هدل: “ما في زول “في قلبو تابع للمصريين”

ركن نقاش

عيسى إبراهيم * 

* الشيخ محمد هدل أحد قياديي الادارة الأهلية من قبائل البشاريين احدى أكبر المكونات السكانية داخل مثلث حلايب (حلايب، شلاتين، أبورماد) يمارس حياته الطبيعية داخل مزرعته التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب المثلث، ولكن هدل غاضب من تكرار اعتداءات السلطات المصرية على أهله هناك، ويقول انهم اضطروا للبقاء داخل حلايب بسبب توفر الخدمات الضرورية التي حرموا منها في السابق، هدل يقول: “بعض الناس يتكلم يقولو البشاريين ديل بقو تبع المصريين وكدا، لاكين ما في زول “في قلبو” تابع للمصريين، مافي واحد يقول أنا مصري، والمصريين ما بيقبلوهو، وهو ذاتو ما بيدعي انو مصري مافي حاجة تلمهم، لاكين الخدمات والاغراءات وجوهم في بلدُم وقدمو ليهم خدمات”، يقول تقرير الجزيرة: خرج المئات من سكان المثلث إلى خارجه وحاولنا التحدث معهم ولاكنهم آثروا الصمت خوفاً من العاقبة حين يضطروا لمواصلة أهلهم داخل المثلث، والسلطات المصرية تمنع دخول المواطنين باستثناء الذين يحملون بطاقات صادرة من مكتب شؤون القبائل التابع للسلطات المصرية!، (أسامة سيدأحمد – الجزيرة – من أمام بوابة مثلث حلايب شمال شرق السودان)..

تطور خطير

* يواصل تقرير الجزيرة لينقل من أحد المتابعين: “بدأت السلطات المصرية في إزالة كل ما هو سوداني ابتداءً من المساكن التي ترمز أو تحمل دلالات سودانية في شكل مبانيها أو في شكل مواد البناء”، معنى ذلك أن الثقافة السودانية النازعة ضد التغريب والمصرنة أصبحت ترمي في كفة الوطن الحبيب و”لا حياة لمن تنادي من مسؤولين يغطُّون في نوم عميق”، لابد أن تسعى مصر – في حال جرت الأمور المقاومة والرافضة للتمصير – لأخذ الأرض فارغة من سكان المنطقة الأصليين!..

مثلث حلايب: غياب تنمية الهامش

* فلننظر جميعنا – مؤدلجين وغير مؤدلجين، حزبيين وغير حزبيين، عسكريين وعسكرحزبيين، حاكمين ومحكومين – إلى الماضي بأسف شديد، ونقول في قرارة نفوسنا: “الصيف ضيعنا اللبن”، وهذا يشمل ماضينا كله منذ فجر الاستقلال (الفترة الحزبية الأولى 56 – نوفمبر 58)، مرورا بفترة عبود (نوفمبر 58 – أكتوبر 64)، وفترة ثورة أكتوبر (الفترة الحزبية الثانية أكتوبر 64 – مايو 69)، ثم انقلاب مايو (مايو 69 – أبريل 85)،  ثم الفترة الحزبية الثالثة (فترة سوار الدهب الانتقالية 85 – 86، ثم الحزبية أبريل 86 – يونيو 89)، ثم فترة عسكرحزبية (الانقاذ يونيو 89 – ولِسَّسسسسسسسسسا)، حيث لم تكن هناك رؤية واضحة لكيف نحكم لا من يحكمنا، ولا برامج مبنية على رؤية واضحة وبرامج سياسية اقتصادية اجتماعية ولا تنمية، من ما تعاني منه إلى اليوم، ليست الهوامش والأطراف وحدها وانما المركز ذاتو، وحلايب تقول اليوم بلسان مبين المشكلة بتعبير لا زيادة عليه غير أن نسعى جميعنا لأخذ العبرة من ماضينا لصالح مستقبلنا المرتجى!!..

