عيسى إبراهيم *

* قبيل صدور الأمر من ترامب – الحكومة الأمريكية – بتمديد الفترة الخاصة برفع العقوبات، بادر عدد من مسؤولي الانقاذ في الخرطوم – وهم يتوقعون الأسوأ – بتنبيه من يهمهم تنبيههم وطالبوهم بالحيطة والحذر من التصعيد ضد واشنطن حال استمرار فرض العقوبات، وكان د.إبراهيم أحمد عمر، رئيس البرلمان السوداني، قد استبق بتصريحات للشروق حذّر فيها من التصعيد والتعبئة العكسية ضد الولايات المتحدة الأميركية في حال عدم الرفع النهائي للعقوبات (التغيير – الأربعاء 12 يوليو 2017 – مسؤول سوداني يحذر من التصعيد ضد أمريكا حال عدم رفع العقوبات)، إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني قال: “ان السودان لن يلجأ للتصعيد او التهور”، (التغيير – الخرطوم – الجمعة، 14 يوليو، 2017 – غندور يهاجم من أسماهم “الخونة” ويؤكد عدم التصعيد مع أمريكا)، والسؤال هو: هل تم الالتزام بالتوجيهات؟!..
الوطني يبدأ التصعيد
* قال نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، إبراهيم محمود حامد، إن الإدارة الأميركية ستتحمل أي تبعات أمنية وسياسية واقتصادية جراء تجديدها العقوبات المفروضة على السودان حتى أكتوبر المقبل، ورأى أن القرار يشجع المتمردين على زعزعة الأمن (سودانايل الخميس 13 يوليو 2017 – الوطني: إبقاء العقوبات انتهاك لحقوق الإنسان والقانون الدولي …)، و قال حزب المؤتمر الوطني، إن إبقاء العقوبات الاقتصادية الأمريكية على البلاد فيه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ويضر بالتطور الإيجابي في العلاقة بين البلدين، ويشجع رافضي السلام وحملة السلاح على مواصلة زعزعة الاستقرار في المنطقة والإقليم (المصدر السابق).
البشير يوقف ويتراجع
* وكالة السودان للأنباء الرسمية قالت الأربعاء – 12 يوليو 2017 – إن عمر البشير أصدر قرارا بتجميد عمل لجنة التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن تخفيف العقوبات حتى 12 أكتوبر القادم – يأتي القرار السوداني بعد يوم من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لثلاثة أشهر الفترة الاختبارية – (سودانايل 12 يوليو 2017 – السودان يعلق التفاوض مع واشنطن حول العقوبات الاقتصادية)، من جهته علل وزير الخارجية غندور قرار البشير بأنه اتخذ كتعبير احتجاجي على تصرف الإدارة الأميركية، علاوة على أن الرئيس دونالد ترامب نفسه علق عمل لجنة التقييم (مصدر سابق التغيير – الخرطوم – 14 يوليو 2017 غندور يهاجم ويؤكد)، أخيراً تراجع البشير عن قراره بتجميد لجان الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد تدخل المملكة العربية السعودية وأكد استمراره “التواصل الإيجابي مع الحكومة والأجهزة الرسمية الأمريكية خلال الفترة القادمة من أجل الرفع النهائي للعقوبات المفروضة على السودان”، (التغيير 19 يوليو 2017 – الرياض – وكالات).
القهر سيد الموقف لا التراضي
* النظر الموضوعي يجعلنا نتساءل هل “جقلبة” مسؤولي الانقاذ بعد تمديد فترة العقوبات لـ “90” يوماً: هل كانوا محقين فيها أم جانبهم التوفيق؟، هل أوفت الانقاذ بما طلب منها في الشروط الخمسة موضع التنفيذ؟، سنأخذ مثالاً واحداً لنجعله معياراً لحكمنا في وفاء الانقاذ بالمطلوبات، وسنختار أقوى الأمثلة الممكنة ألا وهي “إنهاء” حرب جنوب كردفان والنيل الأزرق، ونتساءل من مبتداها: من هو المتسبب في اشعالها؟، وهل كانت الانقاذ جادة في انهائها أم ساعية في تعقيدها بكل ما تملك من عوائق؟:
إشعال حرب الجنوب الجديد
* نجحت الانقاذ في اخماد حرب الجنوب العتيدة بتوقيعها اتفاقية نيفاشا، ولم تفلح في جعل الفترة الانتقالية جاذبة فانفصل الجنوب، وقبل أن نفيق من سكرة الانفصال فاجاتنا الانقاذ – في رعونة مشهودة – بتأزيم الموقف على ساحة الجنوب السوداني الجديد، فبعيد انتخابات جنوب كردفان حيث جرت المنافسة بين الحلو – وهارون، وشهود التزوير من كافة القوى السياسية المراقبة لها، أعلن الحلو عدم مشاركتهم في حكومة جنوب كردفان، فسعت الحكومة في خطوة هوجاء غير محسوبة العواقب إلى تجريد قوات الحركة الشعبية “شمال” من أسلحتها، حيث لا توافقها اتفاقية نيفاشا على ذلك، فأشعلت الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ومازالت نيرانها تستعر وتأكل الأخضر واليابس!!..
