التغيير /بروفايل …..
عاصم عمر المولود في الثاني من مارس عام 1994 ، اسم شاب برز بقوة إلى واجهة الأحداث في السودان عبر فاعليته في المقاومة المدنية السلمية يواجه تهمة عقوبتها الاعدام، وفي هذا الصباح (الأربعاء الثاني من أغسطس 2017 يحبس المتضامنون معه أنفاسهم في انتظار ما سيجري في محكمة جنايات الخرطوم شمال مثلما حبسوا أنفاسهم الأربعاء الماضي موعد جلسة النطق بالحكم إلا ان القاضي لم ينطق وطلب الاستماع إلى شاهد جديد فعاد الشاب الأبنوسي إلى محبسه الذي ظل قابعا فيه منذ اعتقاله في الثاني من مايو عام 2016…
بعد اعتقال عاصم عمر باسبوع و جهت له النيابة تهمة القتل العمد تحت المادة 130 من القانون الجنائي . وقالت أنه رمى عبوة حارقة (ملتوف ) على عربة تتبع للشرطة اثناء مظاهرات طلاب جامعة الخرطوم احتجاجا على بيع اراضي الجامعة وتحويل موقعها في ابريل 2016 مما اودى بحياة شرطي كان على متنها .وبعد عشرة اشهر وفي مارس الماضي وجهت له المحكمة التهمة وبدأت اجراءات محاكمته التي حظيت بحضور جماهيري كبير …
رفقا بالانسان والحيوان :.
.
و الفتى الابنوسي الامدرماني الذي تعود اصوله الى دارفور شب مهموما بقضايا الانسانية والوطنية منذ صباه الباكر … ..تحكي شقيقته ندى عنه قائلة “كان به قلق وبحث دائم عن الحق والحقيقة ..تصوف في مراهقته، وكان محبا للناس خدوما لاقصى درجة ….ينفعل بمشاكل الاهل والجيران الصغير منهم والكبير انخرط في كثير من المبادرات الطوعية والخيرية ….كان محبا حتى للحيوانات وعندما قتل كلبه في الشارع في حملة لمكافحة الكلاب حزن عليه حزنا شديدا ولم يتذوق الطعام لثلاثة أيام”
ويظل يحفر في الجدار :

.. اختط عاصم طريقا سياسيا .و على اعتاب الجامعة انضم لحركة الطلاب المستقلين الذراع الطلابي لحزب المؤتمر السوداني . ومن هناك بدأ نضالا شرسا ضد هذا النظام وقمعه وبطشه للطلاب و للمواطن السوداني .قاد حراكا مطلبيا بجامعة بحري التي كان يدرس فيها و تم فصله وهو في السنة الثالثة في كلية القانون بعد اعتقاله اثر احتجاجات طلابية على الغاء مجانية التعليم لطلاب دارفور وزيارة الرئيس البشير للجامعة …..لكنه لم يستسلم ورفع قضية ضد الجامعة كسبها في كل مراحلها واعيد الى الجامعة بحكم من المحكمة العليا لكنه لم يعد .وقام بتسجيل دبلوم ادارة اعمال بجامعة الخرطوم وحين اعتقاله كان في سنته الأولى …..
.
يقول مقربون منه انه دوما مستهدف من الاجهزة الامنية والسلطات وكثيرا ما يعتقل وظل مراقبا لفترات طويلة في المنزل او اثناء حركته من الجامعة الى المنزل لكن ذلك لم يخفه يوما أو يكسره …
عطفا على ذلك ، وفي السادس من يوليو عام 2015 وفي سابقة عدلية نفذ حكم الجلد (20) جلده عليه مع الامين السياسي لحزب المؤتمر السوداني آنذاك مستور أحمد وابراهيم الزين عضو الحزب بعد اعتقالهم من سوق صابرين بام درمان اثناء مخاطبة جماهيرية عن مقاطعة الانتخابات الجارية حينها واطلاق سراح المعتقلين ويعتبر هذا الحكم هو الأول في تاريخ السودان الذي يقضي بجلد سياسيين بسبب ممارسة نشاط حزبي.

بؤس التعامل مع الارواح البشرية :

يوم الخميس الماضي كان من المفترض ان يسدل الستار على قضية عاصم عمر التي اتهم فيها بقتل الشرطي بالنطق بالحكم الا أن القاضي اعاد القضية الى مربعها الأول بطلب شاهد اضافي هو الشرطي المشرف على طابور العرض والذي كانت هيئة الدفاع قد طلبت شهادته في مرحلة سابقة ورفض الطلب ، مما جعل رئيس هيئة الدفاع يقول أنه شك في مصلحة المتهم .بينما يصر الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني وعضو هيئة الدفاع محمد عربي على براءة منتسبهم قائلا ..لو كان قاتلا لقلنا ذلك . لكننا نوقن أنه ليس كذلك ،فنحن حزب يؤمن بالتغيير المدني السلمي ولا يستخدم العنف وكل ما يحدث هو محاول لتشويه صورة حزبنا بالصاق تهم العنف باعضاءه ويضيف حاولنا معرفة التفاصيل منذ اليوم الثاني للاتهام لكننا لم نعثر على القتيل ولا مكان اسرته ولا كيفية قتله .وعرفنا في المحكمة انه يتبع للنجدة واسمه حسام ويظهر والده في المحكمة ، وقد ظهر خلاف في يوم الوفاة بين التاريخ الذي ذكره والده واليوم الوارد في التحري وشهادة الشهود مما يبعث شك عميق في أنها حدثت في احداث الجامعة .ايضا اجراءات المحكمة فيها كثير من الثغرات فهذه هي المرة الاولى التي لا تسمع المحكمة شهادة الطبيب الشرعي وهي شهادة مهمة توضح سبب الوفاة وعلاقته بالفعل المنسوب للمتهم وايضا توضح القصد الجنائي .ايضا لم تسمع المحكمة شهادة المعامل الجنائية وهي التي تولت فحص العربة التي وقعت فيها الحادثة وهي توضح المادة المستخدمة ودرجة عدوانيتها وقدرتها على التسبب بالوفاة والاذى الجسيم ..ويختم عربي : بغض النظر عن الحكم في الدعوة اثق تماما أن طلاب القانون وممارسيه على موعد مع دعوى نموذجية توضح بؤس التعامل مع روح بشرية انتقلت الى ربها واخرى تنتظر رحمة ربها ….
.
بين كل ذاك وفي انتظار حكم المحكمة يبقى عاصم عمر ثورة في روح طالب تقدم اقرانه بحثا عن حق مفقود وعدالة ضائعة