”  إننى إذ أرفض منح السلطة المطلقة التى تجيز فعل أي شيء لأي شخص، أرفض أيضا منحها لأي عدد من الأشخاص ” أليكس دي توكفيل

قصة خبرين

حملت الصحف يوم الجمعة 17 مارس خبراً عن إستيضاح المبعوث الأوربي البرلمان عن حرية الأديان في السودان وقد أوردت جريدة الجريدة الخبر على الوجه التالي:

استوضح مبعوث الاتحاد الاوربي الخاص بحرية الاديان وقضايا المرأة، يان فيجل،يوم امس، البرلمان عن حرية الاعتقاد الديني بالبلاد وأسباب هدم كنائس المسيحيين . وقال رئيس لجنة التشريع والعدل وحقوق الانسان بالبرلمان احمد التجاني ان 90% من اجمالي سكان السودان، بعد إنفصال الجنوب ، مسلمين ، مع تمتع الطوائف الدينية الاخرى بحرية الشعائر والتعبد.

وذكر التيجاني ( ابلغنا فيجل ان حرية الاديان والعقيدة مكفولة بموجب الدستور الانتقالي ووثيقة الحقوق لعام 2005م)، وأبان انه اكد المبعوث ان الدولة لا تفرض اي معتقد او ممارسة دينية على اى فرد من مواطنيها ، ويحق للمسيحيين ومعتنقي الديانات غير المعروفة حرية التعبد.

وقد تزامن هذا الخبر مع خبر آخر ورد في صحيفة التيار يحدثنا عن قرار القضاء الأمريكي بوقف قرار ترامب الجديد بحظر سفر مواطني ستة دول لأمريكا وبين الخبرين صلة وثيقة لا يجوز إغفالها وهذه الصلة تتمثل في أن جوهر الخبرين يتعلق  بمعاملة الدولتين لاقليات دينية وبالتالي فإن الخبرين يتصلان بالحرية الدينية في دولتين يشكل دين واحد في كليهما  أغلبية ساحقة. وبالنظر المتفحص للخبرين نجد أن هنالك عالم من الخلاف بينهما، ولكن فلتمتهل قليلاً، أيها القارئ، لننظر بتفصيل اكثر لما جاءنا من هاواى.

وخبر من هاواي

أصدر الرئيس الأوريكي ترمب الأمر التنفيذي رقم 14,13 ليحل محل الأمر التفيذي السابق الذي أيدت محكمة الإستسناف الفدرالية قرار محكمتين جزئيتين لوقف نفاذه لحين النظر في طلب الغائه.

لم يرد ترمب لأن يأخذ المسألة للمحكمة العليا كما هدد اول الأمر، بل رأى أن يلغي ذلك الأمر ويبدله بأمر آخر يراعي فيه المآخذ التي أخذها القضاة على أمره الاول.

