نشرت “التغيير الإلكترونية” الاثنين الماضي تقريرا تضمن  نماذج لانتهاكات شرطة أمن المجتمع (النظام العام) ضد المواطنين نساء ورجالا وأطفالا، وضعنا هذه الانتهاكات وقانون النظام العام ككل  امام المحامي رفعت مكاوي المناهض للقانون ورئيس مجموعة ناس للعون القانوني  للوقوف على العيوب والثغرات المتسببة فيها.   …

 *قانون النظام العام هل ينتفي مع قيم العدالة ؟

النظام العام في كل العالم جزء من القانون الجنائي ويهتم بالاحساس العام،وهوكلمة  جميلة تعني السكينة و الذوق  والطمأنينة العامة وقانون ولاية الخرطوم لا علاقة له بذلك.  

*هل السكينة العامة جزء منها زي النساء  ؟

لا ابدا، هي الاشياء التي تأذي الشعور العام مثل المكرفونات في السوق التي تزعج الناس. لكن هذه الحكومة مع فكرة الهوس الديني ربطوها بالزي الفاضح، المشكلة انهم كونوا شرطة  وعينوا قاضيا خاصا بها ،والاصل أن من يخالف  القانون (الجنائي ) يجب ان يُذهب به  الى المحكمة ويكون لديه حق الاستعانة  بمحامي ، لكن المحاكم الخاصة بالنظام العام  ايجازية يحرم المتهم فيها من أي حق ،فرجل البوليس الذي يعتقل المرأة يتحول الى شاكي والقاضي يصدق كلامه …مما يجعل المنظومة كلها غير عادلة .والاخطر أنها  تحولت الى قضية جباية ! فالغرامة تصل الى 10 و20 ألف جنيه  .ففي أحد قضايا الخمور التي ترافعت فيها كان الحكم ب 80 ألف جنيه غرامة .

*لمصلحة من تذهب  هذه الغرامات؟

ميزانية الغرامات في محاكم النظام العام تبنى بها المحاكم الجديدة وتشترى بها العربات،  وللقضاة نسبة من الغرامات وبالتالي كلما زادت أحكام الغرامة زادت فائدتهم مما يجعلهم . احرص على الإدانة في قضاياهم .

*هناك نساء يحاكمن بالجلد والغرامة معا؟

طبعا هذا غير صحيح لو كانت مرجعيتهم الاسلام واصوله .فليس هناك غرامة في احكامه وليس هناك عقوبة في الاسلام تحت هذا المسمى .لكن هم يصرون عليها لأنها  تملأ الخزينة ومرتبات هؤلاء القضاة من بائعات  الخمور!

والخمر في الاسلام ليس له عقوبة نصية ؟

نعم ..  العقوبة للشارب فقط وليس الصانع  ،وهناك خلاف حول تعريف من تجب عليه هذه العقوبة  . فهناك من يعرف المخمور بأنه من لايميز بين السماء والارض والرجل والمرأة .

 *قانون النظام العام يتقاطع مع حقوق الانسان وحقوق المرأة أليس كذلك؟

هو قائم على التمييز بين الرجل والمرأة وبين النساء انفسهن …مثلا يعتبر هذا القانون الزي الفاضح جريمة للمرأة وليس  للرجل ..على الرغم أن هناك مسؤولية مشتركة.

  لكن هذا القانون يتحدث عن محل الكوافير للمرأة ورقص النساء في الحفل دونا عن الرجال …إذا رقصت فهي تثير الرجال ويفترض أنه لا  يثيرها إذا رقص الرجل  .

والآن القضايا التي تظهر في السطح هي لنساء لديهن القدرة على الوصول للاعلام بالحديث والكتابة، لكن معظم ضحايا النظام العام ليس هناك من يسمع صوتهن.

 و  توجه الحملات  لاثنيات بعينها وهذا هو الخطر وهذه هي القنبلة التي ستقسم الناس .

في السجن تجدين كل سجينات القانون من مناطق معينة، وفي الحراسات كذلك ، ..والغريب أن من يقوموا بالقبض عليهن معظمهم من نفس الاثنيات! وكأنهم يختارونهن خصيصا  بهدف الاستغلال .

والآن قضية الهامش جزء كبير منها بسبب النظام  العام ….اذكر أنني ذهبت إلى جبل مرة قبل سنوات   لتدريب حركات مسلحة على عدم تجنيد الاطفال  ،والتقيت بعدد من الشباب حكوا عن تجاربهم مع النظام العام معظمهم حملوا السلاح لغبن اصابهم من هذا القانون إما لأنهم من ضحاياه مباشرة أو أن شقيقاتهم وامهاتهم تم اعتقالهن  …أضف إلى ذلك التراكمات العنصرية القديمة التي اعادها هذا القانون الذي  يساهم بشكل كبير في هتك النسيج الاجتماعي. .وفي اعتقادي النظام العام سبب أساسي في اختيار الجنوبيين للانفصال ، فقد تعرض  المواطن/ة الجنوبي/ة بكثافة لانتهاكات هذا القانون  بدعاوى تطبيق الشريعة وهذا يجعل كل البنية  السودانية في خطر. 

