بثينة تروس
كنا عهد طفولتنا! نجتمع زمان الاجازات والعطل المدرسية ، في بيت اهل أبي في (كرش الفيل) ببحري! وهو بيت فاتح في شارع الصناعات! حين كانت المصانع فاتحة بيوت، وركائز اقتصاد! والبيوت فاتحه في البيوت أمان..
كان ذلك البيت، كسائر بيوت السودان حينها، ماعنده صاحب! فهو داخلية طلبه، وسكن عمال، ومستشفى للمرضى، ومصرف للصرمان، وبيت الطلقوها، والرجعوها، والحالم بالزواج، والتواق لحرية المدن هرباً من سكون الأرياف، ومسجد للمصلي، وأمان للسكران!
وجميع ذلك في انسجام مفرط الترتيب، تشوبه عوائق التداخل الإنساني أحياناً كثيرة، لكن كانت هيئة محكمته وصلّحه منعقدة بلا تأخير! وحكمها نافذ باحترام.
في قيادته نساء قويات ، آمرات هن وناهيات، يعوسن الكسرة ( بالزير) ! بعد صلاة الصبح! بلا كلل ولا ملل، ومادخل زائر قط عند الفجرية، او حط به قطار الليل، الا وكان إكرامه حاضراً بلا عنت ولا منٌ ولا أذي ، فكان مسيد وسط العاصمة المثلثة، بلا سلطة دينية ولاهوس.
وما عرف للأطفال فيه عدد يحصي، خوف العين والتمايز..وكله في اللعب مباح ، ما عدا الاقتراب من شارع الصناعات السريع !! فكانت من أميز الألعاب التي علقت بذاكرتي لعبة، لا ادري ان كانت متداولة وقتها ! ام هي من خلقنا وصنع خيالنا! تلك اللُعبة اسمها ( مين الحرامي السرق الروب) (اللبن الرائب)
وكتوصيف لتلك اللعبة، كنا نتكوم جميعاً وقوفا بتزاحم، وبصوت جماعي عالي، نَصِيْح مين الحرامي السرق الروب؟ والأسرع والاقوى صوتاً يصيح متسائلاً باستنكار ! أنا سرقه؟
ثم يرد الجميع، ومين سرقه؟ فيشير هو بإصبعه بعد تفكير ونظر حوله! الى اخر، ويرد ذلك المختار ( منخلعاً) بحركة تمثيلية، انا سرقه؟ وترد جوقة الأطفال بحالة هتافية ومين سرقه؟؟
وهكذا تدور هذه اللعبه السمجة!! معتمدة على عنصر الدراما، والاثارة بحسب الشخصيات وقدرتها علي إجادة اللعبة، مما يجعلنا احيانا كثيره يعلو صوتنا هديرًا يزعج الضيوف والجيران ، فيتعالى صوت الكبار باوامر صارمة للكف عن هذا الصياح!
هذا الاندياح بجميعه، تذكرته وانا اتابع، حوداث الاختطافات والتوثيق لها بالصوره والصوت والقلم في جميع وسائل التواصل، والأخبار! والموقف الحكومي حيالها !! ووجدتني أردد مين الحرامي الذي سرق أمان السودان؟
لان الحكومة حتى الان فيما يخص رعب الاختطافات واختفاء بعض الرجال، والنساء، والأطفال، لا تقول فصلاً! فتارة تستنكر، وتارة تتهم جماعات امن ( وهمية) تلبس لبوس رجال الامن، وتروع المواطنين ، باختطافهم ، وقتلهم، وسرقة أعضائهم ، وسرقتهم وبيعهم بضاعة! في مسلس الاتجار بالبشر!!
ثم عندما يتحري الشعب ومن هؤلاء الأمنجية وليسوا بأمنجية!! تجينا الاجابة في حوار اللعبة الدائرية، مرتدة كأحدي أصول اللعبة! مستنكرة للسؤال ومجيبة، لربما هي تلك القوات ( الشبحية) ! التي تظهر في محن البلاد! هم من سرق ارواح شباب سبتمبر في وضح النهار!! حين سالت دمائهم بقدر، مختلطة بدموع الشعب.
