التغيير: فيسبوك
لقي المواطن محمود أونور مصرعه بمدينة كسلا إثر صعقة كهربائية تسببت فيها الأمطار الغزيرة نهاية الأسبوع الماضي.
من الحوادث المعتادة في السودان موت المواطنين بالصعقات الكهربائية عقب هطول الأمطار الغزيرة أو هبوب الرياح القوية وذلك ناتج عن خلل في نظام توصيل الكهرباء في المدن والقرى السودانية، ولكن رغم ذلك يبقى لكل فاجعة رحيل وقعها المؤلم الذي لا يخففه تكرار المآسي.
انسان نبيل:
أونور لم يكن الأول ولا الأخير ولكن وفاته كانت فاجعة حركت شجونا كثيرة في نفوس معارفه من سكان مدينة كسلا فهو رجل فقير يعاني من اضطرابات نفسية ينحدر من أحد قرى القاش بشرق السودان، عاش على هامش المدينة هائما على وجهه في الطرقات شأنه شأن كثير من الأشخاص الطيبين الذين تركتهم الدولة ليواجهوا مصيرهم دون سند رغم فقرهم ومرضهم.
قال عبد الهادي محمود ، المدون الذي نعى أونور على صفحته الشخصية على الفيسبوك “للتغيير الإلكترونية”: كان أونور فاكهة كسلا، رغم انه مصاب باضطراب نفسي إلا أنه شخص ودود وطيب وحالته لم تكن متأخرة وربما لو وجد العلاج والرعاية المناسبة لأصبح شخصا طبيعيا، عانى أونور من قسوة بعض أفراد المجتمع الذين كانوا يلقبونه بالمجنون.
وحسب عبد الهادي شهد كثير من معارف اونور بأنه كان يوزع المال الذي يحصل عليه من “التسول” على المتسولين المكفوفين” وهذا دليل على إنسانيته الرفيعة.
رحيل اونور والأسئلة المقيمة:
ووري جثمان أونور الثرى بمقابر الحسن والحسين بكسلا ، له الرحمة والمغفرة، ولكن تبقى الأسئلة عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وعن العيوب الفنية في كيفية توصيل الكهرباء والتي لا تراعي ضوابط الأمان والسلامة وعن المؤسسات الصحية لرعاية المرضى النفسيين وفي هذا السياق قال ناشط في العمل الإنساني بمدينة كسلا “للتغيير الإلكترونية” إن مستشفى الصحة النفسية بالمدينة مهمل، ويعاني نزلاؤه من سوء المعاملة، وأضاف: طيلة السنوات الماضية كانت الجالية الهندية بكسلا هي الجهة التي توفر لهذا المستشفى احتياجاته العينية إلا أن إدارة المستشفى طلبت منهم تقديم تبرعاتهم “العينية” نقدا وكانت نتيجة ذلك ان توقف الهنود عن تقديم الدعم خشية ان تضيع مساهماتهم في الفساد.