عيسى إبراهيم *
فلاش باك
* يحفظ كثير من المعمرين من سكان الجزيرة العربية المتاخمة لساحل البحر الأحمر السوداني (أنقياي – فلامنقو – بورتسودان) يحفظون الجميل للسودان والسودانيين قبيل ظهور البترول (السلعة الناضبة) هناك، فقد شهدت بعيني رأسي في المدينة الساحلية – ثغر السودان – ميناء بورتسودان، وتحديداً في منطقة “أنقياي – فلامنقو”، عدة كيلومترات على الساحل الشمالي الشرقي لمدينة بورتسودان السنابيك (مفردها: سُنْبُك) وهي مراكب شراعية كبيرة الحجم، كانت تُبنى على ساحل البحر الأحمر – موردة شرق السودان – من الخشب الملائم، وشهدت صناعتها المضنية والتي تستغرق الشهور إن لم تبلغ العام وأكثر، وشهدت انزالها إلى البحر الأحمر مع أهازيج حداتها من الـ “جهينية”، وهم عمال يمنيون يلبسون القراقيب (جمع: قرقاب)، نسبة لقبيلة جهينة العربية، ومنها جاء المثل السائر: “وعند جهينة الخبر اليقين”، المهم كانت هذه السنابيك تحمَّل بكثير من المحاصيل السودانية العزيزة “زمن البلد بي خيرها – الاقتصاد الانتاجي، ليس ما جنت به علينا اليوم الانقاذ باقتصادها الريعي من ما جعل السودانيين يهربون (فللي) شرقا”، الزيوت بأنواعها والذرة والقمح والفول والسمسم والخراف كلها تسعها هذه السنابيك الشراعية متينة الصنع، حيث تذهب في رحلات متتابعة – جيئة وذهاباً – إلى هناك، تغدوا بِطَاناً وتعود خماصا، وتحمل خيراتنا الوفيرة، وكما هو معلوم كانت “كسوة الكعبة” تذهب محملة من دارفور إلى مكة!..
بليلة “مباشر” ولا ضبيحة “مكاشر”
* عاد قبل أيام من السعودية ما يُقارب الـ “خمسين ألف سوداني اعتبروا “متخلفين” هناك بلا اقامات قانونية، مستغلين منحة ملكية سعودية فتحت لهم الباب على مصراعيه ليتسربوا من خلاله بلا مساءلة قاونية”، من جهته قلل التهامي الامين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج من الانتقادات التي توجه للحكومة بسبب عطالة الخريجين، وقال في منبر طيبة برس، حول (ترتيبات استقبال العائدين من المملكة العربية السعودية): “ليس بالضرورة أن تكون الدولة مسؤولة عن تشغيل الخريجين، وفي العالم هناك دول تخرج طبيباً ليعمل نجاراً”، وأضاف: “الدولة ليست مؤسسة خيرية ومؤشرات العطالة لا حرج منها”، وجدد تمسك الحكومة بتشجيع الهجرة، وتابع “نريد مزيداً من الهجرة للحصول على وظائف أكثر في سوق العمل”، ميادة (معتمدة برئاسة ولاية الخرطوم) في مداخلتها بمنبر طيبة برس، أقرت بأن ما تقدمه الدولة للمغتربين لا يوازي طموحاتهم، على الرغم من الرسوم والضرائب التي يدفعونها، واعتبرت ذلك من الاحباطات التي تحول دون العودة للوطن، وطالبت بتوفير فرص عمل للعائدين!، واعلن التهامي في الوقت ذاته عن وجود (9) ملايين مقيم بإقامات معتمدة بالمملكة، فيما بلغ عدد المخالفين (2) مليون مخالف، (طبعاً التهامي هنا مصدر موثوق، لاااااحولاااااا!!) يعني بي لغة “الراندوك” 11 مليون مغترب في السعودية براها، ومع ذلك “رفض التهامي تحميل الحكومة مسؤولية ارتفاع عدد المهاجرين السودانيين بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية، وذكر “لو بقينا سويسرا برضو حَ يكون هناك مهاجرين”، (سودانايل 23 يوليو 2017)..
