التغيير: فرانس 24
لا تزال مئات الجثث لجهاديين قاتلوا في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة سرت الليبية تنتظر في مبردات بمدينة مصراتة المجاورة، بعد سبعة أشهر على طرد التنظيم المتشدد من المدينة الساحلية، حسب ما أفاد به مسؤولون محليون. وعودة هذه الجثث إلى بلادها مرهونة بمفاوضات تجريها السلطات الليبية مع حكومات بلادهم التي تتعامل مع الموضوع بحساسية شديدة.
قال مسؤولون محليون إنه بعد مرور سبعة أشهر على دحر قوات ليبية لتنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة سرتالساحلية، لا تزال جثث مئات من مقاتلي التنظيم المتشدد محفوظة في مبردات بانتظار نتيجة تفاوض السلطات الليبية مع حكومات عدة دول أخرى لتقرير مصيرها.
ونقلت الجثث إلى مصراتة، غربي سرت، التي قادت قواتها القتال الذي أدى لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سرت في كانون الأول/ديسمبر.
ويمثل السماح بشحن تلك الجثث إلى أوطانها مثل تونس والسودان ومصر أمرا ذا حساسية لحكومات تلك الدول التي تتحفظ بشأن الاعتراف بعدد مواطنيها الذين غادروها للانضمام إلى المتشددين في العراق وسوريا وليبيا.
وتحدث عضو في وحدة معنية بمكافحة الجريمة المنظمة في مصراتة، وبالتعامل مع تلك الجثث، مرتديا قناعا يخفي هويته لمخاوف أمنية قائلا “قام فريق إدارة الجثث بإدارة الجريمة المنظمة فرع الوسطى بانتشال مئات الجثث في خلال عملية البنيان المرصوص. المهمة الرئيسية تكمن في حفظ الجثث، توثيقها، تصويرها، تحريز ما فيها من مفرزات، أخذ عينة الحمض النووي”.
وأضاف “بالنسبة للصعوبات كانت أغلبها صعوبات مادية، بغض النظر عن الصعوبات الفنية. الصعوبات الفنية تجاوزناها بالتعاون مع جهة الاختصاص، أما الصعوبات المادية فالتوفير في صيانة الثلاجات كانت مرهقة جدا للإدارة. بالنسبة للجنسيات كانت مختلفة أفريقية عربية سواء منها تونسية مصرية سودانية، من المغرب العربي، جنسيات أجنبية”. وقالت وحدة مكافحة الجريمة المنظمة في مصراتة إنها بانتظار قرار من النائب العام الذي لا يزال يخوض محادثات مع حكومات أجنبية بشأن إعادة الجثث.
وهزم تنظيم “الدولة الإسلامية” في معقله الرئيسي بمدينة الموصل العراقية، ويتعرض لضغوط في الرقة قاعدته الرئيسية في سوريا.
وانضم لصفوف التنظيم عندما كان في أوج قوته أشخاص من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. وفي تونس وحدها قال مسؤولون إن أكثر من 3000 مواطن غادروا البلاد للقتال في سوريا والعراق وليبيا.
وسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على سرت في 2015 مستغلا الاقتتال الداخلي بين الفصائل المسلحة الليبية. وكانت سرت هي القاعدة التي شن منها التنظيم المتشدد هجماته على حقول النفط والبلدات المجاورة.