التغيير : قرشي عوض
درجت ادارات بعض الجامعات السودانية ومنذ عام 2015 على استهداف طلاب دارفور بالفصل من الدراسة والتشريد من السكن عبر اعمال القرارت الادارية بحرمانهم من مزايا وفرتها لهم اتفاقيات سلام دارفور مع الحكومة مثل ابوجا والدوحة والتي نصت على قبولهم مجاناً. ثم باطلاق يد مليشيات طلاب حزب السلطة ضدهم وتحريض المجتمعات المحلية التي تقوم فيها تلك الجامعات، مثل منع سائقي الباصات من حملهم كما حدث في جامعة الدويم موخراً.الى جانب استخدام بعض الاساتذة لمفردات عنصرية في مواجهتم مما يعكس تساؤلات مهمة تتعلق بتجليات الظاهرة وفشل الجامعات في هزيمتها وتسليط الضوء عليها كمؤسسات للاستنارة.
ويشير خبراء قانونيون وناشطون وطلاب التقتهم “التغيير الإلكترونية” الى وجود العنصرية في المجتمع ، لكنها قد تم توظيفها لخدمة اجندة سياسية تتعلق ببرنامج السلطة .
وبحسب المهندس خالد عمر القيادي بحزب “المؤتمر السوداني ان الدولة انعكاس للمجتمع ومن الطبيعي ان تنعكس ثقافاته من خلال سلوكها ، لكن خالد يلاحظ تكثيف الدولة لقيم العنصرية واستخدامها كأداة سياسية لخدمة اهداف برغماتية مما يعني ان للعنصرية شق ايديولوجي موجود اصلاً وشق سياسي وان التنظيمات الطلابية الا ماندر لها صبغة جهوية كما ينعكس ذلك من خلال السكن في الداخليات. حيث لايتجمع الطلاب على اساس الرابطة الاكاديمية كما هو متوقع ولكن على اساس الرابطة الجهوية .
وترجع القيادية بالحزب الشيوعي هنادي فضل تفشي العنصرية في الجامعات الى ان العمل الفكري من قبل التنظمات التي يتوقع منها محاربتها، وبالتحديد التنظيمات اليسارية متدني، بسبب المحاصرة الامنية وغياب الروابط الفكرية والتي تلاشت في كل الجامعات. وان الجامعة الوحيدة التي بها نشاط فكري وثقافي هى جامعة الخرطوم ولكنه ضعيف للغاية. ولم تنفي هنادي وجود العنصرية في المجتمع لكنها اضافت بانها تقل وسط المستنيرين، او انها تمارس على استحياء. وان الجامعات من الساحات التي يتوقع منها ان تكون مكان يجمع المتعلمين والمستنيرين .وينبغى لها ان تقوم بتسليط الضوء على الفرز الجهوي والاثني ، لاتكريسه بالطريقة التي نراها الان من استهداف لطلاب جهة معينة .
ويشير الاستاذ محمد عبد الله الدومة من هيئة محامي دارفور الى ان ابرز تجليات العنصرية في الجامعات قد ظهرت في احداث جامعة دنقلا قبل عامين حيث اخرجت ادارة الجامعة الطلاب من السكن، وفي جامعة بحري وغيرها من الجامعات ، لكن الدومة يضيف بان الهيئة قد توصلت الى اتفاقات مع بعض ادارات الجامعات التي تفهمت الوضع مثل جامعة بحري وجامعة الجزيرة . لكن الاحداث الاخيرة قد وصلت الى درجة عالية من العنصرية بتحويل مشكلة عامة تتعلق بالانتخابات الى قضية ضد طلاب دارفور وقاموا بتحريض المجتمع المحلي ضدهم . وقلل الدومة من اهمية العنصرية بين الطلاب ضد بعضهم البعض عداء قلة منهم خاصة طلاب حزب المؤتمر الوطني ، الذين يعتقدون ان طلاب دارفور ينتمون للحركات المسلحة .وركز في حديثه “للتغيير الإلكترونية” على ممارسات بعض ادارات الجامعات، والتي بتعاملها مع طلاب دارفور قد بعثت العنصرية من حيث تدري او لاتدري وان بعض تلك الادارات عنصرية و لها نظرة غير قومية.
ويحمل الطالب صالح محمود جاه النبي من طلاب دارفور بجامعة بحري المسؤلية لسياسات الاسلام االسياسي التي تمارسها هيئة شئون الطلاب بالمؤتمر الوطني. فهى المسؤلة عن تعطيل النشاطات اللاصفية وتشريد الحركة الطلابية. وفي جامعة بحري يتعرض الطلاب من جهات مختلفة للاستهداف
ومن اجل محاصرة الظاهرة يرى خالد عمر انه يتوجب الاعتراف بان المجتمع يعاني منها كمقدمة للتعامل بشكل فعال بدلاً من حالة الانكار التي تمارسها بعض الجهات، الى جانب رفع الوعي باهمية وجود المنابر الفكرية والثقافية بالجامعات حتى تعود منارات اشعاع كما كانت. ومحاربة الممارسات التي تغذي العنصرية مثل السكن على اساس جهوي. ولابد من احياء الانتماءت التي تجمع الطلاب على اساس يتجاوز الاثنية. ووقف التوظيف السياسي للانتماءت لخدمة أهداف بعينها.