الانقاذ: هجرة تهجير لجوء
طرحت المرحلة التي حكمت فيها الانقاذ واقعا جديدا كان تكثيفا نوعيا لكل العناصر السالبة على كافة المستويات (“الهجرة والتهجير واللجوء كلها تتساوي في المضمون ومن حيث المقدمات والنتائج. اذ جميعها تتأسس علي قاعدة الاختلال الهيكلي في البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول العالم (الثالث)”، وهي “تتصل بحقيقة كون الغرب يقف وراء ظاهرة التهجير سواء كان ذلك على خلفية المرحلة الاستعمارية والتي صادر فيها ثروات بلدان العالم الثالث او من خلال دعمه للانظمة الديكتاتورية التي تمارس الاقصاء”). وما يميز الهجرة او اللجوء خارج السودان عبر حكم الانقاذ، أنها جاءت نتيجة لتجفيف المنابع السياسية والاقتصادية والأجتماعية وبشكل غير مسبوق. فالأقصاء الدينى وثقافة التمييز على كافة الأصعدة علاوة على تصعيد العنف بشكل مكثف مسنودا برؤية دينية تبريرية، كلها عوامل اصبحت حالة طرد بأمتياز للمخالفين فى الرأى. فلقد أبتدأت الانقاذ حكمها بمحاربة كل من لا ينتمى لتنظيمها، تضافر ذلك مع أساليب التعذيب ضد الخصوم السياسيين، وتأسيس مفهوم جديد لتصفية الآخر اللا منتمى الى أيدولوجية النظام الحاكم. ومن خلال تصفية الخدمة المدنية أستهدفت الانقاذ قطع الطريق أمام الوسيلة النضالية المشهودة، وهى العصيان المدنى والأضراب السياسى. وهذا بدوره أفقد القوى السياسية المعارضة أداة أساسية مهمة وأربكت العمل المعارض. يتضاعف هذا الأمر مع الطريقة التى تعاملت بها الانقاذ مع القوى السياسية من خلال التخوين مترادفا ذلك مع ارهاب الخصوم وطرق التعذيب الجديدة التى أبتكرتها الانقاذ. ومن هنا أنفتح نوع جديد من الهجرة لم يعرفه السودان من قبل وهى الهجرة التى ننوى التركيز عليها وهى الهجرة الى دول الغرب بتشابكاتها الجديدة. (سودانايل 26 يوليو 2017 – السودانيون مهجريا: مأزق العودة ومأزق البقاء – أحمد محمود احمد)..
المعارضة ترد
* هاجمت قوى سياسية معارضة، الحكومة، ورأت في حديث الامين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج كرار التهامي المتعلق بأن الدولة ليست جمعية خيرية وغير مسؤولة عن توظيف الخريجين، تنصلاً من الحكومة عن واجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، (نائب رئيس المؤتمر السوداني – سودانايل 24 يوليو 2017 – الخرطوم – الجريدة)..
من حق المواطن على الدولة
* أن تكفل له حق الحياة الكريمة: من معيشة، ومسكن، وملبس، وصحة، وتعليم، ومواصلات، وأمن، وعمل، وسبل ترفيه، وحدائق عامة، ومنتزهات، وأن تحمل نفاياته، وأن توفِّر له بيئة ملائمة صحياً، وأن تحميه من الاعتداءات الخارجية، وأن تعمل على تسوية الخلافات الداخلية بالحوار الموضوعي لا بالحرب، وأن تعمل على توزيع الثروة والسلطة بعدالة، إلى آخر ما يرتبط بالحياة وأنسنتها، ثم تكفل له حقه في الحرية، وألا يتغول عليها متغول، وحقه في تلقي المعلومات دون عوائق، ودون حجب بلا مبرر معقول، وتكفل له الحق في أن يعتقد ما يشاء، وممارسة شعائره، وحقه في الاجتماع، وتكوين مجموعات الضغط الديمقراطية، وإلا ما استحقت أن تحكمه!..
عطالة “صفر%”
* نسبة العطالة في السودان وصلت الى نسبة صفر في المائة (0%) في عهد حكومة ائتلافية بين حزبي الأمة والاتحادي في عهدالديموقراطية الثانية في الفترة 1968- 1969عندما كان “المرحوم” الشريف حسين الهندي وزيرا للمالية، وذلك من خلال استحداثه بنداً سُمي بند العطالة (بند الشريف – بند الهندي) حيث تم ايجاد الفرص الوظيفية لكل الفئات والمهن والتخصصات والدرجات من خريجي الجامعات والمعاهد والكليات وخريجي الثانويات و المدارس المتوسطة والمدارس الاولية (الابتدائية) بل حتى الأميين تم استيعابهم في وظائف عمالية حتى لم يبق احد يرغب في عمل ثم لا يجده، (سودانايل 27 يوليو 2017 – هاشم السنجك)، ثم يأتي التهامي (شال زبدتُم وجضعم عَضُم) لينفى توفير وظائف للعائدين بالخدمة المدنية (ليش؟)، يقول: “حتى لا نرفع سقف طموحات العائدين” (يحرمهم حتى من الأحلام)، واضاف “لن يخرجوا من المطارات للخدمة المدنية، وليس هناك قانون للابتعاث يحفظ وظائف المغتربين”، ونوه الى أن (60%) من العائدين من المهن العمالية! (البلد بتعاني من نقص العمالة اليدوية بعد انفصال الجنوب والدهب شال شيلتو منهم)، (ياعيب الشوم عليك يا تهامي ياخي قول يامراحب بس)!..

*eisay@hotmail.com