تلك اللعبة لعمري لإيجيدها احد مثل حكومة الاخوان المسلمين، اذ من اصولها انها لاتوفر الاجابة، والجاني ببراعة ينتقل من خانة المتهم الي البراءة، وينتهي به الحال فيصير المتحري ، الذي يشير الي متهم جديد! من الضحايا مين سرق الأمان ؟؟
ونشهد فيديوهات لعساكر بالطبع ماعاد الشعب قادر علي التصنيف! أهي قوات نظامية؟ ام الأمنجية وليسوا هم بأمننجية؟ ام بعض من حميدتي! لان حميدتي! في هذا التوقيت ، قد بداء في مشروعه الاستيطاني لتمكين دويلته، بعد ان أعلن لشرطة اقليم دارفور ( انا ربكم الاعلي) ( إنا اكبر زول في دارفور ، ودارفور كلها ما فيها غير 3 رتبة فريق) !
انتهي قول حميدتي المدعوم بالذخيرة الحية ، والأسلحة الثقيلة،، وطالب باخلاء ثاني اكبر قسم في مدينة نيالا مدعياً! او غير مدعياً؟ كيف للشعب ان يعلم!! انه يملك ارض مركز الشرطة !
وماكان من الجيش (الحارس مالنا ودمنا جيش الهنا) الا وان صرح عجباً ( نحن لم يكن أمامنا خيار إلا بأمر منسوبينا بإخلاء القسم فورا حفاظا على أرواحهم, وبالفعل تم نقل المحبوسين إلى قسم شرطة نيالا شمال وتم نقل الأثاثات إلى رئاسة الشرطة وتركنا لهم مبني القسم) .. انتهي
ومجدداً يتعالى صوت الجوقة والشعب الصبور، ومين الحرامي السرق الروب؟ ويمد الشعب إصبعه للاسلاميين! هذا سرقه!! منذ ان سرقوا دين الشعب، وباعوه الوهم بالشرائع الاسلامية المدغمسة!! فيرد البشير، ومؤتمر وطني وشعبي، ومنتفعين من رجال دين (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء) ؟؟
وتتعالي حيرة الشعب وسؤاله في تلك اللعبة! ومابال الفساد! وفقر العباد؟ وظاهرة مدراء مكاتب الدولة! منذ والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر، وبدعة فقه التحلل لارجاع ( شئ) من المسروق من اموال الشعب، ليس لخزينة الشعب وانما الي جيوب بعض المحتجين من الاخوان المسلمين!
ويتواصل دوران اجابة مين سرقه؟؟ وعندما تحرك وفد من الخرطوم، علي نفقة الشعب ايضاً ليحاسب أشهر من دخل اللعبة ، مدير مكتب البشير طه عثمان! والذي لعظمة المسروق رحل الطامعون في اقتسام المسروق من رجالات الدولة، اليه يساومونه ويفاصلونه في مكانه في بلاد الحرمين مكة والمدينة المنورة!! بدلاً من استدعائه . وهو الذي تهمه تندرج في قائمة الخيانة العظمي، بصورة تماثل احداث الجاسوسية في الحرب الباردة!
فما كان من طه عثمان، والذي ادمن ممارسة اللعبة، وهو تربية بيوت الاخوان المسلمين! الا وأنتفض انا سرقه؟ ورد الشعب المذهول ومين سرقه؟ وأشار هو بأصبعه هذا سرقه، زينب ، ومحمد، و (العباس) حسن احمد البشير، اخوة راعي الدولة، وحرمه وداد بابكر ؟ وما أنا الا ( ود البيت)!! وهل يسأل اولاد البيت آلا فيما يؤمرون؟!!
ثم كانت خيبة وفد الاخوان المسلمين كبيرة!! اذ كيف لايكون لهم ( حق معلوم) ! من اموال السودانيين! وهم الذين خططوا لسرقة قوت الشعب منذ تأسيسهم ( لبنك فيصل الاسلامي) 1977 كمدخل لسرقة الاقتصاد السوداني باجمعه باسم الدين!!
ودار السؤال و ماذا عن 107 مليون دولار !! ورد طه عثمان ، بميلودراما عالية ، أسالوا كبيرهم الذي علمهم السحر ! مشيراً للبشير رئيس الدولة…
ولم يترك طه لوفد الحركة الاسلامية، غير انه اشترط عليهم من جنس ( الحلال) لديهم! ( عليكم اولاً ان تطلبوا من الامين العام للحركة الاسلامية الزبير احمد الحسن، التحلل من فيلا المنشية التي يمتكلها، ومن مبلغ 9 مليون دولار) !!! ثم قفل الوفد راجعاً بعد ان اعتمر بيت الله الحرام، سائلاً المولي ان يجعل له خيرها في غيرها..
ثم من طرف اللعبه القصي، أرسل كاتم الأسرار ! للشعب صور ( سيلفي) ! له والحجر الأسود من الكعبة، واخري ومعه وزيرة موريتانيا الناهة بنت ولد مكناس !