أساس المشكلة

* حين أزال الثوار طالح الحكم العسكري الأول، وكان ذلك قصاراهم: (نظام عبود – الذي لم يكن انقلاباً عسكرياً وانما كان تسليماً من عبدالله خليل رئيس الحكومة الائتلافية بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي، لاحساس عبدالله خليل بتدخل المصريين – بعد مواجهته لهم في حلايب حتى انسحبوا منها – في شؤون السودان الداخلية بتقريبهم بين الأزهري وشيخ علي وهما في مصر واقبالهما للاطاحة بحكومته الائتلافية وفي نظره أن ذلك تضييع لاستقلال السودان وتوطين للنفوذ المصري)، ثوار أكتوبر ما كانوا يملكون رؤية واضحة لإقامة صالح الحكم مكان طالحه، فخرجت “بعاعيت الأحزاب الطائفية وربائبهم من الأخوان المسلمين”، فأرهبوا سر الختم الخليفة (له الرحمة والمغفرة) رئيس حكومة ثوار أكتوبر، حتى تقدم باستقالته، فجاطت الحكاية ورجعت حليمة (الأحزاب) لعادتها القديمة، و”قنا قنا ما وصلنا”، وترانا ماشيييييين!، ولا تنمية ولا يحزنون، ولعل حالة محمد هدل الحزين لحالة أهله المريرة في مثلث حلايب توقظنا من سباتنا لنقبل دارسين لماضينا ومصححين لمقبل أيامنا، فنجتمع على رؤية واضحة بغاياتها ووسائلها لتضع برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبلوغ الغاية المرتجاة لشعبنا..

الثقافة السودانية تحمي وتحتمي

* شاء الله ان تحمي الثقافة السودانية التليدة، والسحنة اللونية المتوارثة، حدود الوطن في منطقة “مثلث حلايب” العزيز على أهله وعلينا بعد أن سمعنا مرافعة عظيمة من شيخ بيجاوي عظيم “محمد هدل” حيث اختصر الموضوع في أمرين مهمين ” ما في زول “في قلبو” تابع للمصريين”، هذه هي عظم ضهر المرافعة الأولى، والثانية “الخدمات والاغراءات وجوهم في بلدُم وقدمو ليهم خدمات”، ويعني باختصار مفيد غياب تنمية الهوامش السودانية الممتدة!!..

أوقفوا الحروب لمعالجة مثلث حلايب

* على البشير ومعاونيه أن يوقفوا الحروب المستعرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وإلا فقدنا الوطن بما فيه ومن فيه، هل ذلك ممكن؟ (إيقاف الحروبات) نعم وبلا أدنى ريب، فالمتابع للمفاوضات هنا وهناك إن كانت بين حركات دارفور المسلحة والانقاذ، أو بين الانقاذ والحركة الشعبية شمال (المنقسمة الآن)، يلاحظ أن الحلول مبذولة ولكن عصلجة الانقاذ وغرورها يجعل هذه الحلول غير ممكنة، فالذي أشعل هذه الحروب هي الانقاذ نفسها، وكما قلنا من قبل أن الانقاذ تسعى جاهدة لاخضاع الآخر وقهره بأي ثمن، وإن كان ذلك الثمن تفتت الوطن وضياعه، إذن كيف نوقف الحروب هنا وهناك؟!: على الانقاذ أن تدرك – بعد أن فارقتها كياناتها الحيوية الهاربة من غرق السفينة – أن لا وقت هناك للمناورة، وكسب الوقت، إذ لا وقت مع الانهيار الاقتصادي، ومعاناة الشعب في كسب قوت يومه، وانتشار الجريمة المحلية والعابرة لأرض الوطن، والفساد المستشري، وعودة المهاجرين من أوطانهم إلى أرض الوطن قسراً (50 ألف سوداني عادوا من السعودية)، وانغلاق أفق البلاد للمستقبل، ولنضرب مثلاً بسيطاً لامكانية الحل الممكن: لقد كان سبب الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق هو تزوير انتخابات جنوب كردفان بين الحلو وهارون على منصب الوالي بشهادة الأحزاب السودانية المؤتلفة مع الحلو، وعندما اعلنت الحكومة فوز هارون، أعلن الحلو مقاطعتهم الاشتراك في حكومة جنوب كردفان، فتحركت الانقاذ لتجريد الجيش الشعبي شمال من أسلحته بغير سند من اتفاقية نيفاشا، فاشتعلت الحرب في المنطقتين، والآن (بعد انقسام الحركة الشعبية الحلو – عقار، عرمان) تقدمت الانقاذ ممثلة في والي جنوب كردفان ورئيس الجمهورية عمر البشير بكرسي الوالي ليكون للحلو طائعاً مختارا، ألا يدل ذلك على عصلجة الانقاذ؟، فما الذي يجعل الكرسي ممكناً الآن وغير ممكن في السابق؟، إذن على البشير الآن أو رئيس وزرائه ونائبه الأول أن يقود أحدهما أو كلاهما وفد مفاوضات بهدف انهاء الحرب بأي سبيل في المنطقتين وفي دارفور للتفرغ لحل مشكلة مثلث حلايب!!..          

 

* eisay@hotmail.com