لؤي قور

حوارات (1975 – 2001):
في رسالتها الإلكترونية المرسلة لحفل تدشين كتاب مصرع الإنسان الممتاز قالت الأستاذة “نجاة محمد علي” محررة الكتاب وزوجة الكاتب د. عبدلله بولا، والتي قرأها على الحضور الأمين العام لاتحاد الكتاب السودانيين “عثمان شنقر” أرسلت “نجاة” جزءاً من تقديمها لكتاب بولا القادم والموسوم بـ(حوارات خمسة وسبعين – ألفين وواحد)، فقالت:(تصدر هذه الحوارات التي نشرت بين عامي”1975 – 2001″، وأثارت النقاش في ذلك الزمن، ولا يزال النقاش حولها يتوسع، كونها تناولت قضايا لا تزال راهنة في وقت يعصف فيه المرض بذاكرة هذا الفنان البارع، صاحب المساهمة الفكرية النيرة في الساحة الثقافية، والتي احتلت مكانها بين الكتابات الشاهدة على عصرنا. ولعل بولا كان يدرك فداحة ما يصيب ذاكرته في وقت يستعد فيه لجمع كتاباته وإعادة نشرها، وممارسة هواياته القديمة في الرسم، والموسيقى، وحفظ الإبداع في منطقة “بربر” – التي سماها بالمدينة السحرية – وسهول البطانة. ويمضي بولا من خلال سلسلة مقالاته في نقد التعريف المثالي لأنظمة المعرفة الموجودة، فيخلص إلى أنه يجب التفريق بين من يستلهم التجربة الاستعمارية، وبين المؤشرات التي تستخدم لخلق التميز، وفرض العلاقة الاستعمارية، وتمييز المعرفة القائمة على التخصص، في وقت تحاول فيه الكتابات الفلسفية المعاصرة في العالم الثالث إعادة النظر في فكرة “الحداثة” من خلال دراسة تاريخ الشعوب، وتجارب المجتمعات الخاصة، وثقافتها، وخبرتها، باعتبار أن الحضارة الأوروبية جاءت مدعومة برافعة السلاح والعتاد الحربي، ومن المهم أن ننظر لكتابات بولا اللاحقة في هذا الصدد، خاصة حواراته حول مناقشة ” الكولونيالية “. فهذه الحوارات جزء من تراثه الذي شرعت في إعداده للنشر، كإضافة في حقل الثقافة. وهذه الحوارات هي جزء من تراثه إلتزام صارم بمبادئ أصيلة ونبيلة لم يتنازل عنها يوماً).
بولا موجود في حواراته:
الناقد د. أحمد الصادق قال في تعقيبه على النقاش في حفل التدشين أن القضايا تشعبت في آفاق مفاهيمية من خلال النقاش، وأن بولا المفكر والناقد والعلامة البارزة في المشهد النقدي من خلال نقده المسنود بالمعرفة، لا يظهر بوضوح في سلسلة مقالات “مصرع الإنسان الممتاز”، بل ظهرت هوية “بولا” الناقد والمفكر لاحقاً، باعتبار أن المقالات عانت الكثير من “قلة التماسك” وصعوبة الإشارات فيها لتيارات النقد السيسيولوجي والمقاربة السيسيلوجية للنص الجمالي، لكن يمكن بلاشك اعتبارها تمهيداً لعمل نقدي للكاتب ظهر بقوة لاحقا، فبولا المفكر يظهر جلياً في حواراته التي جمعت في كتابه قيد النشر كمفكر وناقد مهتم بالفن الإنساني، خاصة في حواره مع الراحل “سامي سالم” في مجلة الثقافة السودانية، الذي عده “الصادق” واحداً من أعظم الحوارات وأن المعرفة الإنسانية لـ(بولا)، تتجلى فيه. مضيفاً أن الشئ الذي لفت نظره في هذا الحوار هو معرفة أنثربولوجية رفيعة لبولا كونه تعامل مع المعرفة الإنسانية دون التماهي فيها محافظاً على هويته الخاصة.
كتابات عرضة للإلتباس:
أمين أمانة الشؤون النظرية في اتحاد التشكيليين سابقاً التشكيلي صلاح حسن أشار لانتباه الإتحاد للشح الكبير في الكتاب التشكيلي، منوهاً إلى صدور كتابين عن التغليف للتشكيلي طه العطا مؤخراً، وقال إن الغرض من ذلك هو تشجيع التشكيليين على إبراز أعمالهم. وعن الكتاب قال “صلاح” أنه ساهم مع آخرين في إعداد مادته بصعوبة بالغة من أرشيف صحيفة الأيام ومن أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بأشخاص ومن دار الوثائق السودانية، وقال بأنه كان هناك اتجاه لمحاولة تكملة هذه المقالات من القاهرة قبل أن يتم اللجوء لأرشيف وكالة السودان للأنباء. ليكتمل العمل ويصدر الكتاب ملقياً المزيد من التبعات – بحسب صلاح – أكثر من إجابته على الأسئلة استشهد حسن بحديث بولا عن أن الآراء المختلفة يلزمها الكثير من الحوار للتبلور، وقال:(من الملاحظ أن كتابات بولا ظلت عرضة للإلتباسات مما يجعل إثارة النقاش حول هذه المقالات ضرورياً على الرغم من تطاول الأزمنة كما ذكر بولا في مقالته “بطاقة هوية للإنسان الممتاز” أن مفهوم الإمتياز تعرض لسوء فهم من وجهات نظر مختلفة).
تلاميذ بولا:
رئيس اتحاد التشكيليين سابقاً وتلميذ بولا التشكيلي عبد المنعم الخضر تحدث عن بولا الإنسان والحوارات التي أجريت معه في منتصف السبعينات والسنوات التالية لها فقال:(كنا تلاميذ لعبدالله أحمد البشير الشهير ببولا المولود في (1940) بمدينة بربر، شخصي وصلاح حسن وحسن موسى والنور حمد، وغيرهم. وكان بولا باحثاً نهماً عن المعرفة، يتتبع تلاميذه منذ دخولهم لكلية الفنون، ويدير معهم الحوارات والنقاشات، ويشاركهم السكنى والطعام. كما أنه كان يعقد ندوة أسبوعية سميت بندوة الأربعاء، كان يؤمها طلاب من جامعة الخرطوم تأثروا بأفكاره، وكونوا جماعة التشكيليين الديمقراطيين في وقت لاحق بعد أن جمعتهم التزامات واتجاهات فكرية مشتركة، وهي البيئة التي أنتجت عدد من الحوارات الثرة في ذلك الزمن).


الجزء الأول من المقال على الرابط:

مقالات بولا تثير الجدل بعد أربعين عاماً على كتابتها (1-2)