وعليه فقد منع الأمر الأخير مواطني ستة دول (إستبعدت العراق من الدول السبعة) من دخول البلاد على مدى التسعين يوماً التالية لصدور الأمر، إذا كانوا خارج الولايات المتحدة وقت دخول  الأمر في طور النفاذ، ولم يكونوا حاصلين على تأشيرة دخول سارية المفعول ذلك الوقت، ولا في تاريخ صدور الأمر السابق . وقد جاء في الأمر أن الحظر لا يسري على من لديه إقامة مستديمة في الولايات المتحدة ( الكارت الأخضر )، أو أي شخص سُمِح له بالدخول في أو بعد ذلك التاريخ، وأي شخص حامل لإذن دخول يسمح لحامله بالدخول سابق لذلك التاريخ،  بخلاف تأشيرة الدخول. كما ولا بسري الحظر على حاملي الجنسية المزدوجة الذين يدخلون الولايات المتحدة بجوازات دول خلاف الدول الستة، ولا اعضاء الهيئات الدبلوماسية. هدف الأمر إلى تفادي الإنتقادات التي وجهت للأمر السابق فلم يعد سارياً على حملة الفيزا، وقت صدوره، ولا على من لهم حق ثابت في دخول أمريكا. أضف لذلك أنه إستبعد الإشارة للدين تماماً، ولم يمنح الأقليات الدينية في الدول المذكورة أي معاملة تفضيلية كالتي كان يمنحها لهم الأمر الأول. كما لم يوقف طلبات الفيزا من الدول الستة بشكل تلقائي، بل أجاز إصدارها على أساس فردي بالنسبة لمن لا يحملها، لأسباب أوضحها الأمر. ولكن ولاية هاواي وإسماعيل الشيخ لم يريا في العلاج الذي حاول به ترمب ومستشاروه أن يزيلا به العوار الذي لحق بالأمر الأول، مايقنعهما بأنه بالفعل يفعل ذلك. وكانت الولاية ودكتور إسماعيل الشيخ قد رفعا دعوى إبطال بحق الأمر الأول، وقدما طلب إيقاف مؤقت، ولم تفصل فيه المحكمة لأن القاضية الفدرالية في واشنطن أصدرت أمر بالإيقاف يسري على جميع أراضي الولايات المتحدة فإنتظرت محكمة لاهاي قرار محكمة الإستئناف الفدرالية التي أيدت قرار المحكمة، فظل طلبهما معلقا في إنتظار القرار النهائي في الأمر، إلا أن المدعيين قد جددا طلبهما بعد صدور الأمر الجديد، مستندان على أن الأمر الجديد في أجزاء منه لم  يفلح في علاج العوار الذي لحق بالأمر الأول.

سبب الدعوى في هاواي

  زعمت الولاية أن الأمر يسبب ضررا لسكانها وللمخدمين منهم، وللمؤسسات التعليمية بها، وأما الدكتور إسماعيل الشيخ فهو يرى أن الأمر يسبب ضرراً له  ولعائلته ولأعضاء مسجده.

ترى الولاية أن الأمر يلحقق ضرر بجزء من سكانها بما فيهم الشيخ وعائلته حين تعرضهم لتحيز ينتهك الدستور، وقانون الهجرة والجنسية، والذي منعهم ضمن أشياء أخرى من حقهم في مقابلة ذويهم في الخارج، على أساس دينهم، وأصلهم العرقي. كما إستندت الولاية على أن الأمر يحدث ضرراً بمؤسساتها، وإقتصادها، وحقها في الفصل بين الكنيسة والدولة. كذلك فقد رأت الولاية أن الأمر يضر بسكانها حيث يجدون أنفسهم مضطرين للعيش في ولاية يشعر فيها الناس بأن الحكومة قد جعلت من دين معين دينا مميزاً ضده. ويدفع المدعون بأن الأمر وقد أفرد حكماً للدول الستة، وهي دول غالبية سكانها من المسلمين، فإنه يسبب ضرراً لأنه  يحول المسلمين، بما في ذلك المواطنين وليس فقط المهاجرين منهم الى فئة غير مقبولة من باقي السكان. وقد أشار المدعون إلى عدد من التصريحات الصادرة من ترمب ومعاونوه تتحدث عن الأمر بإعتباره الأمر الخاص بإستبعاد المسلمين. و يرى المدعون أن تلك التصريحات تكشف الغرض غير المصرح به، وغير المشروع، من الامر. وقد صرح ترمب لدى صدور الامر الأول أن ذلك الأمر سيمنح المسيحيين معاملة تفضيلية، بدعوى أن بلادهم تمنعهم من الحضور لأمريكا، وهو أمر يجب أخذه في الإعتبار بواسطة أمريكا. وقد أشار المدعيان إلى عدد  من التصريحات التي أدلى بها مساعدو ترمب تؤكد أن الأمر الثاني هدف إلى تحقيق نفس السياسة التي هدف لتحقيقها الأمر الأول، وأنه سيقوم بنفس الدور. وعليه فقد أسس المدعيان دعواهما على

1/ إنتهاك  التعديل الأول للدستور والذي ينهى عن تأتسيس دين للدولة

2/ إنتهاك ضمان الحماية المتكافئة وفق التعديل الخامس على أساس من الدين والأصل العرقي والجنسية الوطنية أو الأجنبية

