تحقيق/التغيير

منذ توقيع الأمر المحلي المسمى  قانون النظام العام عام 1996 على يد والي ولاية الخرطوم آنذاك بدر الدين طه..ودائرة انتهاكه لحقوق المواطنات والمواطنين تتسع عاما بعد عام ،فمجموع الأوامر المحلية التي وصفها خبراء قانونيون  بأنها لا ترقى لمستوى النصوص القانونية ،اصبح لها نسخة شبيهه في كل ولاية وتستقوى بترسانة مصاحبة  من شرطة النظام العام وقسمه ومحكمته الايجازيه وقاضيه ….تتدخل هذه المنظومة في اخص خيارات الحرية الشخصية من ارتداء الملابس للنساء ،وتفتيش الموبايلات بحثا عن الصور والافلام الفاضحة  حتى حيازة الخمور وصناعتها والفعل الفاضح وحيازة المواد الفاضحة للرجال والنساء على حد السواء وغيرها من المواد المنصوص على عقوباتها بالقانون الجنائي والنظام العام على حد السواء …الا أن اردأ مافيه  هو السلطة التقديرية اللامحدودة   لرجل الشرطة  والتي كثيرا ما يساء  استخدامها من اعتقال النساء بدعوى الزي الفاضح الى قتل المواطنين غرقا أثناء مطاردتهم بكشات الشرطة  المنتشرة في كل بقاع السودان …

في هذا التحقيق نسلط الضوء على ضحايا هذا القانون وانتهاكاته لحقوق الانسان   ….

حملات نشطة في شارع النيل

نشطت حملات استهداف الفتيات بتهمة الزي الفاضح بشارع النيل في الاسابيع الماضية  إذ تروي (هاء ف )   الفتاة العشرينية “للتغيير الإلكترونية” ماتعرضت له هناك :

ما اكملت خمسة دقائق من جلوسي في شارع النيل مع صديقتي  وثلاثة من اصدقائي  ، حتى جاء رجل يلبس زي مدني طلب مني الذهاب معه لأن البنطلون ممنوع في البلد كلها وفي شارع النيل تحديدا .كنا قرب صالة دوم . كان هناك حوالي ستة من رجال الشرطة و ثلاثة بنات ، رفعوا معي اثنتين اخرتين ، عندما ركبنا  بدأوا يلفوا بعربتهم  لساعات على الشارع و يتوقفوا عند كل مجموعة  من الناس يفتشوا البنات اللائي يرتدين البنطلون .قبضوا على ثلاثة اخريات قرب برج الاتصالات  فيهم اثنين لا يرتدين بناطلين بل اسكيرت طويل مفتوح من الخلف واحتجت احدى البنات المقبوض عليهن قائلة ( انتو مش قلتو بنطلون ..لي قبضتوا البنات ديل ) فهاج فيها واحد من الضباط قائلا (انتي شكلك عايزة تتكفتي الليلة )، .وصلنا قسم المقرن ( امن المجتمع ) ،وكنا ستة فتيات وكان رجال الشرطة يتجادلوا فيمابينهم احدهم قال لهم (كان نتمهم دستة عشان  تطلع لينا قروش كويسة ويرد الآخر ..لا لا ندخل ديل ونرجع تاني شارع النيل .عندما وصلنا ثلاثة منا بدأن بالبكاء والنحيب فاخذهن الى مكان آخر لا اعرف اين .واخذوا  التلفونات وحققوا معنا وسألوني عن حياتي الشخصية وهل جنسيتي حبشية ؟…اثناء وجودنا في الحراسة اتوا باربعة نساء اخريات قالوا انهم كانوا يحتفلوا بعيد ميلاد في عوامة ، ومعهم مسؤولي  الساوند وعامل في  العوامة (سوري)يبدو أنه تحدث معهم اثناء الكشة . ..غفوت قليلا وصحيت مفزوعة على صراخ احدى البنتين اللاتي قبضن معي ، وهي تصرخ في احد رجال الشرطة لا تلمسني ..لا تتحرش بي …انا بت ناس وطالعة من بيتنا ..بعد قليل  فكوا  البنات الاثنين بضمانة وحتى مجموعة العوامة وبقيت وحدي مع السجينات الاخريات لأني لم احضر ولي امري كما عرفت وانا كنت اصر على ان  اخبر اهلي ويحضر احد اصدقائي ضامن لي لأنه هو من يقوم باجراءات الخروج  ….الصباح احضروا ثمانية بنات بتهمة  يحضرن الشروق في شارع النيل  ..نهار الجمعة خرجت بالضمانة  وحددت  لي محكمة يوم الاحد ..لكن كنت مريضة ولم اذهب واجلت الى يوم 3 اغسطس .والآن اجلت الجلسة الى يوم 21 اغسطس بسبب أن الشاهد وهو العسكري الذي قبض علي  في دورة تدريبية  

النظام العام …اغرق الأنام :

وهذه المقولة ترجمت حرفيا الى افعال ….ففي منتصف  اكتوبر من  العام 2015 شهدت منطقة أم دوم شرق النيل ،حادثة غرق خمسة أفراد ثلاثة من بائعات الخمور ورجل حاول انقاذهن و طفلة رماها احد رجال  الشرطة في النهر (بعد ان رمتها امها خارجه لتنقذها من الموت)  اثناء مطاردة قوة من النظام العام لنساء يصنعن الخمور وكان يصيح وهو يرميها ( الحقي أمك ) .

.وفي ود مدني في ديسمبر من ذات  العام تكررت الحادثة بصورة اكثر مأساوية حيث قتل 8 من مواطني جنوب السودان غرقا  اثناء مداهمة لشرطة أمن المجتمع لمعسكر لاجئين  بعد مطاردتهم بحجة حيازة الخمور ويروي احد المحامين المطلعين على القضية التفاصيل قائلا :

 

 في آخر يوم من ذات العام أي 31ديسمبر داهمت ذات  الشرطة كمبو السمان بالقرب من قرية ود الحداد ولاية سنار بحثا عن الخمور وصناعها  ،وحدث اشتباك مع السلطة التي اطلقت اعيرة نارية وطاردت المواطنين ناحية النيل الازرق  حيث   اعتقلت 195 من سكان المعسكر وتمت محاكمتهم بالمواد 99 المقاومة و69 ازعاج عام وتم تبرئة 120 من بينهم 12 طفلا ، وتم الحكم على 12 بالسجن ثلاثة اشهر وايدته محكمة الاستئناف في مدني ..وحكم على البقية احكام متفاوتة ….

لكن الاسوأهو العثور على ثمانية غرقى من سكان المنطقة….نتيجة للمطاردة كما حدث في ام دوم .وقام احد السكان واسمه سانتينو كوان بفتح بلاغ تحت المادة 130 القتل العمد ضد محمد حمد احمد وآخرين وهو ملازم أول كان مسؤولا عن تنفيذ الهجوم على الكمبو بمساعدة محامي مجموعة ناس للعون القانوني . فقام المشكو ضده بفتح بلاغ ضد احد السكان ويدعى وليام كون تحت المادة 139 الاذى الجسيم كرد فعل لشكواهم اياه وحتى الآن لم تبتِِ المحكمة في هذه القضية

نواصل في الجزء الثاني من التحقيق  .