عيسى إبراهيم *

 

* بعد أن طارت السكرة، بتأثير من العصا الأمريكية وجزرتها، وجاءت الفكرة، على منوال الترهيب والترقيب الأمريكي، بعد فك الحظر الجزئي على التعامل التجاري مع السودان، المشروط بحسن السير والسلوك لستة أشهر لاحقة، أعلن المكتب القيادي للحزب الحاكم بالسودان “المؤتمر الوطني”، عن طرحه مبادرة جديدة لفك جمود عملية التفاوض مع “قطاع الشمال”، تقضي بموافقته على تشكيل لجنة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومن الطرفين، لإزالة العوائق وإيصال المساعدات الإنسانية للمنطقتين، (المصدر: صحيفة سودانايل الالكترونية 10 فبراير 2017 – شبكة الشروق – الوطني يطرح مبادرة لفك جمود التفاوض مع “الشعبية)..

* وتفيدنا صحيفة التغيير الالكترونية عن أكبر عقبات مفاوضات الحكومة والحركة الشعبية السابقة آنذاك (أغسطس 2016) بقولها: “وحسب المصادر فإن أكبر عقبة في “الملف الإنساني” ستكون طريقة توصيل الإغاثات الإنسانية للمتضررين من الحرب في منطقتي جنوب كردفان، والنيل الأزرق، إذ تصر الحكومة على توصيلها عن طريق مسارات داخلية، عبر الخرطوم، فيما تصر الحركة على إدخالها من مسارات خارجية، أو مسارات مختلطة (من داخل السودان وخارجه)”، (المصدر: صحيفة التغيير – الأحد 14 أغسطس 2016 : اديس أبابا)..

* وكانت  الحكومة السودانية قد بررت عدم سماحها بدخول الإغاثة من الخارج بالحفاظ على “السيادة الوطنية”!، أوان مفاوضاتها مع الحركة الشعبية في أغسطس 2016، والآن سمحت بدخولها عبر الحدود وعبر البوابات السودانية، من خلال لجنة رباعية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والحركة الشعبية والحكومة، و”صهينت” و”فطت” تبريرها السابق عن الحفاظ على السيادة الوطنية، طيِّب ليه ما وافقتو قبيل، قبل سبعة شهور، من الآن، وأدرجتوا اللجنة الرباعية “الأمم المتحدة، والاتحاد الافريقي، والحركة، وحكومتكم”، التي ظهرت الآن (فجأة) وبلا مقدمات، وأنتم الطرف الأقوى، والمواطنين المغاثين ديل، مواطنينكم، ماتو منهم كم في الفترة الفاتت دي؟!، ووصلو حد المجاعة منهم كم في الفترة الفاتت دي؟!، نتيجة “عصلجتكم” غير المبررة، وأين هي السيادة الوطنية في حال ترك مواطنيكم بلا اغاثة ولا عناية من جانبكم؟!، ومن الذي يشرط شروطاً مسبقة؟، ويضع عقبات في طريق التوصل لاتفاق حول وقف العدائيات، ووقف اطلاق النار، وتوصيل المساعدات الانسانية عبر الحدود، والبوابات السودانية؟! الحكومة أم الحركة الشعبية؟!، جاء في المصدر السابق (صحيفة سودانايل الالكترونية 10 فبراير 2017 – شبكة الشروق – الوطني يطرح مبادرة لفك جمود التفاوض مع “الشعبية”): “وأضاف: “المكتب القيادي (للحزب الحاكم بالسودان “المؤتمر الوطني”) جدد رفضه القاطع لأي شروط مسبقة، أو عقبات توضع في طريق التوصل لاتفاق حول وقف العدائيات، ووقف إطلاق النار، وتوصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود، والبوابات السودانية“”!!..

* يقول بيان الحركة الشعبية الصادر في 13 أغسطس 2016  (نشرته التغيير الالكترونية يوم 14 أغسطس 2016): “كانت القضية الابرز في مناقشة الوثيقة الاطارية هي قضية فتح المسارات الانسانية. أصر وفد الخرطوم على التحكم في مسارات الاغاثة لتأتي عبر الخرطوم فقط، فيما كان موقف الحركة هو السماح بالاغاثة الانسانية عبر المسارات الخارجية. لاحقا تنازل وفد الحركة وقبل بمسارات مختلطة من الداخل والخارج، وصلت حتى قبوله بان تأتي 80% من الاغاثة عبر الخرطوم”، وقالت الحركة: إن الاسباب التي تجعلها تتمسك بفتح مسارات خارجية بالاضافة إلى الداخلية تتلخص في الآتي:

* ينص القانون الانساني الدولي على ان تكون مسارات الاغاثة الانسانية غير مقيدة، ومن غير عوائق، من قبل كافة الاطراف.

* تجربة الاغاثة الانسانية في دارفور، كشفت عن الوجه القبيح لنظام الخرطوم الذي استخدمها كأداة ضغط على المواطنين هناك، ومارس التضييق على المنظمات الانسانية العاملة هناك، وطردها من الاقليم.

* درجت الحكومة السودانية على منع المسئولين الأمميين من الوصول وتقييم الاوضاع بشكل حقيقي على الارض في المناطق التي تسيطر على مسارات تقديم الاغاثة فيها، ويقف شاهدا على ذلك، ما حدث مؤخراً في جبل مرة.

* رفضت الحكومة السودانية لنازحي الحرب من سكان المنطقتين اقامة معسكرات نزوح، واصرت على تركهم في أتون معاناة التشريد والنزوح، خوفا من تكرار تجربة دارفور – كما يقولون – وقد ذكر في إجتماع اليوم (آنذاك حسب بيان الحركة) مفوض الشؤون الإنسانية الحكومي آدم محمد وقال: إن ذلك تم رآفة بالمواطنين.

* انتهت خمس عشرة مفاوضات بالفشل بين الحكومة والحركة الشعبية، والساقية لسَّا مدورة، “أها”، ماذا يأتي تحت ظل الجزرة الأمريكية وعصاتها، فك ساجور الحرب الدائرة في جنوب السودان الجديد – دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق –، وفك ساجور الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمعركة القادمة بين “ترامبوهم” في أمريكا، و”ترامبوتاتنا” في الوطن المحاط بالمشاكل من كل جانب، وأقساها الارهاب ياسم الدين، ورعاية التطرف، واستلاب سماحة السودانيين بالعنف المبرمج والتخويف الممنهج والفساد المستشري “الممهمج”!..  

 

*eisay@hotmail.com