التغيير: أمدرمان
فتح المنزل المغلق لسنوات بقلب ام درمان (العباسية) صباح السبت ..لتلقي العزاء في الاستاذة فاطمة أحمد ابراهيم ..توافدت جموع النساء من الاقارب و الجيران و أعضاء الحزب الشيوعي وحركة الحقوق النسوية والمنظمات والاحزاب
عانقت النساء بعضهن بالبكاء وتقاسمن وحشة هذه اللحظة ..أن ترحل فاطمة أحمد التي عشقت تراب هذا السودان بعيدا عنه …وأن تغيب في هذا الوقت من معارك النساء الحقوقية المتزايدة مع بطش السلطة وتنكيلها بهن ……
هناك من بكت وهناك من هتفت وهناك من ترحمت فكل ذلك مقبول في مدرسة فاطمة الرائدة في حقوق النساء ،فقد كانت توصيهن بأن لاتتعالوا وتنسلخوا عن المجتمع “ابكوا في بيوت البكيات وماتشيلن الفاتحة اقعدن محل عمل القهوة وغسيل العدة …جاملوا ووعوا النساء هناك حتى لا تنفصلوا عن واقعهن” …وبذلك تصبح هي مبتدرة السودانوية النسوية باحترام المجتمع وقيمه من أجل رفع وعيه وتغييره ..
وفي ذات الوقت هي الواعية بضرورة تحرر المرأة من التخلف الاجتماعي ومعيقات تطورها ونهضتها لذا جاء زواجها من الشهيد الشفيع أحمد الشيخ تطبيقا لمبادئها في الاشتراكية والعدالة الاجتماعية زواج في ساحة عامة و قد امه العامل والاسطى ووزع الماء والبلح وكانت هي اسعد ماتكون بذلك ….
تقول رئيسة الاتحاد النسائي عديلة الزيبق التي كانت تعمل معها محررة في مجلة صوت المرأة ايام كانت سرية في عهد نميري ثم بعد أن صدرت علنيا ابان العهد الديمقراطي انها كانت تتابع المجلة بكل تفاصيلها الدقيقة وانها كانت تهتم بالمحررات وعلاقتهن مع اسرهن وتتصل بالاسرة متى ما كانت هناك مشكلة تتعلق بعمل ابنتهم في العمل العام ….لأن ارتباطها بالاسرة والترابط الاجتماعي عالي جدا”
كلمات …الوداع ..الاخير .
كتبت الناشطة النسوية د.عائشة الكارب مديرة منظمة سورد “للتغيير الإلكترونية” :عندما كنا بالمرحلة المتوسطة ونحن نودع طفولتنا اليافعة كنا نستمع الى صوتها القوي الواضح النبرات عبر المذياع ونراها بعين الخيال وهي تتحدث في البرلمان وتأخذنا كلماتها بعيدا لنرى مستقبلا زاهرا ينتظرنا يشدنا بقوة نحوه قوة حجتها ودفاعها عن حقوقنا ..ونترك المذياع لندخل في عوالم صوت المرأة ومقالاتها الرائعة ..وتمضي السنوات ونتعرف على همومنا اكثر كيافعات ونرى في الاتحاد النسائي الملجأ وفاطمة تحدوه وترتقي بنساء السودان حقا بعد حق” …
الأديبة والكاتبة الدكتورة إشراقة مصطفى كتبت على صفحتها على الفيسبوك تقول:
“فاطمة السمحة وسيرة دروبي المملحة بالوعي.. فاطمة التي غرست في قلبي نخل البساطة حين التقيتها أول مرة في ندوة جماهيرية نظمناها لها (الاتحاد النسائي) في كوستي احتفاء بانتفاضة مارس -أبريل 1986. لن أنسي ما حييت ما انطبع في ذهني منذ تلك اليفاعة عن بساطتها الآسرة… ابتسامتها المضئية ولغتها التي تفهمها كل النساء، بمختلف مراحلهن التعليمية، وحتى اللآتي لم ينلن تعليما كانت لغة فاطمة السمحة سمحة. اجتمعنا بها… على جناح محبتها بعد الندوة وحدثتنا حديث العارفة ببواطن المجتمع السوداني. بنت فاطمة وجداني وغرست جهنميات بساطتها في طريقي. مدينة لها بكل ما تعلّمته منها”.
ومن جيل المدافعات الشابات كتبت الصحفية فاطمة غزالي (استلهمت من تجربتها النضالية كثيرا من الدروس التي جعلتني امضي في طريق الدفاع عن حقوق المرأة فهي من وضعت اساسا قويا ومتينا جعل المرأة السودانية متقدمة على النساء في المحيط العربي والافريقي ، فقد حصلنا بفضلها على الاجر المتساوي والمشاركة في اتخاذ وصناعة القرار السياسي، وكصحفية اتشرف بكونها أول من اسس مجلة للمرأة وترأست تحريرها …فاطمة هي من جعلت جيلي أنا والأجيال الماضية تتمتع بالكثير من الحقوق ..فهي أن اختلفت أو اتفقت معها سياسيا او فكريا لا تستطيع أن تنكر أنها اسست مع زميلاتها مدرسة حقوق المرأة .واقتبسنا من نضالاتها القوة في مواجهة الظلم وقهر الانظمة التي تستهدف النساء …..
اما سيزا سوركتي الناشطة النسوية العشرينية فتوقع في دفترة الوداع :
فاطنة السمحة كمايحب احبابها مناداتها
ماتشرفت بمعرفتها شخصيا ولقاءها .لكن سمعت وقرأت عن صمودها وصلابتها حينما اعدم زوجها الشفيع احمد الشيخ ، وعن شجاعتها وهي تقود النساء وتتقدمهن في المظاهرات ، وعن مناهضتها لختان الاناث ،ووقفتها القوية امام صلف واستبداد النظام ما لانت ولا ساومت ولا بايعت .امرأة بهذه السيرة حق لنساء السودان ان يفخرن بانتماءها لهن .نشرت الوعي والاستنارة …وتستحق ان نصنع تمثالا لها ..عهدا علينا أن نتوارث سيرتها وانجازاتها ومواقفها جيلا بعد جيل.
ما زال مأتم فاطمة احمد إبراهيم ينتظر وصول جثمانها من لندن وقد تشكلت لجنة قومية لتأبينها في وقت ملأت صورها وسيرتها وكلمات رثائها مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك الصحف والفضائيات السودانية.

مواضيع ذات صلة

فاطمة احمد ابراهيم في قائمة عظماء جامعة ليفربول البريطانية

رحيل فاطمة احمد ابراهيم .. “ما انحنت قامتها ولها في خدمة الشعب عرق”