3/ إنتهاك الحق في التدابير السليمة للقانون وفق التعديل الخامس

4/ الإخلال بقانون الجنسية والهجرة بسبب التمييز وتجاوز سلطة الرئيس. ويرى المدعيان ضرورة إصدار أمر مؤقت يمنع الحكومة من تنفيذ المادتين الثانية والسادسة من الامر لأنهما مخالفتان للقانون بأي شكل يتم تنفيذهما به، لأن المادة 2 تقوم على تمييز بسبب الجنسية، والمادتان الثانية والسادسة فيهما تجاوز لسلطة الرئيس. كما أن كلا من المادتين قد تم تأسيسه على دافع من كراهية المسلمين، وأن المادتين ينتهكان حقوق عدد كبير من المواطنين المتصلة بالتدابير السليمة للقانون، لأنهما يهدفان لمنع دخول أجانب لهم علاقات وثيقة بأولئك المواطنين.

التمييز والتهميش يضر بالجميع

 بالنسسبة لمسألة المصلحة فقد رأت المحكمة أن للولاية مصلحة في إقامة الدعوى مؤسسة على المصلحة شبه السيادية، لأن الولاية لها مصلحة في الدفاع عن المقيمين على أراضيها، ومن ضمنهم الدكتور الشيخ، من إخضاعهم للتمييز والتهميش، وفي حرمان جميع السكان من مزايا المجتمع التعددي الذي يقبل الجميع .

رأت المحكمة أن ولاية هاواي لها مصلحة شبه سيادية في أن تحمي سكانها من الآأثار الضارة للتمييز. ولم تناقش المحكمة مسألة مصلحة الولاية  as parens patriae، وهي النظرية التي تقول أن الملك أو السلطة هي الحامي للقانون بالنسبة للمواطنين غير القادرين على حماية أنفسهم، لانها رأت أن مصالح الولاية بإعتبار سلطتها في إدارة جامعاتها تكفي لمنحها المصلحة الكافية لرفع الدعوى. ورأت المحكمة أن منع مواطني تلك الدول من التدريس أو تلقي العلم في جامعات الولاية يكفي  لإكساب الولاية مصلحة لرفع الدعوى.

ورأت المحكمة أن ضرر ذلك يتعدى فقدان الدخل الناجم من عدم القدرة على تحصيل رسوم الدراسة، إلى فقدان مزايا تبادل الأراء بين أناس من خلفيات دينية ووطنية مختلفة، وهو مايدعم نظام التعليم في الولاية ويقوض مسعاها لان تصبح أحد أكثر المؤسسات التعليمية للتعليم العالي  تنوعاً في العالم.

ثم تذكر المحكمة بعد ذلك فيما يشبه الإستحياء أضف لذلك ماسيحدثه الأمر من ضرر للسياحة في هاواي

مأساة إسماعيل الشيخ وعائلته

بالنسبة للمدعى الثاني دكتور إسماعيل الشيخ فهو مواطن أمريكي من أصل مصري، وهو متزوج بأمريكية من أصل سوري، أنجبا ولدا أمريكي الجنسية. والدة الزوجة السورية الجنسية والموجودة خارج الولايات المتحدة، كانت قد قدمت طلباً للحصول على  تأشيرة بإعتبارها أجنبية ذات صلة قرابة مع مواطنة. وقد تم قبول الطلب في مرحلته الأولى، وسيتم تحديد موعد لها لإجراء مقابلة في إحدى سفارات الولايات المتحدة في الخارج. يخشى الشيخ أن والدة زوجته  لن تستطيع الدخول للولايات المتحدة أثناء سريان الأمر الرئاسي. سألت المحكمة نفسها هل للشيخ مصلحة في تحدي الأمر مستنداً على التعديل الذي يمنع الدولة من تبني دين بعينه؟ رأت المحكمة أنه له مصلحة في ذلك وإستندت على سابقة الرابطة الكاثوليكية والتي قررت أن لمعتنقي دين معين مصلحة في ان يقاضوا بشأن إدانة رسمية من حكوماتهم المعتقداتهم الدينية. ورأت المحكمة في تلك الدعوى ان تأييد الدولة لدين بعينه، يعطي رسالة للمواطنيين من غير معتنقي ذلك الدين، انهم لا يتمتعون بعضوية كاملة في المجتمع السياسي، ورسالة مصاحبة لمعتنقي الدين انهم اعضاء مفضلون في ذلك المجتمع. المدعون يدعون ان القرار لا يجعلهم فقط يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، بل يجعلهم يشعرون بأن مشاركتهم في الحياة السياسية للمجتمع سيتم تجميدها بسبب عداء الدولة لمعتقداتهم ولدينهم.

