خالد فضل

رحم الله الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم، والعزاء للوطن وللشعب السوداني واسرتها الكبيرة والصغيرة ولكافة الشيوعيين والديمقراطيين فى العالم والنساء خاصة، كنت قد عزمت على الكتابة عن تخريج اسراء،بعيدا عن السياسة قريبا من الفرح فى محاولة لاصطياد لحظات خالية من الكوليرا السياسية التي تجتاح امعاء بلادنا وتجرى احزانا ومآسى، بلغنى النبٱ الحزين رحيل فاطمة، كون من الجسارة والشجاعة كانته، وتخريج إسراء (بنتى الكبيرة التي لم الدها) ذا صلة بفاطمة، فهى إحدى ثمار نضال فاطمة ورفيقاتها من اللائي أسسن لوعى حقيقى في المجتمع السوداني، وصار صوت المرأة ليس عورة بفضل فاطمة واخواتها.

على أواخر التسعينات كان علي أن أقدم ورقة دراسية حول تطور تعليم البنات في السودان، فى مدرجات كلية التربية جامعة الخرطوم، نظرت أمامي فإذا القاعة تعج بالدارسات بما يتساوى مع عدد الدارسين أن لم يكن يتفوق عليه في تلك اللحظات برقت فاطمه أحمد إبراهيم فى خاطرى تذكرت تلك النضالات العظيمة والتحدى الكبير الذي قادته فاطمة ضمن بنات جيلها الواعيات وكن وقت ذاك اقلية تكاد تتخطفها براثن العادات والتقاليد فى سيماء مجتمع يسوده الجهل وتسوره الخرافه، أذكر انني قلت فى مستهل حديثى هذه الصوره التي امامي الآن ماكانت لتكون لولا اضطلاع نساء جسورات بمهمة قيادة الوعى فى بلادى، ويكفى فاطمة فخرا أنها ضمن كوكبة التأسيس للوعى والتقدم فى تلك الأزمان الصعبة.

ارتبطت فاطمة في أذهان السودانيين بالشجاعة والمبدئية مع طهر المنبت وشرف العائلة وحسن التربية، بيضاء ناصعة وثوبها الأبيض النظيف عنوان الطهر والنقاء ومواقفها النبيلة تؤكد على معدن نفيس، وسمقت رمزية فاطمة اخت صلاح وزوج الشفيع وأم أحمد، ركزت فاطمة ساعة الوغى عندما حمى الوطيس رسخت اقدامها كسودانية أصيلة وزميلة نبيلة وشيوعية افقها الكون بما حوى دفاعا عن المضطهدين وذودا عن الفقراء والبائسين، وسجلت فاطمة في دفاتر الحضور السياسي انها اول امرأة سودانية تجلس على مقعد برلمانى انتخابا حرا نزيها قبل أن يشملها قرار التعيين في برلمان الفترة الانتقالية 2005~2010 وفى كلا الحالتين كان صوت فاطمة يعلو انتصارا للحق والعدل والإنصاف وكانت هموم المرأة التي لاتنفصل عن هموم الرجال هي شغلها الشاغل وبوعيها المتقدم ناضلت من أجل حق المرأة في اقتسام الحياة، وإذ تنتشر النساء اليوم فى بلادى في كل مفاصل الحياة فإن دور فاطمة في هذا الحضور طاغ، وإذا كانت اسراء بنت عديلي جعفر ستتخرج اليوم في كلية جامعية ونسعى لاقتناص فرصة فرح بهذا الحدث فإن حضور فاطمة يبقى رائدا وقائدا واصيلا، فلولا نضالاتها الباذخة لما وجدت أجيال النساء المتلاحقة ماوجدن من حظوظ وما نلن من حقوق،ويبقى العشم فى أن تستلهم نساء بلادى واجيال الشابات منهن على وجه الخصوص من سيرة فاطمة ومسيرتها مايعزز من قيمتهن ومكانتهن وحقوقهن، وفاطمة لم ترحل لأن العمل العظيم لا يفنى والقيمة العالية لاتضمحل ومعدن الذهب لا يعلوه الصدى وان غمره الترب، وفاطمة من المعادن النفيسة فى بلادنا ومن الرموز الراسخة في وعينا، طبت حية وميتة وخلدت سيرتك الباهرة ومثلك لايغشاه موت، (انا لله وانا اليه راجعون)