التغيير: قرشي عوض
تصدرت جرائم التعدي والتحرش الجنسي بالاطفال قائمة القضايا التي نظرتها المحاكم السودانية هذا العام في عدد من المدن منها الخرطوم والابيض وبورتسودان برغم وجود قانون الطفل للعام 2010 ، والذي يرتب عقوبات رادعة على الجريمة تتراوح بين الاعدام والسجن المؤبد.
ويرجع خبراء في مجالات مختلفة تفشي الظاهرة وازديادها لعدة اسباب منها ماهو متعلق بالناحية الجنائية. مثل الكشف المتأخر على المجني عليه. مما يسمح باختفاء الاثار. وبذلك تتحول القضية من اعتداء، الى تحرش تحت المادة 45 وعقوبتها السجن .كما تعود المشكلة ايضاً الى عدم كفاءة المعامل الجنائية وعدم قدرتها على اكتشاف الحمض النووي. وهى بحسب الاستاذ عثمان العاقب رئيس ومؤسس جمعية مناصرة الطفولة – ضعيفة، ودائماً ماتكون اجابتها ان عينة الحمض النووي لم تقرأ معهم .
لكن عثمان يرى ان العقوبات الرادعة وحدها لاتكفي، وينادي بتطبيقها في ميدان عام. بل ان جمعيته قد رفعت مذكرات لجهات عديدة منها البرلمان ورئاسة الجمهورية في هذا الشأن ، ولم يتلقوا اجابة الا من وزير العدل ، والذي قال انهم يراعون حقوق المعتدي الانسانية في تطبيق العقوبة . ويرى بعض الحقوقين مثل الاستاذ وجدي صالح المحامي ان تطبيق العقوبة على النحو الذي ذهب اليه العاقب يحولها من عقوبة الى تشفي.
لكن جهات اخرى لاتعول على القانون وحده في المكافحة. ويقول الاستاذ جلال السيد ان جرئم القتل العمد ايضاً عقوبتها الاعدام ولكنها لم تتوقف. ويضيف بان قانون الطفل نفسه ليس سليم بنسبة 100%. فوق انه يستغل بصورة سيئة مثل ان يشتكي زوج زوجته بانها قامت ( بخربشة) اطفالها لتحاكم . ويتفق السيد مع العاقب في ان الاخصائيين غير مؤهلين علمياً. .ولتعقيدات المشكلة واتصالها بجوانب اخرى يرى وجدي انها ليست مشكلة قانونية فحسب وانها تحتاج الى تحليل نفسي ، اجتماعي واقتصادي. لانها تعبر عن اهتزاز في الشخصية. فالملاحظ هو ان معظم المتحرشين من كبار السن .
وتشير الاستاذة انعام احمد الطيب رئيس جمعية (اعلاميون من اجل الاطفال) الى عدم وجود دراسة علمية تؤكد حجم الظاهرة ، الا انها توافق على انها في ازدياد. من خلال تناول الاعلام وحديث الناس . وتعتقد ان ان هناك قصور قانوني رغم العقوبات الرادعة تحصره في عدم وجود لوائح تفسيرية ،وهى موجودة في المجلس القومي للطفولة ، لكنها لم ترى النور. وتضيف بان هناك انتهاكات اخرى تحدث في المدارس مثل العقوبة البدنية. والتي يحرمها قانون الطفل في عدد من المواد، كما يحرمها الميثاق الافريقي لحقوق الطفل والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الموقع عليهما السودان. وكلها تطالب باستبدال العقوبات البدنية.
وبناءً على ذلك اصدر المجلس القومي للطفولة لوائح الجزاءت المدرسية. ومن المفترض ان توقع عليها الجهات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم وتلزم بها المدارس .
لكن يبدو من وجهة نظر الخبراء والجهات التي تقف ضد انتهاكات حقوق الطفل، ان القوانين وحدها ليست كافية في ظل عدم توفر الارادة السياسية لوقف تلك الانتهاكات ، فقد صرح الرئيس البشير نفسه من قبل في وسائل الاعلام بانه ليس ضد عقوبة جلد الطلاب في المدارس. كما ان الاجهزة العدلية ينقصها التأهيل المطلوب لمساعدة القانون كما حال المعامل الجنائية. هذا فوق ان الاسرة تتعامل مع الجريمة بطريقة تجعل الجاني يفلت من العقاب ، فهى تعتمد ضرب الطفل في حالة الاعتداء عليه في الوقت الذي يكون الطفل المعتدى عليه قد وقع تحت تهديد الجاني ويؤدي ذلك إلى تكرار الاعتداء عليه لانه لايستطيع ان يخبر اهله.