دكتور الشيخ يؤكد انه قد اصيب هو واسرته بنفس هذا الضرر نتيجة للقرار الطعون فيه، فيذكر عن القرار “انه مدمر لي ولزوجتي وابنائي. إنني اشعر بحزن عميق فالرسالة التي ينقلها الامران التنفيذيان اننا نحتاج لمنع واسع النطاق لمنع الناس من بعض البلاد المسلمة  من دخول الولايات المتحدة. بسبب ولائي للولايات المتحدة، وإعتقادي الراسخ في القيم الأمريكية الخاصة بالديمقراطية والمساواة، انا أشعر بحزن عميق لإصدار امر يمنع مواطني ستة دول أغلبيتهم من المسلمين من دخول الولايات المتحدة. سيتأثر أطفالي بعمق حين يعلمون بان الولايات المتحدة – بلدهم – ستميز ضد افراد من نفس الاصل العرقي الذي ينتمون هم له، بما في ذلك أعضاء من عائلتهم من الذين يجعلون نفس معتقداتهم الدينية. لن يفهموا لماذا يحدث ذلك ولكنهم سيشعرون بالحيرة وبالحزن وبالأذى”

المسألة تحتاج لتفسير وليس مجرد إنكار

بالعودة لرد السيد احمد التجاني نلاحظ ان سؤال المبعوث الأوربي كان عن هدم الكنائس، وان السيد أحمد التجاني ذكر انه لا توجد سياسة رسمية لهدم الكنائس، وان حدثت حالة أو إثنين فإنهما لا يخرجا عن اطار النزاع على ملكية الأرض. وهذا الرد غير صحيح من حيث الواقع، ويعلم السيد المبعوث انه غير صحيح، مما يفقد الرد مصداقيته تماماً. الثابت  مما هو منشور في الصحف السودانية يؤكد هدم 27 كنسية في الخرطوم بحري وشرق النيل في الشهر الماضي، وقد ايد ذلك الخبر مجلس الكنائس كما صرح رئيسه لجريدة التغيير الاكتروني، وأكد في نفس التصريح أنهم سيقاومون هذا القرار بالطرق القانونية. وعلى صعيد آخر صرح المحامي ديماس انه قد تقدم بطعن لمحكمة الطعون الادارية في القرار الصادر بهدم الكنائس وعددها 27 كنيسة. إذاً فإن اجابة السيد احمد التجاني لا تقدم رداً شافياً عن الموضوع والذي يبدو أكثر من مسألة نزاع فردي على الأراضي. لما كان الأرجح هو أن السيد المبعوث يعرف كل ذلك، فإن الإنطباع الذي يكون قد وصله من رد السيد احمد التجاني مخالف تماما لمحتوى الرد.

حرية التعبد والحرية الدينية

المسألة الثانية هى ان السيد احمد التجاني يتحدث عن حرية التعبد وهى مسألة تختلف عن الحريات الدينية المتصلة بشئ اكبر من ذلك بكثير، وهو حق المواطنة. وقد رأينا أن المحكمة في هاواى لا تكتفي بان تقوم الدولة بالسماح للمواطن باقامة شعائره الدينية، بل يجب عليها ان لا تقوم باي  فعل، ولا ان تتخذ اى قرار يفهم منه، او يستشف منه، انها تنظر لتلك الشعائر والمعتقدات باعتبارها تخص مجموعة من خارج نطاق المجتمع السياسي الذي تُمارس من داخله حق المواطنة. ان واجب الدولة لا يقف عند إغماض العين عن اقامة الشعائر الدينية لأقلية دينية، بل يمتد الى إشعارهم بأنهم جزء من مكونات الأمة.

