعي التوجيه الالهي  باحترام  اهل الكتاب،  (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * )

  و أطلقت يد مدير عام مصلحة الاراضي  بالعاصمة، لكي يدمر املاك المسيحيين !  فقد إصدر قرارين يقضيان بازالة (27) كنيسة، وتوجت تلك الحملة الممنهجة ضد اهل الكتاب، باعتقال بعض القساوسة والناشطين،  وإصدار احكام جائرة في حق كل من القس حسن كودي  لمدة 12 عام ، والناشط المهندس عبد المنعم عبد المولي  12 عام ايضاً، والقس التشيكي بتر جاسيك  24 عام!!

وجميعهم بتهم ملفقة وغير مقنعة ، ومن اعجب الامر من التهم التي وجهت للتشيكي جاسيك ، تهمة التجسس وتسريب المعلومات !! فهل ياتري ادخرت الحكومة معلومات  لم تبيعها في أسواق مخابرات  ( امريكا) و ( اسرائيل) و ( السعودية)  حتي يتم التجسس عليها،

الحقيقة الحكومة قد باعت الوطن بحاله!! فما الذي يبتغيه العالم بمعلومات حكومة ( مكشوفة الحال)!! 

وخلاصة القول ان المسيحيين هم جزء من نسيج هذا الشعب الكريم، والتنكيل  الذي يواجهونه اليوم، هو جزء من تآمر حكومة الهوس الديني علي جميع مكونات الشعب السوداني، وعلي الوطن الذي لايهمهم انسانه، بقدرما تهمهم سرقته وبيعه وتجزئته!!

لذلك فليعلم الشعب من هو عدوه!  وليلتف حول حليفه ، ان البلاد تمر بمنعطف خطير، فان الاضطهاد  الديني، وموجة الهوس الديني، ان استمرت علي هذا المنوال،  واستعلت، فان الذي تبقي من الوطن سوف تحرقه نيران الهوس الديني والتطرف . ولاسبيل غير الوعي، بالرغم من تضييق الحكومة لمنافذه!  ونشر ثقافة السلام،  والتسامح الديني، والحرص علي ( حقوق الانسان) ولتحرصوا علي ( المصونات الخمسة)…