*الأزمة بين قادة المعارضة السودانية المسلحة تؤجج التوترات العرقية وتعوق وصول المساعدات وتهدد جهود السلام المبذولة
*تقرير جديد يطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بالتصدي فورًا للعنف القائم على أسس قبلية فضلًا عن تحسين الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الانقسامات الواقعة بين قادة الحركة
21 يوليو 2017 – نشرت مؤسسة “Enough Project” -اليوم- تقريرًا تحذر فيه من أن التفاقم الحالي في الانقسام السياسي بين قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي إحدى حركات المعارضة السودانية المسلحة -يعمل على زيادة حدة التوترات القبلية والأزمة الإنسانية الواقعة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان (المعروفتان باسم “المنطقتان”).
إن تقرير، “مشكلة تتعلق بالقيادة: التصدي لأزمة خطرة تتعرض لها الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال بالسودان”، الذي قدمه كبير مستشاري منظمة “Enough Project” الدكتور سليمان بلدو يدعو قادة الحركة المنقسمين إلى التصرف فورًا كما يطالب المجتمع الدولي بالسعي لرأب هذا الصدع.
قال الدكتور سليمان بلدو وهو كاتب التقرير وكبير مستشاري منظمة ” :” Enough Project “إن الأحداث التي بدأت في صورة أزمة سياسية داخلية بين قادة المعارضة تهدد الآن بتقويض مفاوضات السلام مع الحكومة السودانية كما أنها تعرقل المساعدات الإنسانية التي توجد حاجة ماسة إليها فضلًا عن أنها تطلق العنان للتحركات العسكرية الخطيرة التي يمكن أن تتمخض عن المزيد من المعاناة وتسفر عن المزيد من القتلى. وقد نتج عن هذه الانقسامات بالفعل ظهور حالة من الاستقطاب القبلي فضلًا عن اشتعال صراعات تتسم بالعنف بين الطوائف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة في ولاية النيل الأزرق. حيث وقع اللاجئون الفارون من النزاع في النيل الأزرق إلى جنوب السودان في مرمى الاشتباكات القبلية والمواجهات التي تجري بين وحدات منقسمة على نفسها في جيش الحركة. فكل علامة من هذه العلامات التي تنذر بالسوء تُبرز الحاجة الملحة إلى عقد المؤتمر القومي للحركة، وهو الكيان المخول له تعيين قيادة جديدة تتمتع بصلاحيات كاملة. ولا بد للقيادة الجديدة أن تسرع في التدخل للتصدي للمخاطر الحالية التي تواجه إمكانية تحقيق السلام الدائم والتحول الديمقراطي في السودان والتي يتعرض لها السكان الموجدين في المناطق التي تخضع لسيطرة الحركة”.
كما قال جون برندرغاست وهو المدير المؤسس في منظمة “Enough Project”: “ينبغي للجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ذات النفوذ أن تُشارك بشكل بناء في تسوية هذا النزاع القائم بين صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وألا تقف موقف المتفرج. كما يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية تشجيع فصيلي المعارضة المتنازعين على حل خلافاتهما بطرق من شأنها أن تحول دون تعرض دوائرهما لأسوأ الاحتمالات وأن تعالج الوضع الإنساني المتفاقم في “المنطقتين” وأن تنشط المباحثات مع الحكومة السودانية التي يمكن أن تثمر في وجود سلام دائم يقوم على مبدأ العدل بين جميع السودانيين”.
وأضاف بلدو :”ينبغي لقادة الحركة التصدي لهذا العنف الذي أطلقت عنانه نزاعاتهم الشخصية. كما يمكنهم أن يثبتوا لنا أنهم قادة حقيقيون من خلال السماح بإجراء تحقيق مستقل من قبل منظمات حقوق الإنسان في الظروف التي تولدت عنها المعارك التي دارت رحاها بين وحدات جيش الحركة في النيل الأزرق والتي أدت إلى صدامات قبلية عنيفة بين اللاجئين في مخيمي دورو وجندراسا في أواخر أيار/مايو. وينبغي أن يخضع لمحاسبة رادعة كل من كشف التحقيق تورطه في هذا العنف”.
ويشير التقرير إلى أن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال مثلت في السنوات الأخيرة نواة قوية ومتماسكة عسكريًا وسياسيًا لتحالف المعارضة السودانية المسلحة.
وأضاف بلدو : “إن استقالة عبد العزيز الحلو، نائب رئيس الحركة في أوائل آذار/مارس كشف الحجاب عن نقاط الضعف على المستوى السياسي للحركة. وتشمل هذه نقاط الضعف المذكورة الثغرات الصارخة في الوثائق الإطارية فضلًا عن الافتقار إلى الكيانات المؤسسية المخولة حسب الأصول والاختلافات بشأن الأهداف الاستراتيجية بين أطراف القيادة الثلاثية. ففي مطلع حزيران/يونيو، أصدر مجلس تحرير إقليم جبال النوبة/ جنوب كردفان، الذي ينحصر عمله في إطار الإقليم، أمرًا بفصل رئيس الحركة مالك عقار وعين نائبه عبد العزيز الحلو رئيسًا مؤقتًا وكُلِفَ بالاعداد للمؤتمر القومي اللحركة. وقد جاء ذلك عقب فصل المجلس لياسر عرمان الأمين العام للحركة في وقت سابق. وقد رفض الزعيمان المقالان هذه القرارات ووصفا هذه الخطوة بأنها انقلاب مدفوع بدوافع قبلية ضيقة..