الأغلبية والأقلية

” تبدو القيمة الحقيقية لشعب ما من الطريقة التي يعامل بها أقلياته ” غاندي.

يبدو من تصريحات السيد احمد التجاني انه يعول على ان المسلمين يشكلون اغلبية ساحقة للسكان في السودان. وجود الأقليات الثقاقية والعنصرية والعنصرية والدينية في مجتمع ما يضع على الدولة وعلى الأغلبية الثقاقية والعنصرية والعنصرية والدينية، واجبات تتمثل في حماية تلك الأقليات وعدم التمييز ضدها، فأي مجتمع يضم أقلية لغوية أو دينية  ثقافية أو عنصرية ولا يسمح لها بالتعبير عن نفسها، هو مجتمع فى سبيله لأن يفقد حريته. وأي محاولة للحكومة لخلق أمه متجانسة لا تضم أقليات، لابد أن تقود الي التفرقة والإضطهاد، وتقود في نهاية الأمر الي ما أصبح يعرفه المجتمع الدولي بجريمة إبادة النوع والتطهير العرقي، وهي أسوأ ما يمكن أن يُدمغ به مجتمع من المجتمعات. لعل أكثر ما يهمنا في حكم المحكمة في لاهاي هو أنها لا تقبل فقط التنوع بل تحتفل به بإعتباره ميزة يجب أن تدافع السلطة عن حق مواطنيها في التمتع بمزاياها. لكي تتمتع الأقلية بحقوق متساوية مع الأغلبية فإنها تحتاج لوعي لدى الأغلبية بأن عليها مسئولية في حماية حقوق الأقليات. في زيارة لأليكس دي توكفيل لولاية بنسلفانيا لاحظ أن السود لا يصوتون في الإنتخابات، وعندما سأل عن السبب قيل له ” رغم أن السود الأحرار لهم الحق في التصويت إلا أنهم يخشون ممارسته ” فكتب تعليقاً علي ذلك ” الأغلبية لا تصدر القوانين فحسب بل تنتهكها إيضاً “.

الوعي بحقوف الأقليات الثقاقية والعنصرية لا يوفره فقط القانون، بل الثقافة السائدة، فإذا كانت الثقافة السائدة لدي الأغلبية تقوم علي الإستعلاء الديني والثقافي، فإن أي مجموعة من القوانين لن تمنع إضطهاد الأقلية. وهذا لا يعني أنه ليس للقانون دور في هذا الصدد، ولكن يعني أن دوره لا يكتمل إلا بقبول الأغلبية للآخر. صحيح أن النصوص القانونية المُجرِّمة لتحقير قيم الأقليات وثقافتهم مطلوبة لمنع حملات الكراهية، ولكن المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية تلعب الدور الأكبر في منع ثقافة الإستعلاء الثقافي والديني .

إذا كنا جميعا مسلمون ومسيحيون نؤيد النظرة التي عالجت بها المحكمة في هاواى الحق في المواطنة، وما ينطوي عليه من المعاملة المتساوية لجميع الأديان الموجودة في المجتمع بغض النظر عن عدد معتنقيها، هل نقبل جميعاً بان يتم تطبيق ذلك في مجتمعنا؟ ام أننا نؤيد تلك المبادئ فقط في البلاد التي لا نشكل فيها أغلبية، ولا نقبلها في البلاد التي نشكل أغلبية مواطنيها؟

إن المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان هى مبادئ غير قابلة للتقسيم، وهي مبادئ يتمتع بها كل الناس بصفتهم بشر في مواجهة جميع السلطات في بلادهم، وايضاُ في مواجهة بعضهم البعض.

نبيل أديب عبدالله

المحامي