رحلت صباح اليوم بالعاصمة البريطانية لندن الرائدة النسوية السودانية والسياسية المخضرمة فاطمة أحمد إبراهيم عن عمر 85 عاما بعد صراع مع المرض.
وأعلن الحزب الشيوعي السوداني رسمياً وفاة الدكتورة فاطمة احمد ابراهيم ولم يتحدد بعد ميعاد وصول الجثمان. وقال فتحي فضل الناطق الرسمي باسم الحزب في تصريح صحفي ان العزاء الان بمنزل الاسرة بالعباسية امدرمان. وفور وصول الجثمان سيصل أولا الى المكز العام للحزب بالخرطوم 2.
واهاب الفضل بالشيوعيين واصدقائهم والديمقراطين والاتحاد النسائي استقبال الجثمان وتشييع المناضلة الكبيرة الى مثواها الاخير .
ولدت فاطمة عام 1932 بالخرطوم ونشطت في العمل السياسي باكرا إذ قادت أول إضراب عرفته مدارس البنات في السودان في عهد الاستعمار البريطاني.
ترأست الاتحاد النسائي 1956-1957
تميزت بأدوار قيادية في الحركة النسوية والسياسية السودانية من موقع اليسار ممثلا في الحزب الشيوعي السوداني.
أشتركت في تكوين هيئة نساء السودان المناهضة للحكم العسكري عام 1962 وكانت رئيسة لتحرير مجلة صوت المرأة التي حولتها لمنبر مناهض له.

لعبت دورا بارزا في ثورة أكتوبر 1964م وكانت عضوا في جبهة الهيئات ثم انتخبت لعضوية الجمعية التأسيسية عام 1965 لتصبح بذلك أول امرأة في السودان تنتخب للبرلمان .
قاومت نظام جعفر نميري (1969 -1985) بشراسة وتعرضت للسجن والملاحقات الأمنية.
هي أرملة المرحوم الشفيع احمد الشيخ ابرز قيادات الحزب الشيوعى السودانى و(رئيس
اتحاد عمال السودان ونائب رئيس الأتحاد العالمي لنقابات العمال) حتى إعدامه في يوليو 1971 م ابان اتهامه من نظام نميري بالاشتراك في انقلاب يوليو 1971
نشطت في مناهضة نظام الإنقاذ منذ انقلاب يونيو 1989 عبر التجمع الوطني الديمقراطي.
في عام 2005 قدمها الحزب الشيوعي ممثلة له في “المجلس الوطني” ابان اتفاقية القاهرة بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي والتي اعقبت اتفاق نيفاشا إلا انها استقالت لأسباب صحية
لها مشاركات إقليمية ودولية في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان
اختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي عام 1991 وكانت هذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية له.
وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان .
منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة كاليفورنيا عام 1996 م لجهودها في قضايا النساء واستغلال الاطفال.
لها عدة مؤلفات أهمها” طريقنا نحو التحرر” و”حصادنا في عشرين عاما” و”المرأة العربية والتغيير الاجتماعي”
تحظى فاطمة باحترام كبير في المجتمع السوداني وينظر إليها كأيقونة للشجاعة في مواجهة الدكتاتورية و للنضال من أجل الفقراء والنساء.
هي شقيقة الشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم، وقد استدعى بعض الناعين لفاطمة صباح اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي أبياته التي يقول فيها:
هذه أعمالنُا مرقومة بالنور في ظهر مطايا
عبرت دنيا لأخرى تستبق
نفد الرملُ على أعمارنا إلا بقايا
تنتهي عمرًا فعُمرًا وهي ند ٌ يحترق
ما انحنت قاماتنا من حِمل اثال الرزايا
فلنا في حلك الأهوال ِ مسرى وطُرق
فإذا جاء الردى كَشّرَ وجهًا مكفهرا
عارضًا فينا بسيف ٍ دموي ٍّ ودرق
ومٌصِّرا
بيد تحصدنا ، لم نُبدِ للموت ارتعادًا وَفَرَق
نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا لنا ذكرٌ وذكرى
من فعالٍ وخُلقُ
ولنا إرث من الحكمة والحلم وحب الكادحين
وولاء ُ حينما يكذب أهليه الأمين
ولنا في خدمة الشعب عرق