توصيات:
يوضح التقرير بعض التوصيات لتحويل المسار الحالي وزيادة الفرص وتوليد نتائج إيجابية من أزمة القيادة الجارية:
إلى القيادات المنشقة:
• توجيه جميع القوات الخاضعة لقيادتكم إلى الوقف الفوري للعنف في كافة المناطق بما في ذلك جبال النوبة وولاية النيل الأزرق ومخيمات اللاجئين في جنوب السودان.
• بدء تحقيق فوري في الأحداث المبلغ عنها بشأن هجمات على مدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال لتحديد الأشخاص المسؤولين عن هذه الهجمات فضلًا عن ضبط الجناة.
• السماح بإجراء تحقيقات مستقلة عن أوضاع حقوق الإنسان في ظل أعمال العنف المندلعة.
• السماح بوصول جهات المساعدات الإنسانية للمناطق الخاضعة لسيطرتكم بدون أي قيود وذلك لتقييم الاحتياجات اللازمة وتحديد آليات توصيل المساعدات إلى حالات الاحتياج القصوى بالتعاون مع الجهات المحلية.
• تسهيل عمل المبادرات المحلية لبناء السلام المجتمعي الذي ساهم بشكل مستقل في احتواء تصعيد أعمال العنف في مخيمات اللاجئين والمناطق الخاضعة للحركة الشعبية في النيل الأزرق والذي يساعد أيضًا في الحفاظ على السلام الاجتماعي في جبال النوبة.
إلى الجهات المعنية بتناول القضايا السياسية الجوهرية:
ينبغي أن يهدف عقد المؤتمر القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، الساعي إلى معالجة القضايا الدستورية والمؤسسية التي تعد المسبب الرئيسي للاضطرابات التي وقعت مؤخرًا، إلى الخروج بالنتائج التالية:
• إقرار بيان رسمي يحدد بوضوح رؤية ومهمة وأهداف الحركة الشعبية.
• الاتفاق على دستور معدل للحركة.
• إعادة بناء الهيئات الحاكمة للحركة الشعبية وتحديد ممثليها المعنيين.
• إقرار وثيقة أو بيان يحدد الإستراتيجيات والمنهجيات الخاصة بالقضايا المتعددة ويشمل ذلك قضيتي الحكم الذاتي وتقرير المصير.
• الاتفاق على إستراتيجية للمفاوضات الإنسانية.
• وأخيرًا وليس آخرًا التوجيه بإجراء تحقيق مستقل بشأن أعمال العنف المميتة التي وقعت عقب نشوب النزاع بين القيادات وضبط الأشخاص المسؤولين عن وقوع هذه الأعمال.
إلى الجهات الإقليمية والدولية:
• المشاركة البناءة مع الأطراف المتعددة للمجموعات المنقسمة وعدم الوقوف موقف المتفرج من هذه الأزمة.
• دعم الجهود المحلية لمجموعات المجتمع المدني الهادفة إلى إحلال السلام في المنطقتين.
• حث فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال على حل الخلافات بينهم بطريقة سلمية.
• النظر في تقديم دعم لوجيستي عند الطلب للسماح بعقد المؤتمر القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في الوقت المحدد له.
• تشجيع القيادات التي تمثل و تستجيب للاهتمامات الأشمل للمجتمعات المحلية بل وتطرح المزيد منها.
• مساعدة الجهات الإنسانية المتواجدة في المنطقتين في التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان المتضررين من أعمال العنف التي وقعت مؤخرًا ونقص الغذاء والمستلزمات الطبية.
انقر هنا لقراءة التقرير باللغة العربية.
انقر هنا لقراءة التقرير باللغة الإنجليزية.
للاستفسارات وسائل الإعلام أو طلبات إجراء المقابلات الصحفية، يرجى الاتصال على: جريج هيتلمان، مدير الاتصالات، 0606 717 310 1+، gh@enoughproject.org.
نبذة عن “ENOUGH PROJECT”- هي مجموعة لمكافحة الممارسات الوحشية
تدعم منظمة “Enough Project” السلام وتسعى إلى وضع حد لارتكاب الأعمال الوحشية الجماعية في مناطق النزاعات الأفريقية الأشد. تهاجم منظمة “Enough” ومبادرة إجراء التحقيقات التي أطلقتها تحت اسم “The Sentry” الجماعات المسلحة والنظم الكليبتوقراطية العنيفة وشركائها التجاريين الذين يستندون في استمراريتهم وإثرائهم إلى الفساد عن طريقه كما تكافح الأنشطة الإجرامية والاتجار في الموارد الطبيعية. وتسعى “Enough” إلى بناء حشد لدعم السلام والحوكمة الرشيدة من خلال المساعدة في إيجاد عواقب ضد الجناة الرئيسيين والميسرين للممارسات الوحشية والفساد. وتُجري “E” الأبحاث في المناطق التي تشهد نزاعات كما تعمل على إشراك الحكومات والقطاع الخاص في إيجاد حلول سياسية ممكنة وتنظم حملات عامة تُركز على إرساء السلام والحفاظ على حقوق الإنسان وقطع الصلة بين الحرب والمكاسب غير المشروعة. اطلع على المزيد – وانضم إلينا – على www.EnoughProject.org.