التغيير: الخرطوم، البعث
كشفت صحيفة حزبية معارضة عن بدء اعمال صيانة وترميم مقابر اليهود بالخرطوم، في وقت متزامن مع تقرير الإدارة الأمريكية بتعاون السودان في ملف مكافحة الإرهاب وتأكيدها إيقاف الخرطوم دعم حركة ” حماس” الفلسطينية.
وأشارت صحيفة ” البعث ” التابعة لحزب البعث أن حملة صيانة وترميم مقابر اليهود في المنطقة الصناعية في الخرطوم بدأت بإزالة المساكن العشوائية وأكشاك صيانة وتركيب زجاج السيارات. وأكدت الصحيفة اكتمال المرحلة الأولى من العملية و ووفقا لمديرة وحدة المنطقة الصناعية أن ولاية الخرطوم تعتزم الاتصال بعدد من الأسر اليهودية في السودان لتولى الإشراف على المقابر والاعتناء بها، وحمايتها من أي تغوّل”.
ويعود تاريخ اليهود في السودان الى عام 1885 ولم تصدر تقارير عن العدد الكلي لهم، الا أن المرجح أن عددهم في تلك الحقبة كان قد بلغ حوالي الف شخص. توزعوا ما بين الخرطوم، بحري، أمدرمان، ود مدني، بورتسودان و ومروي. وتزايد العدد مع استقلال السودان في عام 1956 ثم بدأوا في مغادرة البلاد ومثل عام ١٩٧٠ الذروة بسبب قرارات التأميم التي أصدرها الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري. وعمل اليهود في قطاعات التجارة والزراعة وبيع المشروبات الكحولية.
وتزامنت حملة ترميم المقابر مع صدور التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية الذي أشاد صراحةً بخطوات السودان في التعاون في مكافحة الإرهاب، وتتهم واشنطن الخرطوم بزعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي وتهديد المصالح الأمريكية، وفرضت عقوبات على السودان منذ عام ١٩٩٧ ووضعت اسمه في قائمة الدول الراعية للارهاب، وكانت الخرطوم ملاذا للحركات الإسلامية وقادتها المطاردين من بلدانهم في كل العالم، وكان أبرز ضيوف الخرطوم زعيم تنظيم ” القاعدة” أسامة بن لادن، وعدد من قادة تنظيمات الجهاد المصرية والتونسية والجزائرية والاريترية والاثيوبية والتشادية . ورفعت الخرطوم شعارات عدائية للولايات المتحدة الأمريكية مثل ” الأمريكان ليكم تسلحنا بقول الله وقول الرسول” و” أمريكا روسيا دنا عذابها”. ونشط السودان في تقديم الدعم اللوجيستي لحركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” بالتنسيق مع الجمهورية الايرانية الإسلامية. وشنت القوات الجوية الإسرائيلية بضع هجمات على أهداف بمدينة بورتسودان وداخل العاصمة الخرطوم. وتوعدت الحكومة السودانية حينها بالرد الحاسم في زمان ومكان ستحددهما. لكن التقرير الأمريكي أكد توقف السودان من تقديم أي دعم لـ(حماس).