التغيير : الخرطوم

انتظر الرأي العام في السودان الشرطة لأكثر من أسبوع لكشف غموض وملابسات اختفاء ربة المنزل أديبة فاروق ولكن بعد توضيحات منها وخلال مؤتمر صحافي استمر لاكثر من ساعتين كان الغموض سيد الموقف.

وأعلنت الشرطة السودانية عن تمكنها من العثور على جثة السيدة أديبة التي ظلت مفقودة منذ10 ايام بالقرب من جسر النيل الأبيض لكنها لم تتوصل الى سبب الوفاة.

وشغلت قضية ربة المنزل أديبة والتي تبلغ نحو 45 عاما الرأي العام السوداني بعد ان تحولت قصة اختفائها الى لغز اثر ذهابها منذ اكثر من أسبوع لشراء الخبز لأطفالها من احد المخابز المجاورة لمنزلها بمنطقة الكلاكلة بجنوب الخرطرم ولم تعد بعدها.

وأخذت القصة زخما اكبر لترافقها مع شكاوى وقصص في وسائل التواصل الاجتماعي عن حوادث اختطاف لأشخاص في عدة مناطق بالبلاد بغرض الاتجار في الأعضاء البشرية.

وقال مدير شرطة ولاية الخرطرم اللواء ابراهيم عثمان خلال مؤتمر صحافي الاربعاء ان مركز الشرطة في منطقة الكلاكلة تلقى بلاغا بفقدان ربة المنزل أديبة يوم 11/07 الماضي ، مشيرا الى ان الشرطة باشرت تحرياتها لمعرفة مكانها.

واضاف انه وبعد ثلاثة ايام من البحث والتحري تم العثور على جثة بالقرب من جسر النيل الأبيض وان الجثة متحللة ” ويصعب التعرف على هويتها”.

واوضح ان هنالك مؤشرات تشير الى ان هنالك تشابها في الصفات بين الجثة والمرأة المفقودة ، مضيفا انه تم الاتصال باهلها لكنهم لم يستطيعوا التعرف عليها.

وأكد مدير شرطة ولاية الخرطرم انهم لجأوا لخيار المعمل الجنائي وأخذوا عينات من جينات احد ابناءها وتمت مطابقتها وجاءت النتيجة إيجابية ” بعدها جاء زوجها وقال انه لديه بعض العلامات التي يمكن ان يعرف بها زوجته وعندما رآها مرة اخرى أقر بان الجثة تعود لزوجته “.

لكن مدير الشرطة لم يكشف اسباب وفاة المرأة مكتفيا بالقول ان المعمل الجنائي والطب الشرعي مازال يبحث في اسباب الوفاة هل تعود للغرق ام بفعل جنائي.
في سياق متصل رفضت ابنة القتيلة استلام جثه والدتها ودخلت في نقاشات مع مدير شرطة ولاية الخرطوم اللواء إبراهيم عثمان الذي حضر بنفسه إلى منزل القتيلة وسلم الأسرة الجثمان.

وقالت الابنة للمدير-بحسب شاهد عيان كان بمنزل القتيلة- إنهم يريدون تشريحا آخر ليؤكد حقيقة أسباب الوفاة وأضافت ان والدتها “ماتت مقتولة”.عكس رواية الشرطة التي تشير إلى انتحارها.

واستعانت الشرطة بأخوال البنت لإقناعها بدفن الجثمان قائلين لها” والدتك لن تعود مرة أخرى مهما فعلنا”.

وفي الإثناء علمت “التغيير الالكترونية” من مصادر مطلعة أن الشرطة اعتقلت أمس الأربعاء أربع متهمين في قضية القتيلة “أديبة”.

وردا على سوْال متعلق لماذا سارعت الشرطة لعقد المؤتمر الصحافي قبل اكتمال كافة التحريات اللازمة، قال ان الجميع كان يتهم الشرطة بالبطء في التعامل مع هذه القضية ” ولهذا قررنا عقد هذا المؤتمر الصحافي”.

ووصف الأحاديث التي تتحدث عن وجود عمليات اختطاف بغرض بيع الاعضاء البشرية “بالاكاذيب والتلفيق ممن لديهم اجندة يسعون فيها الى خلق الفتنة والبلبلة في المجتمع “.

وقال ان محاضر الشرطة سجلت 13 بلاغا متعلقة بالفقدان ولم يسجل اي بلاغ متعلق بالخطف ، مؤكدا ان كل الروايات التي تحدث عنها اشخاص تعرضوا للخطف كاذبة وغير منطقية.

واكد ان الشرطة ترصد الذين يروّجون لهذه الإشاعات وأنها تسعي الى القبض عليهم وتقديهمم للمحاكمة دون ان يكشف المزيد من التفاصيل.

في الأثناء ، أصدرت أسرة المتوفية بيانا بعد استلام جثتها ودفنها وطالبت الشرطة بضرورة القبض على كل من شارك فيما وصفته ” بالفعل الجنائي الغادر والجبان والخسيس ” ، مشيرة الى انها ستواصل ملاحقة قضيتها لحظة بلحظة.

وعلى الفور، تفاعل المواطنون عبر وسائط التواصل الاجتماعي مع نتائج المؤتمر الصحافي وذهبت معظم التدوينات الى ان الشرطة لم تفك طلاسم القضية وانها مازالت غامضة.
وتناقلت المواقع صورا لتشييع القتيلة اظهرا عددا كبيرا من المشيعين.
وخلال المؤتمر الصحافي طالب احد اقرباء المتوفية من قيادات الشرطة بالكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة وليس الجثة فقط. وقال ان الاسرة كانت تتمنى ان تكشف الشرطة خيوط القضية بدلا من الكلام المعمم على حد قوله.

وكتبت الصحافية لينا يعقوب علي صفحتها في فيس بوك ” مؤتمر صحافي فاشل جدا للشرطة .. قبل يومين تسربت أنباء بان الجثة المختفية هي لاديبة فاروق .. كان على الشرطة ان تعلن ان كانت مقتولة ام لا وتتعهد بالكشف السريع عن الجناة.

اما علي ابراهيم فقد كتب انه يسكن في ذات المنطقة التي كانت تسكن فيها أديبة. وقال ان الشرطة قصرت في هذه القضية وانها تحركت بشكل جدي بعد ان تحولت الى قضية رأي عام.