التغيير : قرشي عوض

شككت قيادات أهلية وجهات  مهتمة بعملية جمع السلاح  بدارفور حول حيادية الآلية التي يرأسها نائب الرئيس حسبو محمد عبدالله. والجهة التي تقوم بالتنفيذ،وهى قوات الدعم السريع لانحيازهم الى مجموعات قبلية،  كانت وماتزال طرفاً في الازمة . مما يجعل المواطنين يتحفظون عليها ويدفعهم للاحتفاظ بسلاحهم ويقود الى تجدد العنف في الاقليم .

واعتبر الازرق حسن حميدة من القيادات الأهلية في دارفور، في إفادته “للتغيير الإلكترونية”، ان العملية سابقة لأوانها.  وكان من المفروض ان يسبقها تحقيق السلام وسيادة حكم القانون وتحقيق المصالحات.  نظراً لوجود فراغات في مؤسسات الدولة العدلية. ووجود مجرمين ومتفلتين لايخضعون للمساءلة.  كما ان هناك قوات شبه نظامية مثل حرس الحدود والشرطة الظاعنة يجب جمع السلاح منها اولاً وجعله بيد القوات الرسمية.

فيما نظر الاعلامي بوكالة رويترز خالد احمد عبد العزيز للعملية باعتبارها تستهدف تقزيم نفود القائد القبلي موسى هلال.  وذلك بدمج قوات حرس الحدود التي تشكل عماد المليشيا التي يقودها الى قوات الدعم السريع التي يرأسها محمد حمدان حميدتي.  وانها بمثابة رسالة الى بريد الرجل .

وبالفعل جاء الرد سريعا إذ نظم موسى هلال أمس   حشدا عسكريا وقبليا في معقله بمنطقة مستريحة بولاية شمال دارفور السبت بحضور قادة قواته العسكريين من كل ولايات دارفور.

وقال الناطق باسم مجلس الصحوة الذي يمثل الذراع السياسي لحرس الحدود هارون مديخير في بيان ان الاجتماع امن على رفض انضمام قواتنا للدعم السريع ” لأننا قوة قائمة بذاتنا ولا يمكننا ان نذوب في كيان عسكري اخري”.

ووصف البيان عملية جمع السلاح التي دعت إليها الحكومة بأنها”عملية اقرب للهمبتة وعن طريق أشخاص لا علاقة لهم بالأمر وهم يمثلون جهات بعينها ونحن لا نعتبرها محايدة وهي جزء من الصراع في دارفور ونحن نرفض هذا الامر”.

ولم يقتصر الرفض على هلال بل صدرت ردود فعل غاضبة من قبيلة المعاليا على العملية ورفضت ان تتولى قوات الدعم السريع جمع السلاح لأن قوام هذه القوات من قبيلة الرزيقات مما ينذر بتجدد المواجهات بين القبيلتين المتصارعتين حسب مراقبين، وتظهر الصورة المنشورة مع هذا التقرير نائب الرئيس حسبو مع مجموعة من عناصر الدعم السريع وكلهم ينتمون إلى قبيلة واحدة متورطة في صراع قبلي عنيف.

 وأوضح الصادق على حسن من هيئة محاميي دارفور بان وجود السلاح خارج قنواته الرسمية  تأكيد على وجود خلل في اجهزة الدولة. مشيراً الى ان   دارفور تجاوزت هذه المرحلة ووصلت الى الانفلات.   فصار وجود السلاح  وانتشاره سمة اساسية.  في ظل غياب الدور الحقيقي للجيش والشرطة واضطلاع المليشيات المسلحة بالدور المفقود. وان هناك ضرورة لجمع السلاح من الكافة وفقاً لخطط مدروسة . لان غالبيته تم توزيعه بواسطة  النظام. وبالمقابل حصلت مجموعات اخرى على السلاح لحماية ذاتها.  وهنالك كميات ضخمة  في ايدي المواطنين والمجموعات العشائرية  .

ووصف ما مايجري الان من حملات بانها لن تاتي بنتائج ايجابية. بل قد تؤدي الى المزيد من الحوادث. بدافع الانتقام فمثلا هناك جهات تنظر للجهة التي تباشر المهمة بانها هى نفسها قبلية يجب ان ينزع منها السلاح اولا مما يعقد عملية النزع ، فالنظام قام بتسليح القبائل التي صنفها بانها موالية، وانه غير قادر على جمع هذه الكمية بطريقة سلمية  تضمن جمعها بسلاسة لانه وزعها بطريقة غير مدروسة .

أضف إلى ذلك ماصاحب عملية الجمع من اعتقالات ووصم للمعتقلين بالفاظ، مثل المتفلتين والمجرمين، بواسطة اشخاص كان عليهم بحكم موقعهم احترام الادارات الاهلية. مما يعكس تحولات داخل القبيلة الواحدة وظهور مجموعات تستقوي بالسلطة.

كما شدد على ان يكون الجمع بمعايير واضحة ومن الكافة، وتحديد ان كان بمقابل او بغير مقابل. اما المحاولة الحالية فانها تعج بكثير من السلبيات، وقد تفضي الى زيادة الاحتقان وتزيد دائرة الانفلات والقتل والترويع والاستهداف

 واضاف محمد الصادق المحامي ان الخطوة ظلت تلجأ اليها الحكومة كلما احست بالانهيار.   تجنباً للالتزامات المعلنة في الاتفاقيات من نيفاشا ومروراً بابوجا وانتهاءً بالدوحة ، والتي نصت كلها على نزع سلاح المليشيات . لكن الحكومة ظلت تتجنب هذه الخطوة وتأتي بسياسات نزع السلاح.  وهى تتحدث عن ذلك منذ ان كان الطيب ابراهيم محمد خير والياً على دارفور . وكانت تفشل وستفشل هذه المرة.  فهى تعرف لمن وزعت السلاح.  وفي مقدورها ان كانت جادة ان تذهب اليهم وتطلب السلاح ، لكنها لن تفعل.

وربط خالد بين قدرة الحكومة على ذلك وبين التسوية السياسية والاجتماعية والضمانات الامنية  الى جانب ميزانية  وبرامج تنموية  واجراء مصالحات تقنع جميع الاطراف ان الحكومة  على مسافة واحدة منهم .