معظم قضايا النظام العام تواجه نساء ترجع أصولهن  لقبائل من جنوب وغرب السودان تغلب عليهن الملامح الزنجية  فهل السبب في ذلك ان الجرائم التي يعاقب عليها النظام العام تقل وسط نساء شمال ووسط السودان يغلب عليهن الملامح العربية   ؟؟

هناك نساء لا يدخلن السجن رغم ارتكابهن  لأسوأ انواع الانتهاكات للقانون!  ولكن سحنتهن وامكاناتهن المادية تنجيهن من العقاب بسبب مقدراتهن المادية وقدرتهن على توكيل المحامين، وهناك فئة إذا قبض عليها سرعان ما تتصل بأقربائها النافذين لتسوية الموضوع.

لذلك نحن نعتبر أن مساندة ضحايا قانون النظام العام من  الضعفاء  قانونيا مهمة.

*هل هناك تحيز حسب السحنة من وكلاء نيابات  أمن المجتمع ؟

هناك افتراض في رأسهم أن هذه السحنات المعينة هي مرتكبة لهذه الجرائم ،وفي كثير من الاحيان يتم الحكم بالهيئة والشكل أكثر من الوقائع والاحداث ..وهذا مجتمع عنصري ونظام قانوني عنصري، فهناك كثير من الالفاظ العنصرية التي يساء بها هؤلاء   …وهذه مصيبة كبيرة.

منسوبوا النظام العام يبررون أفعالهم بأنهم ممسكين بالامن الاجتماعي بيقظتهم ومراقبتهم لسلوك الناس خاصة النساء؟

هم ماسكين البلد بإرهابهم للبنات وللشباب وفعلا هم (يخوفوا الناس بهذا القانون)

 

*ماهو رأيك في لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف التي تكونت لتغيير القانون ؟خاصة المواد التي تتعارض مع حقوق المرأة  ؟

حل قضية النظام العام ليس في يد  لجنة ولا في يد وزير العدل، بل هو في يد المنظرين للنظام باكمله ، وهم  “علماء السودان” و “مجلس الفقه” وهؤلاء لا نراهم نحن .

فهؤلاء   يرون أننا يجب ان نحكم بالشريعة عبر هذا القانون .لكن وزير العدل ليس في يده شيء . مولانا دفع الله شخص محترم  ..لكنهم موجودون في نظام يستمد وجوده من هذه المنظومة (القانون ’الشرطة الخ) ..ولا اتوقع ان يغير النظام القانون لان كل عقليته تقوم عليه يمكن ان يعدلوا بعض المواد لكن لن يلغوا شرطة النظام العام وهي اس المشكلة .

*المجتمع فيه تيار واسع  يرى ان  هذا القانون هو حكم بالشريعة وهو من يحفظ البنات من الانحراف؟

 هذا يحتاج الى حراك طويل وحملات توعية بان هذا القانون لا علاقة له بالشريعة وانه قانون للجبايات  وهناك سؤال هل يعرف المراجع العام كم تبلغ غرامات النظام العام وفيما تصرف  ؟ لا احد يعرف .وهي اموال طائلة  .

ونحن نحتاج  لشرطة جديدة كلية، هم غيروا الاسم من النظام العام لأمن المجتمع  لان   القديم ارتبط باذلال وظلم ،والسؤال هل   نحتاج لشرطة تنتهك خصوصية الناس و(تنط الحيطة) لتقبض عليهم  لان في بيتهم  حفل او رقص او زار؟ …يجب ان تلغي كل المنظومة وليس فقط  تغيير مواد،  وفي ظل هذا النظام لن يحدث ذلك،    ..ويجب على الناس ان يقاوموا هذا القانون الذي يحاكم كل الناس ويذهبوا الى السجن ولا يدفعوا الغرامات وبذلك  يقاوموا الظلم  الواقع عليهم ..

لماذا هم بهذا العنف تجاه النساء وتجاه المواطن؟ .. مثلا في كشة خمور لماذا يكون احساس الشرطي ان البائعة  تستحق الموت وان ابنتها  يجب القاءها في النيل كما حصل في قضية الطفلة  روينا ونساء ام دوم عام 2015؟

هم يعتقدون انهم يطهرون  المجتمع  وحصل لهم غسيل مخ ، في بدايات الانقاذ كان هناك قضاة نظام عام يركبوا (عربية الكشة) ويلفوا مع البوليس حتى يؤدبوا المجتمع!! 

 

وهناك  أيضا من ينفذ أوامر ويشعر بالذنب بان حظه العاثر أوقعه هناك. 

مايظهر من انتهاكات النظام العام هو رأس جبل الجليد! فما يحدث أسوأ بكثير.

انتهاكات النظام العام مجددا(1)