إجهاض اتفاق نافع عقار
* كما هو معلوم وقعت حكومة الانقاذ والحركة الشعبية “شمال” اتفاقاً اطارياً في يوم الثلاثاء 28 يونيو 2011 وضع خطوطاً متفقاً عليها بين المتنازعين للكيفية التي يمكن بها حل القضايا الخلافية التي أدت لتجدد النزاع المسلح بين الطرفين في الماضي عقب انتخابات جنوب كردفان التي تنافس عليها “عبدالعزيز الحلو – وأحمد هارون”، عرف بين المتابعين لمجريات الأحداث باتفاق “نافع – عقار”، غير أن الاتفاق أجهض في حينه بحجج عبثية لا مبرر لها سوى أن تمرير الاتفاق يرجح كفة أحد أطراف الصراع الداخلي حتى لا يجني الشخص الموَّقع عليه (نافع علي نافع) مكسباً سياسياً يرفع من أسهمه الحزبية (بابكر فيصل – سودانيزأونلاين – إتفاق (نافع-عقار) وخارطة طريق أمبيكي)، أما د. عبداللطيف البوني فقد قال : ” قامت حملة ضارية على اتفاق نافع – عقار ومن جهات مختلفة داخل الخرطوم وبدوافع مختلفة” مع انه كان اتفاقاً اطارياً “فاطلق عليه السيد رئيس الجمهورية رصاصة الرحمة ومن مسجد كافوري وساعتها كان قادما من المطار من رحلته لايران والصين”، (http://www.sudanjem.com/2012/08)..
عراقيل الانقاذ
في مفاوضاتها اللاحقة مع الحركة الشعبية شمال: “أدخلت الحكومة شرطاً جديداً لم يكن موجوداً في إتفاق “نافع-عقار” ويتمثل في مطالبتها بتجريد الحركة من السلاح قبل الدخول في التفاوض السياسي حول القضايا الخلافية”، ولاحقاً بعيد قبول الانقاذ خارطة طريق امبيكي (بابكر فيصل يقر تطابق خارطتي امبيكي ونافع – عقار، إلا قليلا) “أسقطت الحكومة مطالبتها التي ظلت تمثل العقبة الكؤود في سبيل الوصول لأي إتفاق والمتمثلة في نزع سلاح الحركة قبل التوصل للإتفاق السياسي ” (بابكر فيصل – إتفاق (نافع-عقار) وخارطة طريق أمبيكي – سودانيز اون لاين – مكتبتي)!..
إشتعاال دارفور ويد الانقاذ
عزا النحاس (أزمة دارفور: بداياتها وتطوراتها – http://aminnahas.blogspot.com/2009/01/blog-post_23.html) أسباب مشكلة دارفور إلى عوامل متداخلة كثيرة جغرافية وبشرية وطبيعية ومناخية وأمنية وسياسية توجتها وتفاعلت معها عوامل خارجية أنتجت الأزمة الحالية بأبعادها المختلفة، وأرجع الأمر في النهاية إلى اهمال الحكومات المتعاقبة في السودان للتنمية المطلوبة للاقليم، وارتخاء قبضتها الادارية عليه، وعرَّف النحاس الجنجويد بأنهم “جماعات مسلحة تتجول في أنحاء دارفور على ظهور الخيل والجمال وتنتمي إلى القبائل العربية وأيضاً القبائل الإفريقية. وهم (في رأي النحاس) جماعات تمارس النهب والقتل، وليس لها تنظيم معروف أو قائد يقودها أو قبيلة تحضنها. (هامش رقم 6 من ورقة النحاس)”..
ونحن هنا لا نريد أن نرفض أو نؤيد ما ذهبت إليه ورقة النحاس، ولكن معلومات اليوم وما يجري على الساحة السودانية تحت قيادة الانقاذ وأيدلوجيتها وإدارتها لأزماتها الراهنة نرجح كفة استخدام الانقاذ لجنجويد القبائل العربية لحسم صراع القبائل الافريقية – من صنع يديها – ضدها متمثلة في عبدالواحد، ومنيي أركو مناوي، وخليل!!..
عناوين الـ”مأساة” في الأخبار
اعتقال 50 من طلاب دارفور بسبب دخولهم الخرطوم، العفو الدولية تدعو السلطات السودانية الى إنهاء “التمييز المستمر ضد طلاب دارفور”، الامن يحتجز خمسة من قيادات (المجتمع المدني) بعد زيارتهم طلاب (بخت الرضا)، اعتقال قيادات بالمعارضة تضامنوا مع طلاب دارفور، الامن يواصل سد ابواب الخرطوم في وجه “طلاب دارفورالمستقيلين”، الجامعات السودانية تفرخ الفرز الجهوي والاثني وتغذي العنصرية “قرشي عوض”، المعارضة تدعو لحملة تضامن مع طلاب دارفور وتحذر من “الاستقالة من الوطن”!!، طلاب بخت الرضا يغادرون الى دارفور تحت حصار أمني بعد حظرهم دخول الخرطوم، (التغيير الالكترونية 19 و20 و21 و22 يوليو 2017)..
دولة الانقاذ ترفع حمولاتها عل كاهل المواطن
* خصخصت الانقاذ التعليم، والصحة، وصحة البيئة، والكهرباء، والمياه، والمواصلات، وغاز الطهي، وانعدمت التنمية، وتفشت العطالة، وأضعفت الشرطة “أمن المواطن” حتى لا تقوى على حماية مواطنيها ” قوة بزي عسكري تعتدي على مواطنين والشرطة “عاجزة عن التصرف” – التغيير الإثنين، 10 يوليو، 2017″، نكتفي بهذا لضيق الحيز المتاح..

*eisay@hotmail.com