وبدل تتبع الجريمة ، ومشاهدة حتمية العقاب ، وجدنا أنفسنا شهود النهايات السعيدة والغير منطقية! وانشغل الشعب عن سؤال مين الحرامي مجدداً؟
ثم تصاعدت ظاهرة الاختطافات وتفشي الرعب، وانفراط عقد الأمن، والحكومة لسان حالها، فليمت جميع الشعب من الفقر والافلاس، ورعب الاختطاف !! واللائمة عليه هو بجرم كتابته في الواتساب!! وكعهدها من مصائب الشعب تجني فوائدها، فحتماً سوف تضيق مساحات حرية الشعب، بحجة التفتيش والتشكيك والاشتباه في الخاطفين!!
فالحكومة جدول اجندة أعمالها، لاتوجد فيه مساحة لامان الشعب، فقد تعهدت هذه الأيام ان تحمي السعودية وتفدي ملوكها ووهابيتها فهم أولي! فانهم يدفعون بالدولار، والدولار صار يساوي 21 جنيهاً سودانياً!
ولان حكومة المتأسلمين قد اسقطت عنها كل أعراف الحياء! لذلك لايهمهم تندر الاعلام في دول الجوار، من موقف البشير وبيعه للجنود السودانيين مرتزقة مقابل الدولار! والجنود المساكين يشترون بضاعة المتأسلمين الكاسدة! الشهادة والحور العين ! ثمناً للموت في جبال وصحراء اليمن ، من اجل حماية الحرمين الشريفين، ( والسيدة عائشة ) رضي الله عنها، والدفن في البقيع!
وما انفك هذا الشعب الصابر، تلتقط حكوماته قفاز الموت باسم الشهادة والدين! في كل سانحة وترمي به في وجوههم! وقادتها موفوري السلامة، من اجل قضايا لاهي أكسبتنا احترام الدول العربية! ولا هي غيرت سحناتنا الافريقية! فصرنا أعراباً فيحلفون بعروبتنا! الأ في حدود استغلالنا، منذ قضية فلسطين! ومروراً بفتح ابواب البلاد لاستضافة كل الإرهابيين الإسلاميين وغيرهم!
والشعب مازال يجد في السؤال، ومين الحرامي السرق الروب؟؟ وكل يوم تزداد حيرته ، مابين تصدير الناس ( الاتجار بالبشر) ، و تصريحات حكومة الاخوان المسلمين بين النفي والإثبات ، وتصدير أناث الحيوانات، والأضرار الاقتصادية البليغة، والتي سوف تثقل كاهل المواطنين زيادة في الغلاء وضيق في العيش! فيدفعوا لكي يبيعوا بعضهم البعض بخساً طلباً للرزق!!
وتزداد الصورة قتامة وضبابية ، وتزداد اللعبة بؤساً واملالاً ، بزيارات الرئيس البشير المتكرره للخليج !! والتي فقدت المنطق ، وأفقدت البلد الاحترام!! وبات الشعب يدفن أحزانه المتسائلة بالتغني ورا المغنية ( اموت واعرف شنو في دبي) !!!
وهكذا بلد نصفها مشغول بالبحث عن الأمان لاهله، واطفاله، ونسائه، والنصف الآخر مشلول من الكوليراء!! فبحسب اخر تقرير للجنة أطباء السودان المركزية ان حالات الكوليراء بمدينة الدندر وحدها ( ٢٨٠ حالة تزيد او تنقص ٢٠ حالة – عدد الوفيات الكلي : 45 حالة وفاة ) بمعدل طبيب واحد من أصل أربعة، بعدد أربعة مستشفيات في المنطقة، وثمانية مراكز صحية ، وخمسة شفخانات أطبائها هم بمؤهلات مساعد حكيم!!
اما حاضرة البلاد يتسائل شبابها العاطلين من خريجي الجامعات ! مين الحرامي وراء نظافة شركات الخرطوم المستوردة!؟ ومين غسل الشوراع ومين غسل الأموال؟
تبقي ان ينتفض ( الكبار ) ! لانتهار هؤلاء الصبية الماجنين، وتربيتهم بان يصمتوا ! ويعاقبوا! فقد طال الأصطبار علي تلك الفوضي مقدار 28 عاماً بلا كلل ولافتر، ولأ هم خفت ضجيجهم!! فلقد سرقوا من الشعب كل الأمان !!
وقولاً واحداً لايحل مشكلة السودانيين الا السودانيين أنفسهم.